رئيس التحرير / أسامه سرايا | المشرف العام / خالد أبو بكر |
أخبار

جولدمان ساكس: أسواق النفط تضيف 18 دولارًا علاوة مخاطر للبرميل

للبرميل

حذّرت مجموعة جولدمان ساكس من تنامي المخاطر الصعودية على أسعار الطاقة، في ظل التصعيد العسكري الأخير في الشرق الأوسط واحتمالات تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس الإمدادات العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال.

علاوة مخاطر 18 دولارًا للنفط

قدّرت جولدمان ساكس في تقرير حديث لها أن الأسواق أدرجت بالفعل علاوة مخاطر فورية بنحو 18 دولارًا للبرميل في أسعار الخام، وهو ما يعكس – بحسب تقديراتها – سيناريو توقف كامل لتدفقات النفط عبر مضيق هرمز لمدة شهر تقريبًا، مع احتساب استخدام طاقات الأنابيب البديلة كعامل تخفيف جزئي.

أوضحت المجموعة المصرفية الأمريكية أن هذا المستوى من علاوة المخاطر يقترب من أعلى المستويات التاريخية منذ عام 2005، لكنه لا يزال يفترض عدم حدوث تعطل مستدام طويل الأمد. وأبقت على توقعاتها الأساسية دون تغيير، مرجحة تراجع خام برنت إلى 60 دولارًا للبرميل بحلول الربع الرابع من 2026، حال عدم وقوع اضطرابات ممتدة في الإمدادات.

ما حجم الإمدادات المعرضة للخطر؟

يمر عبر مضيق هرمز قرابة 20 مليون برميل يوميًا من النفط، أي ما يعادل نحو 20% من الإنتاج العالمي. وفي حال الإغلاق الكامل، وتشير تقديرات جولدمان ساكس إلى أن نحو 16 مليون برميل يوميًا قد تكون معرضة للخطر بعد احتساب الطاقات البديلة.

أما إيران، فبلغ إنتاجها في 2025 نحو 3.5 مليون برميل يوميًا من الخام و 800 ألف برميل من المكثفات، بإجمالي صادرات من الخام والمكثفات عند 1.7 مليون برميل يوميًا، إضافة إلى 600 ألف برميل يوميًا من المنتجات المكررة و400 ألف برميل من سوائل الغاز الطبيعي.

سيناريوهات الأسعار المحتملة

ترى جولدمان ساكس أن مسار الأسعار يتوقف على طبيعة ومدة التعطل، وترسم في ضوء ذلك 4 سيناريوهات رئيسية.

يتمثل السيناريو الأول في تعطل إنتاج إيراني محدود يتضمن فقدان مليون برميل يوميًا من الإمدادات لمدة عام كامل وهو ما يعادل نحو نصف صادراتها من الخام، حينها قد ترتفع القيمة العادلة للنفط بنحو 8 دولارات للبرميل، مع احتمال صعود أكبر إذا تصاعدت المخاطر الجيوسياسية.

أما في حالة سيناريو إغلاق كامل لمضيق هرمز لمدة شهر دون استخدام بدائل قد يدفع ذلك القيمة العادلة للصعود بنحو 15 دولارًا للبرميل.

وفي نطاق نفس السيناريو، فإذا استُخدمت كامل طاقات الأنابيب البديلة المقدّرة بنحو 4 ملايين برميل يوميًا، فقد يتراجع الأثر إلى نحو 10–12 دولارًا للبرميل، وحال تزامن ذلك مع سحب من الاحتياطيات الاستراتيجية العالمية بمعدل مليوني برميل يوميًا لمدة شهر، فقد يتقلص الأثر نسبيًا لكنه يظل كبيرًا.

وفق جولدمان ساكس يتبلور السيناريو الثالث في إغلاق جزئي للمضيق ويتسبب في تعطل بنسبة 50% لمدة شهر مع استخدام الطاقات البديلة، وهيو ما قد يضيف نحو 4 دولارات للبرميل.

أما في حال حدوث تعطل بنسبة 25% فقد يرفع الأسعار بنحو دولار واحد فقط، ما يعكس حساسية السوق الشديدة لحجم الانقطاع.

