رئيس التحرير / أسامه سرايا | المشرف العام / خالد أبو بكر |
أخبار

مصر تراهن على توطين تقاوي البطاطس.. هل تنجح في تغطية احتياجاتها؟

تقاوي البطاطس

كتب – سليم حسن

تسعى مصر إلى توسيع إنتاج تقاوي البطاطس محليًا، مستهدفة توفير احتياجات العروة الصيفية من الإنتاج المحلي، في خطوة تستهدف تقليص الاعتماد على التقاوي المستوردة وتعزيز قدرة القطاع على توفير أحد أهم مستلزمات إنتاج محصول تصديري رئيسي.

أعلنت وزارة الزراعة أن التحالف العربي لإنتاج التقاوي، الذي يجمع بين جهات بحثية والقطاع الخاص، يعمل على التوسع في هذا النشاط مع بحث سبل دعم صغار المزارعين وزيادة الإنتاج المحلي من التقاوي عالية الجودة.

واردات 2026 تكشف حجم الفجوة

تأتي خطة التوطين في وقت لا تزال فيه مصر تعتمد بصورة كبيرة على الأسواق الخارجة، وتحديدا الأوروبية، لتوفير تقاوي البطاطس، إذ بلغت واردات موسم 2025/2026 نحو 113 ألف طن حتى 4 يناير 2026، مقابل 139.1 ألف طن في الفترة نفسها من الموسم السابق، بانخفاض 18.8%.

اقرأ: تراجع واردات التقاوي يضغط على إنتاج البطاطس ويخفض مستهدفات التصدير في 2026

قالت مصادر في كبرى الشركات المستوردة لتقاوي البطاطس، لـ«إيكونومي بلس» إن انخفاض الواردات لم يكن مجرد تغير في حركة التجارة، لكنه ارتبط بتوقعات القطاع بشأن المساحات المزروعة والإنتاج خلال الموسم، ما يوضح أهمية توفير التقاوي باعتبارها نقطة البداية في سلسلة إنتاج البطاطس.

أوضحت المصادر، أن أهمية زراعة تقاوي البطاطس محليا بالنسبة لمصر تظهر مع المكانة التي اكتسبتها البطاطس في الصادرات الزراعية، إذ تجاوزت صادرات محصول البطاطس 1.3 مليون طن خلال العام الماضي، ما يجعل استقرار إمدادات التقاوي عاملا أساسيا للحفاظ على قدرة القطاع على الإنتاج والتصدير.

هل تستطيع مصر إنتاج التقاوي محليًا؟

أوضحت مصادر في وزارة الزراعة، أن المؤشرات الفنية الأولية تقول إن مصر لن تبدأ من الصفر في هذا النهج، فقد نجحت الجهات البحثية والإنتاجية المصرية خلال السنوات الماضية في إنتاج تقاوي البطاطس باستخدام تقنيات زراعة الأنسجة وإنتاج “الميني تيوبر”، وهي “الدرنات الصغيرة” التي تمثل إحدى المراحل الأساسية في منظومة إنتاج التقاوي المعتمدة.

أضافت: “الأهم حاليا، هو أن النشاط تجاوز مرحلة التجارب البحثية، ففي يوليو 2025 صدرت من مصر أول شحنة من تقاوي البطاطس (ميني تيوبر) المنتجة بالتكنولوجيا الحديثة إلى أوزبكستان، وهو ما يعكس قدرة مصر على إنتاج هذه المرحلة من التقاوي وفق مواصفات تسمح بتسويقها خارجيا.

أوضحت المصادر، أن نجاح إنتاج “الميني تيوبر” لا يمثل مجرد خطوة بحثية، وإنما يتيح بناء دورة إنتاج محلية تبدأ من الأنسجة النباتية الخالية من الأمراض، ثم الميني تيوبر، وصولًا إلى أجيال التقاوي التي يمكن استخدامها في إنتاج البطاطس التجارية.

التحدي ليس إنتاج “تقاوي” فقط

فيما قالت مصدر في شركة مستوردة لتقاوي البطاطس، لـ«إيكونومي بلس» إن الوصول إلى هدف تغطية الاحتياجات يحتاج إلى أكثر من إنشاء معامل أو إنتاج كميات من الميني تيوبر.

