يتوقع بنك “يو بي إس” السويسري، تراجع احتياجات مصر للتمويل الخارجي خلال العام المقبل، بدعم من انخفاض متوقع في مدفوعات الدين الخارجي بنحو 43.4% على أساس سنوي.
رجح “يو بي إس” في تقرير حديث، تراجع مدفوعات الديون الخارجية متوسطة وطويلة الأجل لمصر إلى 19.6 مليار دولار في 2027، مقابل 34.6 مليار دولار خلال 2026، بانخفاض قدره 15 مليار دولار، ما يشير إلى تراجع الضغوط الخارجية خلال العام المقبل.
خلال العام الماضي تراجعت مدفوعات الدين الخارجي (فوائد وأقساط الديون) لمصر بنحو 13.6% على أساس سنوي لتسجل 33.4 مليار دولار.
اعتبر محللو “يو بي إس” أن الحفاظ على مرونة سعر الصرف كان خيارا هاما للسياسة الاقتصادية المصرية في مواجهة تداعيات حرب إيران.
تراجع الجنيه المصري مقابل الدولار الأمريكي بنحو 15% في مارس 2026، ليعمل سعر الصرف كأداة لامتصاص ضغوط خروج رؤوس الأموال، فيما ساعد السماح بانخفاض العملة البنك المركزي المصري على الحفاظ على احتياطيات النقد الأجنبي وتعزيز مصداقية السياسات، قال “يو بي إس”، مضيفا: مع عودة تدفقات رؤوس الأموال خلال أبريل ومايو، استعاد الجنيه معظم خسائره المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية.
كما اعتبر محللو “يو بي إس” برنامج مصر مع صندوق النقد الدولي، ركيزة رئيسية لسياسات الإصلاح الاقتصادي ومصدرًا مهمًا للتمويل الخارجي، مشيرا إلى أنه من المتوقع حصول مصر على تمويل جديد بقيمة 1.6 مليار دولار بعد موافقة المجلس التنفيذي للصندوق على نتائج تقرير المراجعة السابعة لبرنامج مصر.
رأى محللو “يو بي إس” أن الأولويات الرئيسية للمرحلة المقبلة في مصر تشمل تسريع برنامج الطروحات الحكومية والحفاظ على مرونة سعر الصرف.
أضافوا أن مواصلة الإصلاحات دون وجود برنامج مع صندوق النقد ستتطلب سجلًا قويًا ومثبتًا من الالتزام بالإصلاحات للحفاظ على مصداقية السياسات، خصوصًا في ظل بطء وتيرة تنفيذ برنامج الطروحات.
حذر البنك السويسري من أن تراجع المصداقية قد يؤدي إلى ارتفاع علاوة المخاطر واتساع هوامش السندات، لا سيما مع استمرار احتياجات مصر المرتفعة لإعادة التمويل وتعرضها للصدمات الخارجية.
أبقى البنك نظرته للائتمان السيادي المصري عند “مستقرة”، لكنه رأى أن تقييمات السندات المصرية أصبحت مرتفعة نسبيًا، مع اقتراب هوامشها من أدنى مستوياتها في عدة سنوات، فيما تتداول بعض السندات قصيرة الأجل بعلاوة مقارنة بمنحنى العائد السيادي لمصر.
قال “يو بي إس” إن الملف الائتماني لمصر تحسن عقب سلسلة من الإجراءات الاقتصادية التي اتخذتها السلطات منذ عام 2024، وشملت تطبيق سعر صرف أكثر مرونة، وتشديد السياسة النقدية، وتعزيز الانضباط المالي، إلى جانب إعادة بناء احتياطيات النقد الأجنبي بعد صفقة رأس الحكمة.
وفقًا للتقرير، ساهمت هذه الإجراءات، في الحد من مواطن الضعف في الاقتصاد الكلي وتعزيز مصداقية السياسات، ومع ذلك لا يزال الائتمان السيادي المصري مقيدًا بارتفاع الدين العام، وأعباء الفائدة، والاعتماد على التمويل الخارجي.
رغم تحسن آفاق التمويل الخارجي، أشار “يو بي إس” إلى أن ملكية المستثمرين الأجانب للسندات المحلية لا تزال مرتفعة عند 33%، وحذر البنك من أن انعكاس تدفقات رؤوس الأموال قد يضع الموازين الخارجية لمصر تحت ضغوط كبيرة.
تشير توقعات السوق إلى تسجيل عجز في الحساب الجاري يعادل 4.7% من الناتج المحلي الإجمالي في 2026، قبل تراجعه إلى 3.6% في 2027، بحسب تقرير البنك.
وأكد محللو “يو بي إس” أن تحويلات المصريين العاملين بالخارج ستواصل دعمها للحساب الجاري، بعدما ارتفعت بنسبة 33% على أساس سنوي خلال الفترة من يناير إلى مايو 2026.
جاء ذلك بعد نمو التحويلات بنسبة 40% في 2025، لتصل إلى ما يعادل نحو 11.4% من الناتج المحلي الإجمالي، عقب زيادة بلغت 51% في 2024.
لمتابعة أخر الأخبار والتحليلات من إيكونومي بلس عبر واتس اب اضغط هنا