عاد القطاع الخاص المصري غير النفطي إلى نطاق الانكماش مع بداية عام 2026، بعدما تراجع مؤشر مديري المشتريات إلى 49.8 نقطة في يناير، منخفضا من 50.2 نقطة في ديسمبر، ليستقر دون مستوى 50 الفاصل بين النمو والانكماش.
تعكس هذه القراءة تراجعا طفيفا في ظروف التشغيل، رغم استمرار بعض مؤشرات النشاط الإيجابي داخل القطاع.
نشاط يتوسع وطلب يتراجع
جاء الانكماش في بيئة تتسم بتناقض واضح بين جانبي العرض والطلب، فقد استمر النشاط التجاري في الارتفاع للشهر الثالث على التوالي، مسجلا أطول سلسلة من التوسع منذ أواخر عام 2020، إلا أن هذا التحسن في الإنتاج لم يصاحبه زخم مماثل في المبيعات.
أفادت الشركات بانخفاض إجمالي الطلبات بعد شهرين من التوسع، مع إشارة متكررة إلى ضعف الطلب المحلي مقارنة بشهر ديسمبر، رغم تسجيل بعض حالات الطلب الخارجي.
الإنتاج أعلى والأعمال المتراكمة تنخفض
سمح استمرار نمو الإنتاج، بالتوازي مع تراجع الطلبات الجديدة، للشركات بتصفية الأعمال المتراكمة بوتيرة متسارعة، وسجل مخزون الطلبات غير المنفذة أسرع معدل انكماش له منذ ما يقرب من ثلاث سنوات، وإن ظل هذا التراجع محدودا من حيث الحجم.
يعكس هذا التطور اتساع فجوة الطاقة الإنتاجية غير المستغلة، وهو ما فرض ضغوطا مباشرة على قرارات التوظيف.
أكبر خفض للتوظيف منذ أكتوبر
في ظل فائض الطاقة الإنتاجية وضعف الطلب، لجأت العديد من الشركات إلى خفض أعداد العاملين، سواء عبر عدم شغل الوظائف الشاغرة أو تقليص العمالة القائمة.
سجل شهر يناير أكبر انخفاض في مستويات التوظيف منذ أكتوبر، ما يشير إلى تحول واضح في سلوك الشركات نحو ضبط التكاليف والحفاظ على السيولة، بدلا من التوسع في الطاقات البشرية.
مشتريات أكثر حذرا ومخزون يرتفع
انعكس هذا الحذر أيضا على سياسات الشراء، فبعد أن ارتفعت مشتريات مستلزمات الإنتاج في ديسمبر للمرة الأولى منذ عشرة أشهر، عادت للانخفاض بشكل طفيف في يناير.
مع ذلك، أدى وصول المشتريات السابقة مقترنا بتباطؤ الطلب إلى ارتفاع المخزون لأول مرة منذ سبتمبر الماضي، في إشارة إلى تراكم غير مقصود للمدخلات نتيجة ضعف وتيرة التصريف.
أسعار البيع تنخفض لأول مرة منذ 2020
على صعيد الأسعار، سجل القطاع تطورا لافتا مع خفض الشركات أسعار مبيعاتها خلال يناير، في أول تراجع من هذا النوع منذ يوليو 2020.
يعكس هذا التحرك اشتداد المنافسة في ظل تباطؤ الطلب، إلى جانب انحسار نسبي في ضغوط التكلفة، وأفادت الشركات بتباطؤ وتيرة ارتفاع أسعار المدخلات وتكاليف العمالة مقارنة بالشهور السابقة، رغم استمرار بعض الضغوط المرتبطة بأسعار الوقود والمعادن.
تضخم المدخلات دون المتوسط التاريخي
أظهرت البيانات أن معدل تضخم أسعار مستلزمات الإنتاج بقي أقل بكثير من متوسطه طويل الأجل، وهو ما وفر مساحة محدودة للشركات لتمرير التخفيضات السعرية إلى العملاء، غير أن هذا التطور، رغم إيجابيته على جانب التكاليف، يعكس في جوهره ضعف القوة التسعيرية للشركات أكثر من كونه تحسنا هيكليا في ظروف العرض.
قراءة المؤشر في السياق الأوسع
ورغم عودة المؤشر إلى نطاق الانكماش، ظل مؤشر مديري المشتريات أعلى من متوسطه التاريخي، ومتسقا مع وتيرة توصف بالقوية لنمو الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي.
يشير ذلك إلى أن التراجع المسجل في يناير يظل محدودا من حيث الشدة، ولا يعكس حتى الآن دورة انكماش عميقة بقدر ما يعكس تباطؤا مرحليا في الطلب.
توقعات حذرة للعام
بالنظر إلى الأشهر الاثني عشر المقبلة، أبدت الشركات غير المنتجة للنفط قدرا ملحوظا من الحذر في توقعاتها، ورغم بقاء النظرة العامة إيجابية، فإن مستويات الثقة جاءت هامشية، في ظل غياب إشارات واضحة على تعاف سريع في الطلب.
يعكس هذا التوازن الهش بين النشاط والإيرادات بيئة أعمال لا تزال تبحث عن محركات نمو أكثر استدامة مع مطلع عام 2026.
لمتابعة أخر الأخبار والتحليلات من إيكونومي بلس عبر واتس اب اضغط هنا