كتب – محمود الشاهد – مريم سمير
رجح خبراء مصرفيون تخلي البنك المركزي عن سياسة التيسير النقدي التي انتهجها منذ العام الماضي، في خطوة من شأنها استهداف احتواء الضغوط الناجمة عن تفاقم الاضطرابات الجيوسياسية بالشرق الأوسط نتيجة الحرب التي شنتها القوات الأمريكية – الإسرائيلية على إيران.
وفق حديث المصرفيين مع “إيكونومي بلس” سيتحرك قرار لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي في اجتماعها المقبل بين تثبيت أسعار الفائدة أو رفعها، في ظل الضغوط التضخمية المتوقعة وتراجع سعر صرف الجنيه.
يعقد البنك المركزي المصري اجتماع لجنة السياسة النقدية المقبل في 2 أبريل.
تثبيت الفائدة الخيار الأقرب
“لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري ستتوجه نحو تثبيت أسعار الفائدة في اجتماعها المقبل، ومن المستبعد اللجوء إلى الرفع رغم حالة عدم اليقين التي تفرضها التوترات الجيوسياسية الراهنة، توقع محمد عبد العال، عضو مجلس إدارة البنك المصري الخليجي، في تصريح لـ”إيكونومي بلس”
وفق عبد العال “البنك المركزي يرتكز في قراره على التوقعات المستقبلية لمعدلات التضخم الضمنية وليس فقط الأرقام الآنية، ومن المرجح أن يظهر معدل التضخم القادم ميلاً طفيفاً للارتفاع نتيجة تداعيات الحرب، علمًا بأن قراءات مؤشر أسعار المستهلكين لم تعكس بعد التأثير الكامل للصدمات الخارجية’.
انعكاس التطورات على الأحداث يتطلب 3 إلى 6 أسابيع
“تأثير التوترات الجيوسياسية على سلاسل الإمداد وأسعار الطاقة مثل النفط يحتاج إلى فترة تتراوح بين 3 إلى 6 أسابيع لتستقر وتنتقل فعلياً إلى أسعار التجزئة في السوق المحلي” بحسب عضو مجلس إدارة البنك المصري الخليجي.
برأي عبد العال “التريث في اتخاذ قرار رفع الفائدة حالياً يعد استراتيجية لتجنب المخاطر العكسية الناتجة عن تقلبات أسعار الصرف والعقود الآجلة”.
كانت لجنة السياسة النقدية قررت في اجتماعها السابق، خفض أسعار الفائدة بواقع 100 نقطة أساس، ليصل سعر عائد الإيداع إلى 19%، وسعر الإقراض إلى 20%، وسعر العملية الرئيسية للبنك المركزي إلى 19.5%.
التدفقات الدولارية تحدد بوصلة المركزي
“إذا استمر نزيف تخارج الأموال الساخنة وتراجعت التدفقات الدولارية من السياحة وتحويلات المصريين، سيظل الجنيه تحت ضغوط مستمرة تُغذي معدلات التضخم؛ وعندها لن يجد صانع السياسة النقدية خياراً سوى اللجوء إلى مزيد من التشديد النقدي ورفع أسعار الفائدة” هكذا لخص الخبير المصرفي، ماجد فهمي، المشهد الضبابي الذي يواجهه سعر الصرف في ظل الأزمات الجيوسياسية الراهنة.
أوضح فهمي لـ”إيكونومي بلس” أن هذه الحلقة المفرغة من صعود العملة الصعبة وتآكل القوة الشرائية تضع الاقتصاد أمام تحديات هيكلية صعبة تتطلب رؤية استباقية للتعامل مع نقص السيولة الدولارية.
بحسب الخبير المصرفي “استمرار حالة عدم اليقين الناتجة عن الحروب القائمة يظل المحرك الأساسي لاستنزاف الموارد النقدية التقليدية، مؤكداً أن بقاء مسببات ارتفاع الدولار دون معالجة جذرية سيبقي معدلات الفائدة في مستويات مرتفعة لفترة أطول”.
أسعار الفائدة بين الثبيت والرفع
“أتوقع التثبيت أو الرفع لأسعار الفائدة الاجتماع القادم” قال محمد بدرة، الخبير المصرفي، استنادًا للتأثير الواضح للحرب الإيرانية تأثير أسعار البترول العالمية، التي قد تؤدي بدورها لرفع أسعار المحروقات في مصر، دافعة لترجيح كفة رفع أسعار الفائدة.
تابع بدرة: “سعر الدولار أمام الجنيه المصري في زيادة” أضاف بدرة أن تلك الزيادة تعد حميدة ومؤشر صحي لما تشكله من حد لخروج الأموال الساخنة من الجهاز المصرفي”.
بحسب الخبير المصرفي، “زيادة سعر الصرف للدولار بالإضافة لارتفاع المحروقات ستؤديان إلى ارتفاع التضخم، لذا ترجح التوقعات زيادة أسعار الفائدة أو تثبيتها”.
لمتابعة أخر الأخبار والتحليلات من إيكونومي بلس عبر واتس اب اضغط هنا