رئيس التحرير / أسامه سرايا | المشرف العام / خالد أبو بكر |
أخبار

فيتش تثبت التصنيف الائتماني للسعودية عند «A+» مع نظرة مستقبلية مستقرة

ثبتت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني تصنيف المملكة العربية السعودية طويل الأجل لإصدارات الديون بالعملة الأجنبية عند مستوى «A+» مع نظرة مستقبلية مستقرة.

يعكس تثبيت التصنيف قوة الأوضاع المالية والخارجية للمملكة، حيث إن نسبة الدين الحكومي إلى الناتج المحلي الإجمالي، وصافي الأصول الأجنبية السيادية، أقوى بكثير من متوسط نظيراتها في فئتي «A» و«AA»، إلى جانب وجود هوامش مالية كبيرة تتمثل في الودائع والأصول الأخرى للقطاع العام.

أوضحت “فيتش” أن الاعتماد على النفط، ومؤشرات الحوكمة الصادرة عن البنك الدولي، ومستوى التعرض للصدمات الجيوسياسية، قد تحسن لكنها لا تزال تمثل نقاط ضعف، وتسهم الإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية العميقة والواسعة التي جرى تنفيذها في إطار رؤية 2030 في تنويع النشاط الاقتصادي، وإن كان ذلك بتكلفة ملموسة على الميزانيات.

قوة الميزانية الخارجية

من المتوقع أن تبلغ الاحتياطيات 11.6 شهرًا من مدفوعات الحساب الخارجي الجارية في عام 2026، وهو مستوى يفوق بكثير متوسط النظراء البالغ 1.9 شهر.

سينخفض صافي الأصول الأجنبية السيادية نتيجة زيادة الاقتراض، لكنه سيظل نقطة قوة ائتمانية واضحة عند 41.2% من الناتج المحلي الإجمالي بنهاية عام 2026، مقارنة بمتوسط نظراء يبلغ 3.6%.

مع ذلك، سيؤدي الاقتراض الخارجي الكبير في مختلف قطاعات الاقتصاد إلى انخفاض صافي الدين الخارجي في عام 2027، بما يتماشى مع متوسط النظراء إذ بلغ صافي الدين الخارجي للمملكة العربية السعودية 81.6% في نهاية عام 2016.

التدفقات المالية تعوض عجز الحساب الجاري

تتوقع فيتش اتساع عجز الحساب الجاري إلى 4.3% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2026، مقارنة بتقدير يبلغ 3% في عام 2025، وذلك بسبب تكلفة المدخلات المستوردة المرتبطة بارتفاع الإنفاق المحلي، إلى جانب زيادة طفيفة في إيرادات صادرات النفط (تتوقع فيتش أن يبلغ متوسط سعر خام برنت 63 دولارًا للبرميل في عامي 2026 و2027).

ومن المتوقع أن يتقلص العجز قليلًا في عام 2027، مع استفادة الإيرادات من ارتفاع أحجام صادرات النفط، ودخول مرافق تصدير جديدة حيز التشغيل، وزيادة تدفقات السياحة، مدعومة بتباطؤ نمو الواردات نتيجة انخفاض الإنفاق على المشاريع.

كما أن الاقتراض الخارجي، وإعادة توجيه إضافية للأصول العامة من الاستثمارات الخارجية إلى المحلية، من شأنهما الحفاظ على استقرار الاحتياطيات.

عجز مالي كبير يتجه للتقلص

تتوقع فيتش أن يتراجع العجز المالي ليصل إلى 3.6% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2027، بعد أن أدت انخفاض إيرادات النفط وتجاوزات الإنفاق إلى رفعه إلى مستوى يُقدَّر بنحو 5% في عام 2025 مقارنة بمتوسط فئة «A» البالغ 2.9%.

من المتوقع أن ترتفع إيرادات النفط مقارنة بعام 2025، إذ سيعوض ارتفاع الإنتاج أثر انخفاض الأسعار. كما ستواصل الإيرادات غير النفطية الاستفادة من النشاط الاقتصادي القوي وتحسن أساليب التحصيل.

وتفترض فيتش أن يكون نمو الإنفاق محدودًا، في ظل بلوغ الإنفاق الرأسمالي ذروته على الأرجح، ووجود إجراءات للحد من نمو الإنفاق الجاري.

