رئيس التحرير / أسامه سرايا | المشرف العام / خالد أبو بكر |
أخبار

وسط حرب إيران.. إلى أين تتجه بوصلة التضخم في مصر؟

معدلات التضخم

كتبت: سارة حمزة

ألقت الحرب الأمريكية الإيرانية بظلالها على الاقتصاد المصري، ما أثر على حركة الملاحة في قناة السويس، ودفع مستثمرو الأموال الساخنة للتخارج جزئيا من السوق المصرية، الأمر الذي زاد الضغوط على الجنيه ودفعه للتراجع إلى أدنى مستوياته على الإطلاق مقابل العملة الأمريكية متجاوزا بنهاية تعاملات اليوم 52 جنيها للدولار الواحد.

استمرار الحرب لوقت أطول قد يولد ضغوطًا تدفع معدلات التضخم للصعود مرة أخرى، وتُبقي أسعار الفائدة عند مستوياتها لفترة أطول، بحسب محللين تحدثوا لـ”إيكونومي بلس”.

من المبكر تعديل توقعات التضخم

قال محمد أبو باشا، كبير الاقتصاديين في قطاع البحوث بشركة “إي إف جي هيرميس”، إنه من المبكر تعديل توقعات معدلات التضخم والفائدة في ضوء الاضطرابات الحالية، لأن لا أحد يعلم مستوى الأسعار المتوقع خلال الفترة المقبلة.

أضاف في حديثه لـ”إيكونومي بلس” أن حجم الاضطرابات القائمة يفرض الحذر في توقع أي تغيرات في معدلات التضخم.

توقع أبو باشا، ألا نشهد رد فعل سريعًا من البنك المركزي بشأن أسعار الفائدة خلال الاجتماع المقبل، باتخاذ قرار برفعها، معتبرًا أن أي تحرك في ظل الظروف الراهنة لا يزال مبكرًا للغاية.

أشار إلى أن السيناريو الأقرب يتمثل في انتظار استقرار الأوضاع العالمية، متوقعًا أن يثبت البنك المركزي أسعار الفائدة خلال الاجتماع المقبل.

كان البنك المركزي قد خفض أسعار الفائدة بنحو 8.25% منذ أبريل 2025 لتصل حاليا إلى 19% للإيداع و20% للإقراض، ومن المنتظر أن تعقد لجنة السياسة النقدية اجتماعها المقبل في 2 أبريل المقبل.

خطوة محفوفة بالمخاطر

قال محمد فؤاد، الخبير الاقتصادي وعضو اللجنة الاستشارية للاقتصاد الكلي، إن البنك المركزي يوازن حاليًا بين ثلاثة عوامل رئيسية عند اتخاذ قرار الفائدة، وهي الضغوط التضخمية، واستقرار سعر الصرف، وحركة تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية.

اعتبر فؤاد خفض أسعار الفائدة في ظل هذه الأوضاع خطوة محفوفة بالمخاطر، خاصة إذا تزامنت مع ضغوط على سوق الصرف أو تباطؤ في تدفقات رؤوس الأموال، مضيفا أن البنك المركزي قد يميل في المدى القريب إلى تثبيت أسعار الفائدة لحين اتضاح مسار التضخم العالمي وأسعار الطاقة، قبل استئناف مسار الخفض الذي كان متوقعًا على مدار العام الحالي.

تجاوز سعر صرف الدولار مقابل الجنيه في ختام تعاملات الأحد مستوى 52 جنيهًا للمرة الأولى على الإطلاق، مرتفعًا في عدد من البنوك بأكثر من 200 قرش مقارنة بإغلاق الخميس الماضي.

سجل سعر صرف الدولار في البنك المركزي المصري اليوم 52.09 جنيه للشراء و52.20 جنيه للبيع، ارتفاعًا من 50.09 جنيه للشراء و50.20 جنيه للبيع بنهاية تعاملات الخميس.

