رئيس التحرير / أسامه سرايا | المشرف العام / خالد أبو بكر |
أخبار

تباطؤ طفيف لأداء القطاع الخاص المصري غير النفطي خلال ديسمبر

انخفض مؤشر مديري المشتريات الذي يقيس أداء القطاع الخاص المصري غير النفطي إلى 50.2 نقطة خلال ديسمبر 2025، مقارنة بـ 51.1 نقطة في نوفمبر، وهو أعلى مستوى سجله المؤشر خلال 61 شهرا، لكنه حافظ رغم ذلك على بقائه فوق مستوى الـ50 نقطة الفاصل بين النمو والانكماش، في إشارة إلى استمرار التحسن العام في ظروف الأعمال للشهر الثاني على التوالي.

يعكس هذا التراجع المحدود تباطؤ وتيرة التحسن وليس انعكاس الاتجاه، إذ تشير قراءة ديسمبر إلى استمرار النشاط الاقتصادي في القطاع الخاص غير النفطي، وإن كان بزخم أقل مقارنة بشهر نوفمبر، الذي شهد أقوى أداء منذ أكثر من خمس سنوات.

تحسن متواصل رغم فقدان بعض الزخم
أظهرت بيانات مؤشر مديري المشتريات الرئيسي الصادر عن “S&P Global” والمعدل موسميا، أن القطاع الخاص غير المنتج للنفط في مصر، واصل تسجيل تحسن في ظروف التشغيل في نهاية عام 2025، ليسجل بذلك ثاني تحسن شهري متتالٍ فقط خلال أكثر من خمس سنوات.

يعد المؤشر مقياسا مركبا يعتمد على خمسة محاور رئيسية هي: الطلبات الجديدة، والإنتاج، والتوظيف، ومواعيد تسليم الموردين، ومخزون المشتريات، ويستخدم لتقديم قراءة شاملة لاتجاهات النشاط الاقتصادي قصير الأجل.

رغم تباطؤ المؤشر في ديسمبر عن ذروة نوفمبر، فإن بقائه فوق مستوى 50 نقطة للشهر الثاني على التوالي، يشير إلى أن النشاط الاقتصادي لا يزال في منطقة التوسع، وتشير السلاسل التاريخية للمؤشر إلى أن القراءة عند مستوى 50.2 نقطة ترتبط عادة بمعدل نمو سنوي في الناتج المحلي الإجمالي يناهز 5%.

الطلبات الجديدة والإنتاج يدعمان الأداء
كان العامل الرئيسي وراء استمرار التحسن في ديسمبر هو التوسع المتواصل في الطلبات الجديدة ومستوى النشاط، وأفادت الشركات المشاركة في الدراسة بوجود تحسن في ظروف الطلب وزيادة في إنفاق العملاء، ما أدى إلى تسجيل نمو للشهر الثاني على التوالي في تدفقات الأعمال الجديدة.

رغم أن وتيرة نمو الطلبات الجديدة جاءت أبطأ مقارنة بشهر نوفمبر، إلا أنها ظلت داعمة للنشاط، ودفعت الشركات إلى زيادة مستويات الإنتاج خلال ديسمبر.

سُجل هذا النمو بشكل أوضح في قطاعي التصنيع والإنشاءات، في حين شهدت قطاعات البيع بالجملة والتجزئة والخدمات تراجعا في النشاط.

يشير هذا التباين القطاعي إلى أن التحسن لم يكن عاما على جميع الأنشطة، بل تركز في القطاعات الأكثر ارتباطا بالاستثمار والطلب الحقيقي، مقابل ضغوط لا تزال تواجه بعض الأنشطة الخدمية والتجارية.

المشتريات تعود للنمو بعد 10 أشهر
في استجابة مباشرة لتحسن الطلب والإنتاج، زادت الشركات غير النفطية من نشاطها الشرائي لأول مرة منذ عشرة أشهر، وهي إشارة لافتة تعكس تحولا في سلوك الشركات بعد فترة طويلة من الحذر.

لكن في المقابل، أدى عجز بعض الموردين إلى استمرار تراجع مخزون مستلزمات الإنتاج للشهر الثالث على التوالي، ما يعكس استمرار التحديات في سلاسل الإمداد رغم تحسن مستويات الطلب.

يشير هذا التناقض بين نمو المشتريات وتراجع المخزون إلى أن الشركات تعمل على تلبية الطلب الحالي، لكنها لا تزال متحفظة بشأن تكوين مخزونات كبيرة، في ظل حالة عدم اليقين بشأن استدامة التحسن خلال الفترة المقبلة.

التوظيف يواصل التراجع
على عكس الطلب والإنتاج، شهد شهر ديسمبر انخفاضا جديدا في مستويات التوظيف داخل الشركات غير النفطية، وأفادت غالبية الشركات التي سجلت تراجعا في أعداد العاملين بوجود صعوبات في استبدال الموظفين المغادرين.

كان معدل الانخفاض في التوظيف هو الأكثر حدة خلال 13 شهرا، رغم بقائه في نطاق محدود نسبيا، ويعكس ذلك استمرار نهج الحذر لدى الشركات في ما يخص التوظيف، حتى مع تحسن ظروف الأعمال.

تشير هذه التطورات إلى فجوة واضحة بين تحسن النشاط التشغيلي وبين قرارات التوسع في العمالة، وهو ما قد يعكس رغبة الشركات في اختبار مدى استدامة التحسن قبل الالتزام بتكاليف تشغيلية إضافية.

تضخم التكاليف لا يزال تحت السيطرة
ظلت ضغوط تكلفة مستلزمات الإنتاج منخفضة نسبيا مقارنة بالمتوسطات التاريخية، رغم تسجيل ارتفاع طفيف في معدل التضخم خلال ديسمبر مقارنة بشهر نوفمبر، الذي شهد أدنى مستوى للتضخم في التكاليف.

سُجلت زيادات محدودة في بعض بنود التكلفة مثل الوقود، والأسمنت، وأجور الموظفين، إلا أن تأثيرها الإجمالي على هياكل التكلفة كان محدودا، ما سمح للشركات بتمرير زيادات هامشية فقط في أسعار البيع.

يعكس ذلك استمرار قدرة الشركات على احتواء الضغوط التضخمية دون التأثير الكبير على الأسعار النهائية، وهو عامل داعم لاستقرار الطلب الاستهلاكي خلال الفترة الحالية.

توقعات حذرة للنشاط المستقبلي
رغم تحسن مؤشرات الأداء الحالية، أظهرت بيانات المسح أن توقعات الشركات للنشاط خلال الـ12 شهرا المقبلة ظلت محايدة في ديسمبر، ويعكس ذلك حالة من التردد وضعف الثقة، خاصة بعد انخفاض مستويات التفاؤل خلال النصف الثاني من عام 2025.

تشير هذه النظرة الحذرة إلى أن الشركات لا تزال تترقب تطورات الأوضاع الاقتصادية العامة قبل اتخاذ قرارات توسع أكبر، سواء على صعيد الاستثمار أو التوظيف أو تكوين المخزون.

لمتابعة أخر الأخبار والتحليلات من إيكونومي بلس عبر واتس اب اضغط هنا

الأكثر مشاهدة

النفط يصل لأعلى مستوياته منذ شهر وسط توقعات بارتفاع الطلب

استقرت أسعار النفط اليوم الخميس لتقترب من أعلى مستوى في...

سبائك الصاغة تتفوق على صناديق الذهب خلال 2025.. كيف ذلك؟

أظهرت سبائك الصاغة تفوقًا على صناديق الاستثمار في الذهب من...

منطقة إعلانية