ارتفاع الدين الحكومي

تتوافق توقعات فيتش المالية مع استمرار ارتفاع نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي، حيث من المتوقع أن تبلغ 36% بنهاية عام 2026 وهو مستوى أدنى بكثير من متوسط النظراء المتوقع لعام 2026 البالغ 56%، وذلك استنادًا إلى هدف السلطات بالحفاظ على الودائع عند مستوياتها الحالية بالقيمة الاسمية.

كما يشكل برنامج إعادة معايرة المشاريع الجاري تنفيذه على مستوى السيادة والجهات الحكومية ذات الصلة أداة مهمة في حال حدوث نقص في الإيرادات.

ومن المتوقع أيضًا أن يتباطأ اقتراض الجهات الحكومية فرغم نموه السريع مؤخرًا، إلا أنه جاء من قاعدة منخفضة جدًا، كما أن نسب الرافعة المالية لا تزال منخفضة.

نمو اقتصادي قوي

من المتوقع أن يبلغ النمو الاقتصادي 4.8% في عام 2026، بعد تقدير يبلغ 4.6% في عام 2025. وسيكون هذا النمو مدفوعًا بارتفاع إنتاج النفط، بما يعكس الزيادات في مستويات الإنتاج المرتبطة باتفاقيات «أوبك+» خلال عام 2025.

من المتوقع أن يتباطأ النمو في عام 2027، تماشيًا مع تباطؤ نمو إنتاج النفط. وتظل آفاق القطاع غير النفطي إيجابية، مدعومة بالإصلاحات، وارتفاع مستويات الإنفاق الحكومي وإنفاق الجهات الحكومية ذات الصلة، ودخول مشاريع جديدة حيز التشغيل، وقوة إنفاق المستهلكين.

مع ذلك، تتوقع فيتش أن تمثل إعادة معايرة المشاريع الجارية، وانخفاض الإنفاق الرأسمالي الحكومي، وتشديد السيولة تحديات أمام نمو القطاع غير النفطي.

زخم الإصلاحات

لا يزال زخم الإصلاحات قويًا، مع خطوات حديثة شملت إصدار قانون استثمار جديد، وزيادة فتح أسواق العقارات والأسهم أمام المستثمرين الأجانب.

كما يعكس إلغاء الرسوم على بعض العمالة الوافدة في القطاع الصناعي إدراكًا للحاجة إلى تخفيف المعوقات على المدى القريب.

ومع ذلك، لا تزال قدرة نمو القطاع غير النفطي على الصمود خلال فترة من انخفاض الإنفاق الحكومي وإنفاق الجهات الحكومية ذات الصلة قيد الاختبار.

قوة القطاع المصرفي

تتمتع المؤشرات الأساسية للقطاع المصرفي بالقوة، وخلال الأرباع الثلاثة الأولى من عام 2025، ارتفعت نسبة كفاية رأس المال إلى 20%، وانخفضت القروض المتعثرة إلى أدنى مستوى تاريخي عند 1.1%.

كما دعمت وتيرة نمو الائتمان وهوامش الفائدة الصافية المرتفعة مستوى الربحية، ورغم تباطؤ نمو الائتمان نتيجة الإجراءات الاحترازية الكلية، فمن المتوقع أن يظل أعلى قليلًا من نمو الناتج المحلي الإجمالي الاسمي غير النفطي.

وقد واصل نمو الإقراض تفوقه على نمو الودائع، ما أدى إلى مزيد من التدهور في وضع صافي الأصول الأجنبية للقطاع، ومع ذلك، لا يزال هذا الوضع محدودًا نسبيًا مقارنة بإجمالي أصول القطاع المصرفي، كما أنه يتخذ أشكالًا مستقرة.

 

 

لمتابعة أخر الأخبار والتحليلات من إيكونومي بلس عبر واتس اب اضغط هنا

الأكثر مشاهدة

النفط يصل لأعلى مستوياته منذ شهر وسط توقعات بارتفاع الطلب

استقرت أسعار النفط اليوم الخميس لتقترب من أعلى مستوى في...

فيتش تثبت التصنيف الائتماني للسعودية عند «A+» مع نظرة مستقبلية مستقرة

ثبتت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني تصنيف المملكة العربية السعودية طويل...

منطقة إعلانية