كتب – محمد غنيم
قال محللون في بنوك استثمار و خبراء، إن قطاع الصناعات الغذائية في مصر يواجه ضغوطًا متزايدة على صعيد التكاليف خلال الفترة الحالية، في ظل تسارع معدلات التضخم مجدداً لاسيما مع تراجع قيمة الجنيه أمام الدولار، والآثار المترتبة على زيادة أسعار الوقود.
وفق المحللين فإن ضغوط التكاليف ستدفع الشركات الغذائية إلى تمرير جزء من زيادة المصروفات إلى المستهلكين عبر زيادات تدريجية في الأسعار، رغم استمرار قوة الطلب على المنتجات الغذائية باعتبارها من السلع الأساسية.
رفعت الحكومة أمس أسعار الوقود والغاز بنسب تراوحت بين 14% و30%، في ثالث زيادة خلال آخر 12 شهرًا، وشملت الزيادة جميع أنواع البنزين والسولار بزيادة 3 جنيهات للتر.
تداخل العوامل يعقّد التأثير
“حجم الزيادات المتوقعة في الأسعار لم يتحدد بعد نظرًا لتداخل عدة عوامل، من بينها ارتفاع تكاليف الطاقة، وتأخر سلاسل الإمداد الخاصة بالمواد الخام المستخدمة في الصناعة، ما يجعل التأثير على القطاع ذو طبيعة مركبة”، قال تميم الضوي، نائب المدير التنفيذي للمجلس التصديري للصناعات الغذائية، لـ “إيكونومي بلس”.
زيادات تدريجية في الأسعار
وفق سلمى طه، رئيس قسم الأبحاث بشركة نعيم للوساطة المالية، “قطاع إنتاج الأغذية في مصر يتسم عمومًا بانخفاض مرونة الطلب، إذ يُعد استهلاك الغذاء ضرورة أساسية ويميل إلى البقاء مستقرًا نسبيًا حتى في فترات الضغوط الاقتصادية، ما يجعل القطاع مرنًا نسبيًا من حيث الكميات حتى مع ارتفاع تكاليف المعيشة على الأسر”.
أضافت طه في حديثها مع “إيكونومي بلس” أن القطاع يواجه حاليًا ضغوطًا كبيرة على جانب التكاليف في ظل التطورات الاقتصادية الكلية الأخيرة، حيث تسارع معدل التضخم السنوي في المدن إلى 13.4% خلال فبراير مقابل 11.9% في يناير، بما يعكس تجدد ضغوط الأسعار في مختلف قطاعات الاقتصاد، إلى جانب ارتفاع الدولار حتى 52 جنيهًا، ما رفع تكلفة المدخلات المستوردة للمنتجين المحليين.
تابعت: “صناعة الأغذية تتأثر بشكل خاص بتقلبات أسعار الصرف نظرًا لاعتماد نسبة كبيرة من المواد الخام الرئيسية مثل القمح والذرة والزيوت الصالحة للأكل والسكر ومواد التعبئة والتغليف على الاستيراد أو تسعيرها بالدولار، ما يضغط مباشرة على تكاليف الإنتاج وهوامش الربح”.
“أدت الزيادة الأخيرة في أسعار الوقود إلى ارتفاع تكاليف النقل والتوزيع والتصنيع عبر مختلف مراحل سلسلة الإمداد الغذائي، خاصة لدى الشركات التي تمتلك شبكات لوجستية واسعة أو عمليات إنتاج كثيفة الاستهلاك للطاقة”، تبعًا لرئيس قسم الأبحاث بشركة نعيم.
رغم هذه التحديات، أشارت طه إلى أن انخفاض مرونة الطلب على الغذاء يمنح المنتجين قدرًا من القدرة على تمرير جزء من ارتفاع التكاليف إلى المستهلكين عبر زيادات تدريجية في الأسعار.
الأجبان أحد أكثر الصناعات تأثرًا
“قطاع الأجبان أحد أكثر الصناعات الغذائية تأثرًا نظرًا لاعتماده بشكل كبير على المواد الخام المستوردة، وعلى رأسها اللبن البودرة الذي يمثل نسبة كبيرة من مكونات الإنتاج، إلى جانب زيت النخيل ما ينعكس في النهاية على تكلفة المنتج النهائي”، أوضحت نور محمود، محلل قطاع الأغذية بشركة مباشر لتداول الأوراق المالية، لـ “إيكونومي بلس”.
أضافت أن المواد الخام المستوردة تظل العامل الأكثر تأثيرًا في هيكل التكاليف مقارنة بأسعار الطاقة في هيكل التكاليف.
لمتابعة أخر الأخبار والتحليلات من إيكونومي بلس عبر واتس اب اضغط هنا