في الوقت الذي يشهد فيه العالم تقلبات حادة بأسعار السلع الغذائية واضطرابات في سلاسل الإمداد، أصبح جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة حجر الزاوية في إدارة ملف القمح، بما يسهم في تعزيز الأمن الغذائي للدولة.
يبرز الجهاز ليس فقط كجهة مسؤولة عن استيراد القمح، ولكن يمتد دوره ليكون بمثابة محرك اقتصادي قادر على خفض تكلفة الاستيراد، ودعم الإنتاج المحلي، وتأمين المخزون الاستراتيجي للدولة.
دعم توجهات الدولة
بدأت النتائج الاقتصادية المباشرة للسياسات التي ينتهجها الجهاز في التبلور على أرض الواقع، حيث تراجعت قيمة واردات مصر من القمح بنسبة 25% خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2025، إلى نحو 2.6 مليار دولار مقارنة بـ3.4 مليار دولار خلال نفس الفترة من 2024، محققة وفرًا قدره 800 مليون دولار في فاتورة الاستيراد.
تزامنًا مع ذلك، أسهمت هذه السياسات في تأمين مخزون استراتيجي يغطي أكثر من أربعة أشهر من احتياجات البلاد، بما يضمن استقرار السوق المحلي واستدامة الإمدادات حتى في ظل التحديات الدولية.
ينفذ الجهاز توجيهات الدولة عبر إدارة الشراء الموحد، بما يضمن الحصول على كميات القمح والذرة والزيوت الأساسية بأسعار مدروسة ووفق معايير الشفافية والكفاءة، وهي عملية تعتمد على متابعة دقيقة للأسواق العالمية.
تشمل الجهود التي يقوم بها الجهاز: تحليل بيانات البورصات العالمية ومؤشرات إنتاج الحبوب ومستويات المخزون لدى الدول الكبرى المنتجة، بالإضافة إلى متابعة التقديرات الصادرة عن منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة ووزارة الزراعة الأمريكية، لتحديد أفضل توقيت للتعاقد وتقليل المخاطر السعرية الناتجة عن التذبذبات العالمية.
تنويع مصادر الاستيراد
كانت واردات مصر في السابق تقتصر الموردين التقليديين في روسيا وأوكرانيا، وسعى جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة تغيير هذه المعادلة من خلال تنويع مصادر الاستيراد لتقليل الاعتماد على موردين بعينهم.
أسفرت جهود الجهاز عن التعاقد مع مع مناشيء جديدة من عدة أسواق حول العالم، مثل بلغاريا وفرنسا ورومانيا وصربيا وكازاخستان ودول البحر الأسود، وهذا النهج لا يقلل فقط من المخاطر المرتبطة بالصراعات الدولية، بل يضمن أيضًا استمرارية الإمدادات إلى السوق المحلي دون أي فجوات قد تؤثر على الاستهلاك أو الأسعار.
تعزيز الإنتاج المحلي
على صعيد آخر، يتبنى الجهاز سياسة تعزيز الإنتاج المحلي كعامل أساسي لتقليل الاعتماد على الواردات، عبر تنفيذ مشاريع زراعية عملاقة مثل الدلتا الجديدة، وسنابل سونو، والمنياـ بني سويف، والداخلة-العوينات.
يتم كل ذلك، بالتوازي مع الإعداد لمشروعات ضخمة جديدة تهدف إلى زيادة الإنتاج وتحقيق الاكتفاء الجزئي من القمح المحلي، وهي مشاريع تأتي ضمن استراتيجية أوسع لتحويل مصر إلى مركز إقليمي لتجارة الحبوب، مدعومًا بمراكز لوجستية متكاملة داخل الموانئ المصرية، لتسهيل إعادة التصدير وتوزيع الحبوب في المنطقة.
بجانب الأبعاد الاقتصادية المباشرة، يعكس الدور الذي يلعبه جهاز مستقبل مصر، قدرة الدولة على إدارة الملفات الحيوية بآليات متقدمة، وتحويل التحديات العالمية إلى فرص لتعزيز الأمن الغذائي، وتحقيق كفاءة عالية في الإنفاق العام، وتحويل الموارد المحلية إلى قوة إنتاجية مستدامة، مع فتح آفاق للتجارة الإقليمية والخدمات اللوجستية، بما يعزز مكانة مصر كمحور إقليمي لتجارة الحبوب.
تولى جهاز مستقبل مصر مسؤولية شراء الحبوب من الهيئة العامة للسلع التموينية في أواخر عام 2024، ويحرص الجهاز على تنويع مصادر الواردات لتأمين الدولة ضد صدمات الإمدادات العالمية.
لمتابعة أخر الأخبار والتحليلات من إيكونومي بلس عبر واتس اب اضغط هنا