رئيس التحرير / أسامه سرايا | المشرف العام / خالد أبو بكر |
بنوك أخبار

خروج البنوك الأجنبية من التجزئة المصرفية.. لماذا تتخلى المؤسسات العالمية عن العملاء الأفراد في مصر؟

راكدة بالبنوك

كتبت: فاطمة يحيى

شهد القطاع المصرفي المصري خلال السنوات الماضية موجة من إعادة هيكلة وجود البنوك الأجنبية، اتخذت في كثير من الأحيان شكل التخارج من نشاط التجزئة المصرفية مع الإبقاء على خدمات الشركات والاستثمار، أو الخروج الكامل عبر بيع الأصول إلى بنوك إقليمية ومحلية.

تزامنت هذه التحركات مع تغييرات في استراتيجيات البنوك العالمية عقب الأزمة المالية العالمية، ثم جائحة كورونا، واتجاهها إلى تركيز رؤوس الأموال في الأسواق والأنشطة الأعلى ربحية والأقل استهلاكًا لرأس المال.

وتُعد أحدث هذه التحركات إعلان بنك HSBC تخارجه من نشاط التجزئة المصرفية في مصر، مع احتفاظه بخدمات الشركات والمؤسسات، في إطار مراجعة استراتيجية بدأها البنك على مستوى عدد من الأسواق، تشمل التركيز على الخدمات المصرفية للشركات والتجارة الدولية وإدارة الثروات، بدلاً من الخدمات المصرفية للأفراد.

لم تكن هذه الخطوة الأولى من نوعها، إذ سبقها عدد من الصفقات البارزة التي أعادت رسم خريطة القطاع المصرفي. ففي عام 2015 أعلن سيتي بنك (Citi) بيع نشاط التجزئة المصرفية وبطاقات الائتمان في مصر إلى البنك التجاري الدولي (CIB)، مع احتفاظه بأنشطة الخدمات المصرفية للشركات والمؤسسات المالية والاستثمارية.

وفي عام 2013 استحوذ بنك قطر الوطني (QNB) على البنك الأهلي سوسيتيه جنرال مصر (NSGB)، بعد قرار مجموعة سوسيتيه جنرال الفرنسية التخارج من السوق المصرية ضمن برنامج لإعادة هيكلة أصولها وتعزيز مركزها الرأسمالي في أوروبا.

ورغم تكرار التخارجات، يؤكد محللون أن الظاهرة لا تعكس بالضرورة تراجع جاذبية السوق المصرية، بقدر ما تعبر عن اختلاف استراتيجيات البنوك العالمية، التي أصبحت تميل إلى التخارج من الأنشطة كثيفة الفروع والعملاء مثل التجزئة المصرفية، مقابل التوسع في الخدمات تدر عوائد أعلى مثل تمويل الشركات، والخدمات الاستثمارية، وإدارة الثروات، خاصة في الأسواق الناشئة.

في المقابل، أوجدت هذه الصفقات فرصًا أمام البنوك الإقليمية، ولا سيما الخليجية، لتعزيز وجودها في السوق المصرية عبر الاستحواذ على محافظ عملاء جاهزة وشبكات فروع قائمة، بما يعكس استمرار جاذبية القطاع المصرفي المصري رغم تغير طبيعة المستثمرين داخله.

التوترات الجيوسياسية قد تكون السبب

استبعدت سهر الدماطي الخبيرة المصرفية ونائب رئيس بنك مصر سابقًا، أن يكون قرار بنك “HSBC” بالتراجع عن قطاع التجزئة المصرفية سببه ضعف جاذبية السوق المصري، مشيرة إلى أن استراتيجيات البنوك العالمية الكبرى تُراجع دورياً عبر مجالس إداراتها لتحديد أولويات التوسع والتخارج بناءً على أهداف الربحية.

“استناداً إلى خبرتي السابقة الطويلة بالبنك نفسه، اعتقد أن القرار يرجع لإعادة توجيه الاستثمارات نحو قطاع الشركات والمؤسسات الكبرى (Corporate) بالإضافة إلى التحول الرقمي (Digital Banking)، فضلاً عن التحوط من التوترات الجيوسياسية في المنطقة والتي تؤثر على مستويات الائتمان.” بحسب ما قالته الدماطي لـ”إيكونومي بلس”.

أشارت إلى أن استمرار البنك في تقديم خدماته لقطاع الشركات يعكس حرصه على الحفاظ على علاقاته مع عملائه الدوليين، مستبعدة فكرة التخارج الكلي من السوق المصري.

تكلفة التشغيل مقابل الربحية

من جانبها أكدت زينب هاشم الخبيرة المصرفية بشؤون الخزانة وإدارة الأموال، ورئيس قطاع الخزانة الأسبق بالبنك الأهلي المصري، أن قرار خروج بعض البنوك العالمية من قطاع التجزئة المصرفية في مصر—على غرار تجارب سابقة مثل “سيتي بنك” ووصولاً إلى “HSBC”، يعود في المقام الأول إلى معادلة “التكلفة مقابل الربحية”.

“هذه التحركات لا تعكس بأي حال من الأحوال مؤشراً سلبياً على قوة السوق المصري. القرار يستند إلى تقييمات رقمية بحتة تعتمد على حجم الإيرادات مقارنة بالمصروفات التشغيلية، مما يدفع هذه المؤسسات لإعادة توجيه رؤوس أموالها واستثماراتها نحو أسواق أو قطاعات أخرى تجني منها عوائد أعلى، إلى جانب الاستفادة من الأرباح المحققة جراء عملية البيع نفسها”، وفقا لما قالته هاشم في نهاية حديثها لـ”إيكونومي بلس”.

لمتابعة أخر الأخبار والتحليلات من إيكونومي بلس عبر واتس اب اضغط هنا

الأكثر مشاهدة

النفط يصل لأعلى مستوياته منذ شهر وسط توقعات بارتفاع الطلب

استقرت أسعار النفط اليوم الخميس لتقترب من أعلى مستوى في...

دول “بريكس” تناقش ربط أنظمة الدفع والعملات الرقمية بين بنوكها المركزية

قال سانجاي مالهوترا محافظ بنك الاحتياطي الهندي (البنك المركزي)، إن...

منطقة إعلانية