تجري وزارة العدل الأمريكية تحقيقًا موسعًا بشأن صفقة استحواذ “نتفليكس” المحتملة والبالغة قيمتها 72 مليار دولار على “وارنر براذرز ديسكفري”، مع تركيز خاص على ما إذا كان عملاق البث يتمتع بنفوذ سوقي قد يرقى إلى ممارسات احتكارية.
بحسب وثيقة اطلعت عليها “بلومبرج”، تسعى وزارة وزارة العدل الأمريكية إلى تحديد ما إذا كانت الصفقة قد “تُقلل المنافسة بشكل جوهري أو تميل إلى خلق احتكار”، بما يخالف قانون كلايتون أو قانون شيرمان، وهما من الركائز الأساسية لتشريعات مكافحة الاحتكار في الولايات المتحدة.
يعد قانون شيرمان، الصادر عام 1890، أول تشريع فيدرالي لمكافحة الاحتكار، إذ يجرّم الاتفاقات أو الممارسات التي تقيّد المنافسة أو تؤدي إلى احتكار السوق، ويجيز ملاحقة الأفراد والشركات جنائيًا ومدنيًا عند ثبوت المخالفة.
أما قانون كلايتون الصادر عام 1914، فيركّز بصورة رئيسية على منع الاندماجات والاستحواذات التي قد تُضعف المنافسة قبل وقوع الضرر فعليًا، ويُستخدم عادة في مراجعات صفقات الدمج بآليات ذات طابع مدني.
تشير طبيعة الاستناد إلى القانونين معًا إلى أن التحقيق قد يتجاوز الإطار التقليدي لمراجعة الاندماجات، في وقت تؤكد فيه “نتفليكس” أن الحكومة لا تقوم سوى بالإجراءات المعتادة.
قال ديفيد هايمان، كبير المسؤولين القانونيين في “نتفليكس“، إن الشركة تعمل في سوق شديد التنافسية، معتبرًا أن أي ادعاءات باحتكار السوق لا أساس لها من الصحة، ومؤكدًا تعاون الشركة الكامل مع الجهات التنظيمية.
يرى مراقبون أن اتساع نطاق التحقيق قد يؤدي إلى تأخر حسم القرار الحكومي لعدة أشهر، ما قد يمنح أفضلية لمنافسين محتملين، من بينهم باراماونت سكاي دانس، التي تسعى بدورها للاستحواذ على “وارنر براذرز”.
تنفق “نتفليكس” نحو 20 مليار دولار سنويًا على المحتوى، موزعة بين الإنتاجات الأصلية والأعمال المرخصة، فيما تدير أكبر خدمة بث مدفوع للفيديو عالميًا، وتستحوذ على نحو 9% من إجمالي مشاهدة التلفزيون في الولايات المتحدة، إلى جانب حصة أكبر في سوق البث الرقمي.
في المقابل، أفادت تقارير بأن “باراماونت” رفعت عرضها للاستحواذ إلى 31 دولارًا للسهم، وحددت “وارنر براذرز” يوم 23 فبراير موعدًا نهائيًا لتقديم العرض النهائي، وسط تأكيدات بأن صفقة “نتفليكس” قد تواجه تدقيقًا تنظيميًا مشددًا في الولايات المتحدة وأوروبا.
من المتوقع أن تستمر المراجعات خلال الفترة المقبلة، مع احتمال لجوء الجهات المعنية إلى القضاء إذا رأت أن الصفقة تمثل تهديدًا حقيقيًا للمنافسة في سوق الإعلام والبث الرقمي.
لمتابعة أخر الأخبار والتحليلات من إيكونومي بلس عبر واتس اب اضغط هنا