رئيس التحرير / أسامه سرايا | المشرف العام / خالد أبو بكر |
أخبار

مع انخفاض تكلفة التأمين على الديون.. عودة قوية للأجانب لسوق الدين المصرية

مصر - الحكومة الرقمية - B/B - المصرية

كتبت – ندى عادل 

عادت الاستثمارات الأجنبية بقوة إلى سوق أذون الخزانة المصرية خلال الأسبوع الماضي، مسجلة صافي مشتريات بلغ نحو 2.3 مليار دولار في السوق الثانوية للدين الحكومي، بزيادة 167% مقارنة بآخر أسبوع كامل قبل عطلة عيد الأضحى، في مؤشر على تحسن شهية المستثمرين الأجانب تجاه أدوات الدين المحلية وتراجع المخاوف المرتبطة بالتوترات الإقليمية.

تزامنت هذه التدفقات مع انخفاض تكلفة التأمين على الديون السيادية المصرية لأجل خمس سنوات إلى مستويات ما قبل الحرب الإيرانية، فيما تركزت المشتريات بالكامل لصالح المستثمرين الأجانب، مقابل صافي بيع محدود للمستثمرين العرب، ما يعكس عودة الثقة تدريجيًا في السوق المصرية رغم استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي.

الأموال الساخنة ليست أزمة في حد ذاتها

من جانبه، قال العضو المنتدب ورئيس قطاع البحوث بشركة «سي آي كابيتال»، منصف مرسي، إن الاستثمارات الأجنبية في أذون وسندات الخزانة تعد أحد مصادر تمويل ميزان المدفوعات في مصر، مشيرًا إلى أن الاعتماد على هذه التدفقات ليس أمرًا استثنائيًا، بل يمثل جزءًا من هيكل التمويل في العديد من الاقتصادات حول العالم.

“المخاطر المرتبطة بالأموال الساخنة تظل محدودة طالما يواصل الاقتصاد تحقيق نمو وتحسين مصادر النقد الأجنبي المستدامة، مثل الصادرات والاستثمار الأجنبي المباشر، محذرًا من أن الخطورة تظهر فقط في حال الاعتماد المفرط على الاستثمارات غير المباشرة دون تنويع مصادر التمويل الأخرى”، أوضح مرسي لـ”إيكونومي بلس”.

عودة التدفقات رغم الحرب تعكس ثقة المستثمرين

أضاف أن السوق المصرية شهدت خلال الأشهر الماضية خروج استثمارات أجنبية تتراوح بين 8 و10 مليارات دولار نتيجة التوترات الجيوسياسية في المنطقة، إلا أن عودة تدفقات بقيمة 2.3 مليار دولار خلال أسبوع واحد، رغم استمرار الحرب وعدم التوصل إلى اتفاق نهائي حتى الآن، تعكس ثقة المستثمرين في قدرة الاقتصاد المصري على استيعاب التداعيات السلبية للأحداث الإقليمية.

حدد مرسي مجموعة من العوامل دعمت عودة الاستثمارات الأجنبية، من بينها الارتفاع القوي في تحويلات المصريين العاملين بالخارج، والتي سجلت نحو 34.9 مليار دولار، إلى جانب نمو إيرادات السياحة بنسبة 17.3% على أساس سنوي خلال النصف الأول من العام المالي الجاري لتصل إلى 10.2 مليارات دولار.

صندوق النقد يدعم شهية المستثمرين

كما توقع أن تنتهي مصر من المراجعة السابعة لبرنامج صندوق النقد الدولي خلال الشهرين المقبلين، بما يتيح صرف شريحة تمويلية جديدة، وهو ما يعزز ثقة المستثمرين الأجانب في الاقتصاد المصري ويدعم استمرار تدفقات رؤوس الأموال.

رجح العضو المنتدب ورئيس قطاع البحوث بشركة سي آي كابيتال أن تشهد الفترة الحالية تحركات متبادلة لدخول وخروج الاستثمارات الأجنبية غير المباشرة تبعًا للتطورات الجيوسياسية والتوقعات المرتبطة بإمكانية التوصل إلى اتفاقات تهدئة في المنطقة، إلا أن عودة التدفقات بهذا الحجم تمثل إشارة إيجابية للأسواق.