تشير المجموعة المصرفية إلى سيناريو أخير يتضمن تعطل طويل الأمد يتجاوز شهرًا، إذ إن استمرار الإغلاق لعدة أشهر قد يؤدي إلى ارتفاعات غير متناسبة في الأسعار، نظرًا لعدم قدرة المخزونات على التعويض لفترة طويلة ما يفرض تدميرًا فعليًا للطلب عبر الأسعار المرتفعة وخفض معدلات التكرير.

هوامش الأمان في السوق

يشير التقرير إلى أن المخزون العالمي يبلغ نحو 7.8 مليار برميل يغطي 74 يومًا من الطلب العالمي، وهو مستوى قريب من المتوسط التاريخي.

كما تُقدّر الطاقة الإنتاجية الفائضة عالميًا بنحو 3.7 مليون برميل يوميًا تتركز أساسًا في السعودية والإمارات، إلا أن أي إغلاق فعلي للمضيق قد يقيّد قدرة “أوبك+” على ضخ هذه الكميات للأسواق.

كذلك يبقى النفط الصخري الأمريكي منتجًا هامشيًا على المدى القصير لكن زيادته تتطلب عدة أشهر، ما يحدّ من قدرته على الاستجابة الفورية للصدمات.

مخاطر أكبر على الغاز الأوروبي

في أسواق الغاز، ترى جولدمان ساكس أن الأسعار الأوروبية لم تكن تعكس حتى وقت قريب علاوة مخاطر مرتبطة بإيران، إلا أن أي توقف كامل لتدفقات الغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز – والتي تمثل نحو 80 مليون طن سنويًا (19% من الإمدادات العالمية) – قد يدفع الأسعار الأوروبية إلى ما يقارب 74 يورو لكل ميجاواط/ساعة، أي بزيادة 130% عن المستويات الحالية وهو مستوى يقترب من ذروة أزمة الطاقة الأوروبية في 2022.

في حال استمر التعطل لأكثر من شهرين، قد تتجاوز الأسعار 100 يورو لكل ميجاواط/ساعة، ما يستدعي تراجعًا حادًا في الطلب الصناعي وزيادة التحول إلى الفحم والوقود البديل.

أما صادرات إيران من الغاز عبر الأنابيب، فتُعد محدودة التأثير عالميًا، إذ إن أبرز تدفقاتها المتبقية تتجه إلى تركيا، وأي توقف محتمل قد يرفع أسعار الغاز الأوروبية بنحو 4 يورو إضافية لكل ميجاواط/ساعة.

في المقابل، ترى جولدمان ساكس أن المخاطر الصعودية على أسعار الغاز الأميركي تظل محدودة، نظرًا لكون الولايات المتحدة مصدرًا صافيًا كبيرًا للغاز الطبيعي المسال مع تشغيل مرافق التسييل بكامل طاقتها تقريبًا.

أسواق الشحن والتكرير تحت الضغط

من جانب آخر، توقعت المجموعة المصرفية ارتفاعًا إضافيًا في تكاليف الشحن البحري، في ظل زيادة أقساط التأمين والمخاطر الأمنية، مشيرة إلى أن متوسط أسعار شحن الخام العالمية ارتفع بالفعل بنحو 50% منذ بداية العام، فيما تضاعفت أسعار ناقلات الخام العملاقة المتجهة من الخليج إلى الصين عدة مرات خلال الشهر الأخير.

كما رجحت تعرض أسواق المشتقات النفطية – خصوصًا الديزل ووقود الطائرات – لضغوط إضافية، إذ يمر عبر المضيق نحو 9% من صادرات الديزل العالمية و18% من صادرات وقود الطائرات.

لمتابعة أخر الأخبار والتحليلات من إيكونومي بلس عبر واتس اب اضغط هنا

الأكثر مشاهدة

النفط يصل لأعلى مستوياته منذ شهر وسط توقعات بارتفاع الطلب

استقرت أسعار النفط اليوم الخميس لتقترب من أعلى مستوى في...

جولدمان ساكس: أسواق النفط تضيف 18 دولارًا علاوة مخاطر للبرميل

حذّرت مجموعة جولدمان ساكس من تنامي المخاطر الصعودية على أسعار...

منطقة إعلانية