نجحت البرتقال المصري في تحويل تراجع قيمة الين الياباني أمام الدولار إلى فرصة استراتيجية ليحقق طفرة غير مسبوقة في سوق اليابان، أحد أكثر أسواق الفاكهة انغلاقًا وتعقيدًا من حيث المعايير الصحية والفنية.
في الموسم التصديري الأخير، استوردت اليابان نحو 2700 طن من البرتقال المصري بقيمة 1.5 مليون دولار، بزيادة تتجاوز عشرة مرات الموسم السابق، وبما يعادل ثلاثة أضعاف إجمالي الشحنات المصدّرة قبل هذا الموسم.
بهذا المستوى، دخلت مصر نادي أكبر ثلاثة موردين للبرتقال إلى السوق اليابانية، متجاوزة جنوب أفريقيا وتركيا في إنجاز يعيد رسم خريطة المنافسة داخل آسيا.
اقرأ: الموالح المصرية تحقق قفزة قياسية في أسواق شرق آسيا
رحلة تصدير البرتقال المصري إلى اليونان
في موسم 2020/2021، بدأ البرتقال المصري شق طريقه إلى اليابان بتصدير 24 طنًا فقط.
خلال أربع سنوات، قفزت الشحنات بأكثر من 100 ضعف في مسار صعود سريع يعكس استراتيجية اختراق تدريجية لسوق عالي الحساسية.
خريطة السوق اليابانية
تعتمد السوق اليابانية على الواردات لتغطية الجزء الأكبر من الطلب، إذ لا يلبي الإنتاج المحلي سوى أقل من 10% من الاستهلاك.
تقليديًا، تهيمن أستراليا والولايات المتحدة على سوق البرتقال الياباني، حيث تبسط الفاكهة الأسترالية سيطرتها بين يوليو وديسمبر، بينما يتصدر البرتقال الأمريكي الفترة من يناير إلى مايو.
فيما يدخل البرتقال المصري السوق بين فبراير ويوليو ما يضعه في مواجهة مباشرة مع الموردين التقليديين.
الين الضعيف يعيد ترتيب السوق
شهد عام 2025 تحولًا لافتًا في سلوك الاستيراد الياباني، فمع تراجع الين وارتفاع تكلفة الواردات المقومة بالدولار تراجع الإقبال على الفاكهة الأعلى سعرًا القادمة من الولايات المتحدة وأستراليا، ما أفسح المجال لبدائل أكثر تنافسية.
في ظل هذه الأجواء برز البرتقال المصري كخيار فعّال من حيث التكلفة دون التضحية بالجودة، خاصة بعد ضخ المزراعون استثمارات مكثفة في مواءمة المعايير الإنتاجية مع اشتراطات وزارة الزراعة والغابات والصيد البحري اليابانية المعروفة بصرامتها.
بات البرتقال المصري يلبي احتياجات سلاسل التجزئة الكبرى في اليابان، إلى جانب تحسين نظم الفرز والتصنيف وتطوير التعبئة والتغليف بما يتناسب مع متطلبات العرض كفاكهة مائدة عالية الجودة.
هذا المزيج من الالتزام الفني والتنافسية السعرية منح البرتقال المصري قبولًا واسع النطاق على أرفف المتاجر اليابانية.
إنجاز رغم الرياح المعاكسة
اللافت أن هذه القفزة تحققت في موسم شهد تراجعًا في إجمالي صادرات مصر من البرتقال إلى أسواق أخرى، بفعل اضطرابات الشحن في البحر الأحمر وارتفاع الطلب المحلي من مصانع العصير.
رغم ذلك، تمكنت مصر من مضاعفة حضورها في آسيا بل وتعزيز موقعها أيضًا في السوق الكندية خلال موسم 2024/2025، ما يشير إلى استراتيجية تنويع الأسواق.
لمتابعة أخر الأخبار والتحليلات من إيكونومي بلس عبر واتس اب اضغط هنا