أخبار

تحركات المركزي تُطيح بآمال “السوق الموازية” للدولار.. كيف؟

الدولار

على عكس التوقعات والأماني التي كان يراهن عليها المتلاعبون في السوق الموازية للدولار بوصوله إلى مستويات تقارب 50 جنيها، تراجع سعر الدولار بالسوق الموازية ليتراواح بين 32 و28 جنيها بعد حصول مصر على الموافقة النهائية لصندوق النقد الدولي في الساعات الأولى من صباح السبت الماضي.

هذا إلى جانب قرار المركزي بإمهال مصدري الذهب 10 أيام لتوريد حصيلة التصدير، إذ مثل القرار ضربة قوية لما يعد أحد جوانب السوق الموازية للدولار في مصر.

إذ مثّل ثبات سعر صرف الدولار – في أول أيام عمل البنوك أمس الأحد واستمراره حتى اليوم الاثنين – في البنوك الرسمية عند مستويات 24.61 و24.66 جنيه للشراء والبيع على الترتيب، وسط اتخاذ الحكومة قرارات لضبط أسعار السلع في السوق المحلية صدمة إضافية لدى المتعاملين في السوق الموازية.

فهرع التجار لبيع الدولار بعد إيقافهم الحركة خلال الأسبوع الماضي إلا عند مستويات 35 جنيها وربما تجاوزتها في بعض الأحيان، ليباع حاليا بأسعار دون الـ30 جنيها في المتوسط، مع إتاحة الكميات المنخفضة عن مستويات تناهز الـ 40 جنيها.

بشكل نهائي وافق المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي، على اتفاق موسع مدته 46 شهرا بقيمة 3 مليارات دولار لمصر، على أن يتم إتاحة 347 مليون دولار لمصر على الفور، ورغم أن الشريحة الأولى جاءت أقل من توقعات وزير المالية عند 750 مليون دولار، إلا أنها أربكت تجار السوق السوداء.

خطوات الحكومة التي تبعت موافقة الصندوق على القرض الجديد، نجحت في سحب البساط تدريجيا من السوق الموازية بحسب ما أكده خبراء لـ”إيكونومي”.

لعل هذا يفسر ما قاله البنك المركزي سابقا إنه لا يستهدف سعر الصرف.

“أتوقع أن يرتفع السعر الرسمي للجنيه في الفترة المقبلة مع إتاحة البنوك للدولار إلى 27 جنيها ثم يتراجع مرة أخرى إلى 24 جنيها”، قال الخبير الاقتصادي فرج عبدالله لـ”إيكونومي بلس”.

فيما ترى الخبيرة المصرفية سهر الدماطي أن توقيت حصول مصر على قرض الصندوق حاليا مغاير تماما عن توقيت 2016، ما يجعل حال الدولار مختلف عن السابق وليس حتما أن يشهد قفزات مثلما حدثت في تحريك سعر الصرف الأولي في نوفمبر من العام نفسه”، بحسب ما أوضحته.

في نوفمبر 2016، أعلن البنك المركزي تعويم الجنيه وترك حرية تسعيره للمصارف بهدف القضاء على السوق السوداء ليقفز من 8.9 جنيه إلى أن بلغ ذروته عند 19.5 جنيه للبيع في 21 ديسمبر 2016 ما قضى على السوق الموازية حينها.

الدماطي أضافت: “كما أن صندوق النقد رفع حزمة المساعدات لتصل إلى 14 مليار دولار بدلا من 5 مليارات دولار بالإضافة إلى مليار دولار أخر سوف يمنحه الصندوق من أذرع التمويل المختلفة لديه، لمساعدة مصر في سد الفجوة التمويلية ما قد يفسر اختلاف ظروف القرض الجديد عن القرض الماضي”.

الآلية التي أشارت إليها الدماطي بحصول مصر على مليار دولار تمويلا إضافيا من صندوق النقد جاءت بطلب مصر إتاحة المبلع من مرفق المرونة والاستدامة (RSF)، لدعم أهداف السياسة المتعلقة بالمناخ.

