وقّعت السنغال والمغرب مجموعة من الاتفاقيات الهادفة إلى فتح آفاق جديدة للاستثمار المشترك في قطاعات حيوية تشمل الطاقة، والتعدين، والبنية التحتية، والنقل.
كما شهد اللقاء بين رئيس الوزراء السنغالي عثمان سونكو ونظيره المغربي عزيز أخنوش إعادة تفعيل لجنة مشتركة لتعزيز التعاون الثنائي، كانت متوقفة منذ عام 2013، بحسب ما أفادت به بلومبرح.
تأتي هذه الخطوة في أعقاب زيارة رسمية إلى العاصمة المغربية الرباط، بعد أيام من مباراة كرة قدم مثيرة للجدل في نهائي كأس أفريقيا، ألقت بظلالها على العلاقات التاريخية الوثيقة بين البلدين.
وفي هذا السياق، أكد سونكو أن “الصداقة المغربية-السنغالية أقوى من المشاعر”، مشددًا على متانة العلاقات بين الجانبين.
تسعى السنغال إلى توطيد علاقاتها مع المغرب، الذي يُعد شريكها التجاري الأكبر، بعدما أثارت المباراة المثيرة للجدل، التي جرت في أهم حدث كروي بالقارة الأفريقية، توترًا انعكس على العلاقات الثنائية.
ووقّع سونكو وأخنوش، اليوم الاثنين، اتفاقيات من شأنها فتح مجالات جديدة للاستثمار في قطاعات الطاقة والتعدين والبنية التحتية والنقل، وفق ما صرّح به رئيس الوزراء السنغالي خلال الزيارة.
كما أعاد الجانبان تفعيل لجنة التعاون المشتركة التي كانت معطلة منذ أكثر من عقد، في وقت تأتي فيه هذه التحركات بعد نحو أسبوع من تحوّل نهائي كأس الأمم الأفريقية، الذي أُقيم في المدينة نفسها، إلى أعمال عنف.
وقال سونكو إن الزيارة “ليست بهدف التهدئة”، واصفًا أحداث مباراة 18 يناير بأنها “مؤسفة”.
ورغم أن الزيارة كانت مُخططًا لها قبل المباراة التي فازت فيها السنغال على المغرب، فإن الجدل الذي أعقب اللقاء منح الاجتماعات طابعًا عاجلًا.
تسعى السنغال الواقعة غرب أفريقيا وتعاني من أعباء ديون مرتفعة إلى تعزيز علاقاتها داخل القارة وتقليل اعتمادها على فرنسا.
في المقابل، يعمل المغرب على ترسيخ موقعه كشريك استراتيجي لدول أفريقيا جنوب الصحراء، في ظل تنامي مصالحه التجارية بالقارة، ويقيم في المغرب نحو 200 ألف سنغالي، بحسب مجموعة المغتربين السنغاليين المحلية “أرسيم”، ما يجعلهم أكبر جالية أجنبية في البلاد.
ودعا سونكو، في تصريحات سابقة الأسبوع الماضي، إلى التزام الهدوء، مؤكدًا أن الحادثة “يجب ألا تتجاوز إطار الرياضة”، وأن “التحديات المشتركة بين البلدين أهم بكثير”.
تُعدّ السنغال أكبر شريك تجاري للمغرب في أفريقيا، حيث تشير البيانات السنغالية إلى أن حجم التبادل التجاري بين البلدين تضاعف أكثر من أربع مرات خلال عشر سنوات، ليصل إلى 172 مليار فرنك أفريقي (نحو 310 ملايين دولار) في عام 2024.
تُصدّر السنغال أساسًا الأسماك الطازجة، بينما تستورد السلع الاستهلاكية والصناعية المغربية.
يحظى المستثمرون المغاربة بنفوذ واسع في السنغال، خصوصًا في قطاعات البنوك والتأمين والزراعة. وتُصنّف بنوك مثل “التجاري وفا بنك” ومقره الدار البيضاء، ومجموعة BMCE، إلى جانب فروع بنك الشعب المركزي، ضمن أكبر المؤسسات المصرفية في السنغال من حيث حجم الأصول.
كما تُعدّ مجموعة OCP المغربية، إحدى أكبر منتجي الفوسفات والأسمدة في العالم، من أبرز المستثمرين في القطاع الزراعي السنغالي، الذي يُعد حيويًا لبلد يستورد نحو 70% من احتياجاته الغذائية، وفقًا للصندوق الدولي للتنمية الزراعية.
وكانت مباراة نهائي كأس أفريقيا قد تحولت إلى فوضى عندما ألغى الحكام هدفًا للسنغال واحتسبوا ركلة جزاء لصالح المغرب بعد ذلك بوقت قصير، ما أدى إلى انسحاب لاعبي السنغال.
لمتابعة أخر الأخبار والتحليلات من إيكونومي بلس عبر واتس اب اضغط هنا