وفق المصدر، “تقاوي البطاطس تختلف عن البطاطس المخصصة للاستهلاك؛ إذ يجب الحفاظ على خلوها من الأمراض والفيروسات، والنقاء الوراثي للأصناف، وجودة الدرنات، إلى جانب المرور بعدة أجيال إنتاجية قبل وصولها إلى المزارع”.

أضاف: “المزارع المصري لا يبحث عن أي تقاوي، وإنما عن الأصناف المطلوبة في السوق، سواء تلك الموجهة للتصدير أو التصنيع أو الاستهلاك المحلي، وبالتالي فإن قدرة مصر على إنتاج التقاوي ستظل مرتبطة بقدرتها على توفير الأصناف المطلوبة بالكميات المناسبة وفي المواعيد التي يحتاجها الموسم الزراعي”.

كما أوضح المصدر أهمية الشراكة مع القطاع الخاص، خاصة وأن تحويل التكنولوجيا إلى صناعة واسعة يتطلب استثمارات في معامل زراعة الأنسجة، والبيوت المحمية، والزراعة الهوائية، ومحطات الإكثار، إلى جانب منظومة للرقابة والتسويق.

 70% هدف ممكن لكنه ليس قريبا من الاستيراد الكامل

فيما أشار المصدر إلى أن الهدف الحكومي بتوفير احتياجات العروة الصيفية محليا يبدو قابلا للتحقيق من الناحية الفنية، خاصة مع وجود قاعدة بحثية وخبرات تراكمت خلال السنوات الماضية، ووجود تجارب تجارية فعلية في إنتاج وتصدير “الميني تيوبر”.

تابع: “لكن الوصول إلى هذه النسبة على نطاق واسع يظل مرتبطًا بسرعة زيادة الطاقات الإنتاجية وقدرة الشركات المصرية على إنتاج تقاوي مستقرة الجودة، وليس بمجرد نجاح التجارب الحالية”.

وبالتالي، فإن السيناريو الأكثر واقعية ليس توقف مصر عن استيراد تقاوي البطاطس بالكامل، وإنما إحلال جزء كبير من الواردات تدريجيا، مع استمرار الاستيراد لبعض الأصناف أو الأجيال التي قد يكون إنتاجها محليًا أقل جدوى في الوقت الحالي.

الدولار.. الاختبار الاقتصادي للتوطين

من جهة أخرى، قال مصدر في وزارة الزراعة، لـ«إيكونومي بلس» إن أزمة الدولار في عام 2024 كشفت مدى حساسية قطاع البطاطس لتوافر العملة الأجنبية؛ خاصة وأن ارتفاع تكلفة تدبير الدولار، إلى جانب ارتفاع أسعار التقاوي الأوروبية وانخفاض المعروض، دفع تكلفة التقاوي إلى مستويات قياسية.

أوضح أن ذلك انعكس ذلك على تكلفة زراعة المحصول بالكامل.

اقرأ أيضا: أسعار تقاوي البطاطس تقفز نحو 500% في عام

حسب المصدر، “إنتاج نسبة كبيرة من التقاوي محليا لن يلغي ارتباط القطاع بالأسواق الخارجية، لكنه يمكن أن يقلل إحدى أكثر حلقات سلسلة الإنتاج تعرضا لتقلبات سعر الصرف والأسعار العالمية”.

أضاف: “هذا يعني أن نجاح التوطين لن يقاس فقط بحجم الوفر في فاتورة الاستيراد، وإنما بمدى قدرة مصر على جعل تكلفة إنتاج البطاطس أقل حساسية للأزمات الخارجية، خصوصا أن المحصول أصبح من أهم مصادر النقد الأجنبي في القطاع الزراعي”.

لمتابعة أخر الأخبار والتحليلات من إيكونومي بلس عبر واتس اب اضغط هنا

الأكثر مشاهدة

النفط يصل لأعلى مستوياته منذ شهر وسط توقعات بارتفاع الطلب

استقرت أسعار النفط اليوم الخميس لتقترب من أعلى مستوى في...

منطقة إعلانية