دخل قطاع البيض في مصر مرحلة جديدة من الضغوط بعد هبوط الأسعار إلى أدنى مستوياتها منذ نهاية عام 2021، في تحول حاد يعكس انتقال السوق من أزمة نقص المعروض وارتفاعات قياسية قبل عامين إلى فائض إنتاج كبير يدفع المنتجين للبيع بخسائر تقترب من نصف تكلفة الإنتاج.
قال رئيس شعبة بيض المائدة باتحاد منتجي الدواجن، أحمد نبيل، لـ”إيكونومي بلس”، إن التكلفة الفعلية لإنتاج طبق البيض تبلغ حاليا نحو 115 جنيها، في حين يباع من أرض المزرعة بمتوسط 60 جنيها فقط، ما يعني أن المنتجين يتحملون خسائر تقترب من 47.8% من تكلفة الإنتاج.
تتراوح أسعار بيض المائدة حاليا بين 60 و65 جنيهًا للطبق في المزرعة، وهي مستويات لم يشهدها السوق منذ أكثر من خمس سنوات، وتحديدًا منذ نهاية عام 2021.
عزا نبيل، الانخفاض الحاد في الأسعار إلى وصول مصر إلى مستويات قياسية من الإنتاج، دفعت نسبة الاكتفاء الذاتي من بيض المائدة إلى نحو 135%، في وقت لا تتوافر فيه قنوات تسويقية أو تصديرية كافية لاستيعاب هذا الحجم من المعروض.
من جانبه، قال رئيس الاتحاد العام لمنتجي الدواجن، محمود العناني، إن التراجع الحالي في الأسعار يرجع إلى ارتفاع كبير في معدلات الإنتاج خلال الفترة الأخيرة، بالتوازي مع ضعف القوة الشرائية وعدم قدرة الطلب المحلي على استيعاب الكميات المطروحة بالسوق.
وأوضح أن فائض الإنتاج دفع بعض المربين إلى التخلص من القطعان المنتجة قبل نهاية عمرها الإنتاجي، في محاولة لخفض المعروض وإعادة التوازن إلى السوق، بعدما أصبحت الأسعار الحالية غير قادرة على تغطية التكلفة الفعلية للإنتاج.
من نقص المعروض إلى فائض الإنتاج
“تعود جذور الأزمة الحالية إلى الطفرة السعرية غير المسبوقة التي شهدها القطاع خلال عام 2024، عندما قفز سعر طبق البيض في المزرعة إلى نحو 150 جنيهًا، بينما تجاوز سعره للمستهلك 180 جنيهًا”، وفق نبيل.
جاءت تلك الارتفاعات على خلفية أزمة العملة الأجنبية التي عانت منها مصر خلال 2022 و2023، وما ترتب عليها من صعوبات في استيراد خامات الأعلاف التي تعتمد عليها الصناعة بصورة شبه كاملة، الأمر الذي تسبب في خروج عدد من المنتجين من السوق وتراجع المعروض وارتفاع الأسعار إلى مستويات قياسية في عام 2024.
مع تحسن توافر النقد الأجنبي وانتظام استيراد مستلزمات الإنتاج والأعلاف خلال العام الماضي، عادت الطاقات الإنتاجية المتوقفة إلى العمل مجددًا، بالتوازي مع دخول استثمارات جديدة إلى القطاع.
قال نبيل، إن الاستثمارات العائدة والجديدة رفعت القدرات الإنتاجية للصناعة بصورة كبيرة، مشيرًا إلى أن الاستثمارات الجديدة وحدها مثلت ما لا يقل عن 30% من قدرات الصناعة، وهو ما ساهم في دفع الإنتاج إلى مستويات قياسية مع بداية العام الجاري.
أضاف أن السوق انتقل خلال فترة قصيرة من حالة نقص المعروض التي رفعت الأسعار إلى مستويات تاريخية، إلى فائض إنتاج كبير تسبب في انهيار الأسعار وعودة بعض الاستثمارات إلى التخارج مرة أخرى بسبب الخسائر.
يقدر اتحاد منتجي الدواجن إنتاج مصر من بيض المائدة بنحو 16 مليار بيضة سنويًا، من خلال قطعان يتراوح عددها بين 45 و50 مليون دجاجة.
الخسائر تمتد إلى دواجن البياض
لم تقتصر الضغوط على بيض المائدة فقط، إذ امتدت إلى قطاع دواجن البياض، حيث تراجع سعر الكيلو في المزرعة إلى نحو 20 جنيهًا مقارنة بنحو 45 جنيهًا في فترات سابقة، ما ضاعف من الضغوط الواقعة على المنتجين.
بحسب نبيل “المنتجين باتوا يواجهون خسائر مزدوجة سواء في بيع البيض أو في بيع الدجاج المستبعد من الإنتاج، الأمر الذي يزيد من التحديات التي تواجه القطاع خلال الفترة الحالية”.
التصنيع والتصدير.. مخرج جزئي للأزمة
في محاولة لامتصاص جزء من فائض الإنتاج، يتجه اتحاد منتجي الدواجن إلى التوسع في تصنيع البيض ورفع القيمة المضافة للمنتج بدلًا من الاعتماد على السوق المحلية فقط.
أوضح نبيل أن مصر تمتلك حاليًا 11 مصنعًا للبيض المبستر، من بينها 3 مصانع تصدر منتجاتها بالفعل إلى دول الخليج، إلى جانب خطي إنتاج للبيض المجفف “البودر”.
أضاف أن الاتحاد، بالتعاون مع وزارة الزراعة، يكثف جهوده لفتح أسواق تصديرية جديدة أمام المنتج المصري، تشمل قطر والإمارات والكويت والبحرين والأردن والعراق، بالإضافة إلى عدد من الأسواق الأفريقية مثل جيبوتي وكينيا وكوت ديفوار.
يأمل المنتجون أن تسهم التوسعات في التصنيع وفتح أسواق خارجية جديدة في استيعاب الفائض الحالي، وإعادة التوازن بين العرض والطلب، بما يسمح بعودة الأسعار إلى مستويات تغطي تكلفة الإنتاج وتحافظ على استدامة الاستثمارات في القطاع.
لمتابعة أخر الأخبار والتحليلات من إيكونومي بلس عبر واتس اب اضغط هنا