الدولار تحت ضغط زيادة المعروض

رشح مرسي أن تسهم زيادة المعروض من النقد الأجنبي الناتج عن هذه التدفقات في دعم استقرار سوق الصرف وتحسين قيمة الجنيه المصري نسبيًا خلال الفترة المقبلة، متوقعًا أن يتحرك سعر الدولار أمام الجنيه في نطاق يتراوح بين 51 و53 جنيهًا حتى نهاية عام 2026 في ظل المعطيات الحالية.

العائد الحقيقي يجذب المستثمرين الأجانب

في الوقت نفسه، ذكر مدير إدارة البحوث المالية بشركة أكيومن لإدارة الأصول، مصطفى شفي، أن استقرار الأوضاع الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، إلى جانب ارتفاع العائد الحقيقي على أدوات الدين الحكومية المصرية إلى 7% تقريبا مقارنة بالعديد من الأسواق العالمية، يعدان من أبرز العوامل التي دفعت المستثمرين الأجانب إلى زيادة استثماراتهم في أذون الخزانة المصرية خلال الأسبوع الماضي.

أوضح شفيع لـ”إيكونومي بلس”، أن عودة التدفقات الأجنبية إلى أدوات الدين الحكومية تمثل مؤشرًا إيجابيًا على تحسن ثقة المستثمرين في السوق المصرية، كما تسهم في دعم السيولة الدولارية وتعزيز استقرار سوق الصرف.

هوامش أمان لمواجهة تقلبات الأسواق

تابع: “الحكومة تضع في حساباتها سيناريوهات مختلفة لتحركات الاستثمارات الأجنبية غير المباشرة، وتحتفظ بهوامش أمان مناسبة للتعامل مع أي متغيرات محتملة في الأسواق العالمية أو الإقليمية”.

هدوء التوترات يعيد الأجانب إلى أذون الخزانة

اتفقتومعوالآراء السابقة، نائب رئيس بنك مصر الأسبق، سهر الدماطي، إذ قالت لـ”إيكونومي بلس: “عودة المستثمرين الأجانب بقوة إلى أذون الخزانة المصرية تعكس تحسن ثقتهم في الاقتصاد المصري، واستقرار سوق الصرف، إلى جانب استمرار جاذبية العائد على أدوات الدين الحكومية مقارنة بالعديد من الأسواق المنافسة”.

أضافت أن من بين العوامل الرئيسية وراء ضخ نحو 2.3 مليار دولار في أسبوع واحد، هدوء الأوضاع الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط وتراجع المخاوف المرتبطة بالتوترات الإقليمية، ما شجع المستثمرين الأجانب على العودة مجددًا إلى الأسواق الناشئة ومنها السوق المصرية.

كما أوضحت الدماطي أن هذه التدفقات تسهم في تعزيز السيولة الدولارية داخل الجهاز المصرفي وزيادة المعروض من النقد الأجنبي، بما يدعم استقرار سوق الصرف ويحد من الضغوط على الدولار.

مخاطر محدودة للأموال الساخنة بشروط

حول مخاطر الأموال الساخنة، أكدت “الدماطي” أن استثمارات الأجانب في أذون الخزانة تظل استثمارات قصيرة الأجل أو ما يُعرف بالأموال الساخنة، وبالتالي فهي سريعة التأثر بالتطورات العالمية والتوترات الجيوسياسية وتحركات أسعار الفائدة الدولية، ما يستدعي عدم الاعتماد عليها كمصدر دائم للنقد الأجنبي.

لمتابعة أخر الأخبار والتحليلات من إيكونومي بلس عبر واتس اب اضغط هنا

الأكثر مشاهدة

النفط يصل لأعلى مستوياته منذ شهر وسط توقعات بارتفاع الطلب

استقرت أسعار النفط اليوم الخميس لتقترب من أعلى مستوى في...

على مدار 19 شهراً.. المركزي الصيني يتوسع في شراء الذهب

أظهرت بيانات بنك الشعب الصيني (البنك المركزي) اليوم الأحد، أن...

منطقة إعلانية