أضاف فؤاد في حديثه لـ”إيكونومي بلس” أن ارتفاع أسعار الطاقة وما قد يتبعه من تأثيرات على السلع والخدمات، مع استمرار التوترات الجيوسياسية الراهنة، قد يخلق موجة جديدة من التضخم المستورد، وهو ما يحدّ من قدرة السياسة النقدية على التيسير (خفض الفائدة).

ثنائية التضخم وأسعار الطاقة

اندلعت الأسبوع الماضي حرب بين الولايات المتحدة وإيران عندما قصفت إسرائيل مواقع داخل إيران، ما أسفر عن مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي، فيما ردت إيران بقصف تل أبيب وقواعد عسكرية أمريكية في المنطقة، كما أغلقت مضيق هرمز واستهدفت البنية التحتية للطاقة في عدد من دول الخليج، ما دفع أسعار النفط لتجاوز 90 دولارا للبرميل بنهاية تعاملات الأسبوع الماضي، لتسجل أعلى مستوياتها منذ أبريل 2024.

قال فؤاد إنه بالاسترشاد بسيناريوهات “S&P Global”، فإن اتجاه التضخم سيظل مرتبطًا بمسار أسعار الطاقة ومدة الاضطرابات في الإمدادات.

أوضح أن السيناريو المتوسط، الذي ترجحه أغلب المؤسسات حاليًا، يشير إلى تحرك سعر النفط في نطاق 85 إلى 100 دولار للبرميل مع اضطرابات جزئية في تجارة الطاقة، وهو ما يترجم عادة في الاقتصادات المستوردة للطاقة إلى زيادة في معدلات التضخم تتراوح بين 1% و2% نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة والنقل وبعض السلع الأساسية.

أضاف أنه في حال السيناريو الأكثر حدة، مع بقاء أسعار النفط فوق مستوى 100 دولار لفترة طويلة، فقد تكون الضغوط التضخمية أكبر، وقد تضيف ما بين 2% و3% إلى مسار التضخم خلال العام.

بالتالي يمكن القول إن المخاطر التضخمية عالميا تميل إلى الارتفاع المعتدل في المدى القريب، وهو ما يفسر حذر البنوك المركزية حاليًا إلى حين اتضاح اتجاهات أسعار الطاقة عالميًا.

خلال العام الماضي شهد معدل التضخم تباطؤًا على مدار العام، لينخفض من 24% في شهر يناير إلى 12.3% بنهاية ديسمبر من العام نفسه، واستمر في التراجع ليصل إلى 11.9% في يناير 2026.

توقعات بوصول التضخم إلى 16%

قال مصطفى شفيع، مدير إدارة البحوث المالية بشركة أكيومن لإدارة الأصول، إن للحرب انعكاسات على أسعار السلع بصفة عامة، وعلى أسعار النفط بصفة خاصة، حيث تجاوز سعر برميل النفط مستوى 90 دولارًا مقابل 75 دولارًا في موازنة العام المالي الحالي، ما قد يؤدي إلى زيادة أسعار المحروقات.

أضاف أنه في حال زيادة أسعار المحروقات سينعكس ذلك على معدلات التضخم، وقد نصل إلى مستويات تتراوح بين 15% و16%، لكن لا يمكن الجزم بذلك في الوقت الحالي في ظل عدم وضوح الرؤية بشأن مدة الحرب.

على صعيد أسعار الفائدة، أشار شفيع إلى أنه على أقل تقدير قد يطيل البنك المركزي فترة تثبيت أسعار الفائدة خلال العام، بينما في حال السيناريو الأكثر حدة للتوترات الحالية قد يلجأ إلى رفع معدلات الفائدة.

لمتابعة أخر الأخبار والتحليلات من إيكونومي بلس عبر واتس اب اضغط هنا

الأكثر مشاهدة

النفط يصل لأعلى مستوياته منذ شهر وسط توقعات بارتفاع الطلب

استقرت أسعار النفط اليوم الخميس لتقترب من أعلى مستوى في...

حرب إيران تهدد بخروج 260 مليار دولار من بنوك الخليج

نقص ناقلات تخزين النفط في الخليج يهدد بتقييد الإنتاج إنتاج...

منطقة إعلانية