تشهد سوق حديد التسليح في مصر موجة حرق الأسعار، مدفوعة بمخزون ضخم لدى التجار جرى شراؤه بأسعار مخفضة خلال فترة التخفيضات الواسعة التي أقرتها المصانع بين منتصف نوفمبر الماضي ومنتصف يناير الجاري.
تزامن تراكم هذا المخزون مع ركود الطلب وضعف قدرات الشراء لدى المقاولين والأفراد.
تنخفض تكلفة المخزون بواقع 3000 جنيه في الطن عن السعر الحالي ما منح الوكلاء والتجار هامشًا يسمح بالبيع دون السعر الرسمي الحالي للمصانع في محاولة لتصريف الكميات وتوفير السيولة.
خلقت هذه الحالة ارتباكًا حادًا في التسعير بعد الزيادات الأخيرة، ما دفع السوق إلى حرب أسعار غير مسبوقة تعكس عمق الخلل بين العرض والطلب.
يُعد حرق الأسعار استراتيجية تسويقية تنافسية تخفض فيها الشركات أسعار منتجاتها بشكل مفرط -غالبًا إلى ما دون التكلفة- بهدف جذب أقصى عدد من العملاء ومن ثم إضعاف المنافسين أو الاستحواذ على حصة سوقية أكبر في وقت أقل.
ماذا يحدث بسوق الحديد؟
يوصف أحد وكلاء مصانع حديد التسليح في مصر في حديث مع “إيكونومي بلس” قائلًا: “عدد كبير من تجار الحديد يبيعون المنتجات حاليًا بأقل من سعر المصنع الفعلي، ويرجع ذلك إلى تراجع المبيعات وسط ضعف في الطلب”.
بحسب أحد وكلاء مصانع حديد عز – طلب عدم ذكر اسمه – “حرق الأسعار يتم حاليًا على مستوى واسع بداية من الوكلاء وتجار الجملة وصولًا إلى تجار التجزئة، وذلك لرغبتهم في تدبير سيولة مالية بعد تراكم مخزون كبير لديهم وعدم قدرتهم على جذب مشتريين وسط ارتباك عمليات التسعير في الشهور الثلاثة الأخيرة”.
يقف تراكم المخزون وراء موجة حرق الاسعار، إذ أوضح مصدر بقطاع الحديد لـ “إيكونومي بلس”، أن ممارسات حرق الأسعار الحالية يقودها مخزون كبير حصل عليه الوكلاء في الشهرين الماضيين بأسعار مخفضة بقيمة تتراوح بين 3 و4.4 ألف جنيه في الطن، ما يساعد التجار الآن على تحقيق مكاسب أعلى من المبيعات على الرغم من كونها تحت السعر الرسمي للمصنع.
في منتصف نوفمبر الماضي، أعلنت بعض المصانع عن حوافز تجارية للوكلاء تصل إلى 4000 جنيه في الطن بقيادة مصنع “حديد عز”، فيما قدمت بعض المصانع الأخرى تخفيضات سعرية تصل إلى 4.4 ألف جنيه في الطن.
أضاف المصدر: “موجه التخفيضات في نوفمبر دفعت الكثيرين نحو ممارسة حرق الأسعار والبيع بأقل من سعر المصنع على اعتبار أن التوقعات كانت تشير إلى مزيد من التخفيضات في المستقبل، كما أن المستهلكين من الأفراد والمقاولين قلصوا الطلب في إطار توقعات خفض مستقبلي للأسعار الرسمية”.
بحسب المصدر “في هذه الفترة تراوح سعر البيع من أرض المصنع بين 31.5 و34.2 ألف جنيه للطن، بينما كانت تقل أسعار البيع للمستهلكين عن هذا المستوى بما يصل إلى 500 جنيه في الطن”.
وقال أحد وكلاء حديد التسليح لمصنع حديد المصريين لـ”إيكونومي بلس”، إن التحركات الأخيرة للمصانع بزيادة أسعار البيع عطلت المبيعات أكثر داخل السوق، وهو ما زاد من حدة ممارسات حرق الأسعار لجذب قدر أكبر من المشترين.
في منتصف يناير الجاري، ألغت شركة حديد عز الحوافز التجارية التي قدمتها في منتصف نوفمبر السابق، وأبلغت وكلاءها بأن السعر الرسمي من أرض المصنع أصبح 37 ألف جنيه للطن.
في هذا الشأن، صرح الرئيس التنفيذي لشركة حديد عز، أحمد عز، بأن شركته اضطرت لخفض الأسعار في نوفمبر وديسمبر من العام الماضي وأعلنت أنها تخفيضات مؤقتة، ولكن في يناير عُدنا للزيادة ومع ذلك ما زلنا أقل مما كانت عليه في نوفمبر.
عز أوضح أنه يتفهم تأثير أسعار الحديد على السوق المصرية معتبراً أنه يماثل تأثير أسعار السلع الغذائية لأن عدد المستهلكين كثير ومعظمهم من الأفراد، في حين أن المشروعات الكبيرة لا تتأثر لأن لديها حساباتها مختلفة عن المستثمر الصغير، جاء ذلك في مقابلة مع “الشرق بلومبرج” على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي في مدينة دافوس.
في المقابل، أعلنت بعض الشركات الأخرى زيادة أسعارها الرسمية بما يصل إلى 3000 جنيه في الطن، على رأسها شركة الجيوشي للصلب التي أعلنت السعر الرسمي عند 34.5 و35.5 ألف جنيه للطن من أرض المصنع بزيادة 3000 جنيه.
كما أقرت شركة السويس للصلب زيادة في أسعارها الرسمية بقيمة 2800 جنيه للطن، ليصل إلى 36.5 ألف جنيه من أرض المصنع.
كذلك رفعت شركة حديد المصريين أسعارها الرسمية بقيمة 2300 جنيه في الطن لتصعد إلى 36 ألف جنيه للطن من أرض المصنع.
لمتابعة أخر الأخبار والتحليلات من إيكونومي بلس عبر واتس اب اضغط هنا