“أزمة ارتفاع الأسعار التي يشهدها السوق سببها قيام العديد من التجار على تسعير الدولار عند مستويات 35 جنيها ما يتسبب في زيادة أسعار السلع في السوق المحلية وهو السبب في جنون الدولار في السوق الموازية”، وفقا لما قالته الدماطي.

كانت الحكومة أعلنت أمس عن تشكيل لجنة عليا لوضع سعر عادل لقرابة للسلع الاستراتيجية والأساسية التي يتراوح عددها بين 10 إلى 15 سلعة.

قيمة الجنيه

تتراوح قيمة الجنيه الحقيقية للدولار بين 23 و24 جنيها وفق ما يراه فرج عبد الله، وليس كما كان مستهدفا من قبل المتلاعبين في السوق الموازية عند 50 جنيها.

“ينبغي على الحكومة الإفراج الكامل للسلع من الموانئ مع إتاحة البنوك لحاملي الدولار بوضع العملة الخضراء في حساباتهم بأية كميات دون إلزامهم بمعرفة السبب ما يسهم في جذب الأموال من السوق الموازية التي تأثرت بشدة حاليا”ـ بحسب ما قاله عبد الله لـ”إيكونومي بلس”.

أمس الأحد أصدر البنك المركزي ضوابط جديدة بشأن إمهال مصدري الذهب 10 أيام لتوريد الحصيلة قبل إدراجهم بقوائم الإخفاق التي تمنعهم من بتنفيذ أية عمليات مشابهة للعميل والمجموعة مستقبلا.

هذا ما فسره عبدالله أن الحكومة تعمل على زيادة مواردها من الدولار في الفترة المقبلة لضمان واستمرارية إتاحته في القطاع المصرفي الرسمي.

اقرأ أيضا:
المركزي يمهل مصدري الذهب 10 أيام لتوريد الحصيلة قبل إدراجهم بقوائم “الإخفاق”

مصادر الدخل الأجنبي لمصر

تعتبر الصادرات بين أهم مصادر الدولار وتسعى الدولة إلى الوصول بإجمالي الصادرات إلى 100 مليار دولار سنويا، وبشكل عام نمت صادرات مصر خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الجاري بنسبة 13% لتصل إلى 27.5 مليار دولار.

السياحة أيضا واحدة من أهم مصادر العملة الصعبة وتستهدف الحكومة أن تجنى منها 30 مليار دولار، وفي أكتوبر الماضي ارتفعت الإيرادات السياحية لمصر خلال العام المالي 2021 – 2022 إلى 10.7 مليار دولار وفقا للبنك المركزي.

تحويلات المصريين بالخارج أيضا أحد أهم مصادر تدفق الدولار التي تأثرت سلبا بعدم استقرار أسعار الصرف، حسب تقدير فرج عبدالله.

كان البنك المركزي أعلن انخفاض تحويلات المصـريين العاملين بالخارج خلال الفترة يناير-أغسطس 2022 لتسجل نحو 20.9 مليار دولار، متراجعة عن نحو 21.4 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام السابق.

قناة السويس أيضا بين مصادر الدخل الدولاري وتوقع الفريق أسامة ربيع، رئيس هيئة القناة، أن ترتفع الإيرادات إلى 8 مليارات دولار في العام الميلادي 2022، حيث شهدت ارتفاعًا بنسبة 20.7% خلال العام المالي 2021 – 2022 لتسجل حوالي 7 مليارات دولار مسجلة بذلك أعلى عائد فى تاريخها وذلك مقارنة بنحو 5.8 مليار دولار في 2020 – 2021 وفقا لمجلس الوزراء.

لمتابعة أخر الأخبار والتحليلات من إيكونومي بلس عبر واتس اب اضغط هنا

الأكثر مشاهدة

النفط يصل لأعلى مستوياته منذ شهر وسط توقعات بارتفاع الطلب

استقرت أسعار النفط اليوم الخميس لتقترب من أعلى مستوى في...

منطقة إعلانية