تزايدت المخاوف في دول الخليج بشأن أمن البنية التحتية الحيوية بعد تعرض محطتين لتحلية المياه لهجمات يُعتقد أنها جاءت في إطار ضربات متبادلة بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، في تصعيد جديد للحرب الدائرة في المنطقة، وفق تحليل لصحيفة “فاينانشال تايمز” البريطانية.
قالت البحرين إن طائرة مسيّرة إيرانية ألحقت أضراراً بإحدى محطات تحلية المياه، مؤكدة أن الهجوم لم يؤثر على إمدادات المياه. وفي المقابل، أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن منشأة لتحلية المياه في جنوب إيران تعرضت أيضاً للاستهداف.
اعتماد كبير على محطات التحلية
تعتمد دول الخليج بشكل كبير على تحلية مياه البحر لتلبية احتياجات سكانها المتزايدة في واحدة من أكثر مناطق العالم قسوة مناخياً، حيث تتجاوز درجات الحرارة في الصيف 50 درجة مئوية مع غياب الأنهار الدائمة.
يجعل ذلك محطات التحلية من أكثر البنى التحتية أهمية في المنطقة، إلى جانب المطارات والموانئ ومراكز البيانات ومصافي النفط ومنشآت الغاز الطبيعي المسال.
مخاطر قرب محطات الطاقة
رغم أن إيران تقوم بتحلية جزء من احتياجاتها المائية، فإن اعتمادها على هذه التقنية أقل بكثير مقارنة بدول الخليج العربية.
كما أن تمركز العديد من محطات التحلية بالقرب من محطات توليد الكهرباء بسبب احتياجها الكبير للطاقة يجعلها عرضة لأي هجوم يستهدف البنية التحتية للطاقة، ما يثير مخاوف من أن تتحول إمدادات المياه إلى نقطة ضعف استراتيجية.
مخزون استراتيجي وخطط الطوارئ
تمتلك الإمارات مخزوناً استراتيجياً من المياه يكفي نحو 45 يوماً، وفق شركة ميتتو يوتيليتيز ومقرها دبي.
“من الحكمة التخطيط بشكل مسؤول للمخاطر المحتملة، لكن كثيراً من المخاوف الحالية مبالغ فيها وقد تثير قلقاً غير ضروري”، قال رامي غندور الرئيس التنفيذي للشركة.
تابع: “في أي سيناريو طارئ، ستكون الاستخدامات غير الأساسية مثل الري أول ما يتم تقليصه”.
ندرة المياه وتحديات المناخ
في الإمارات، يرتبط الجزء الأكبر من الطلب على المياه بالزراعة وري المساحات الخضراء والأنشطة الصناعية.
تعد منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الأكثر ندرة للمياه في العالم، إذ يبلغ متوسط نصيب الفرد من المياه نحو 480 متراً مكعباً سنوياً فقط مقارنة بمتوسط عالمي يبلغ 5500 متر مكعب، بحسب البنك الدولي.
كما يسهم تغير المناخ في تفاقم أزمة المياه عبر تقلب أنماط هطول الأمطار وتراجع مخزونات المياه، إلى جانب النمو السكاني السريع وتدفقات الهجرة إلى اقتصادات الخليج التي شهدت نمواً قوياً خلال السنوات الأخيرة.
السعودية أكبر منتج للمياه المحلاة
استثمرت الحكومات والشركات في منطقة الخليج مليارات الدولارات في تقنيات تحلية المياه، سواء عبر تمرير المياه عبر أغشية دقيقة لفصل الأملاح أو عبر تسخين المياه لإزالة الملح.
تعد السعودية أكبر منتج للمياه المحلاة في العالم، إذ تنتج أكثر من 7.4 مليون متر مكعب من المياه العذبة يومياً.
تُضخ المياه المحلاة إلى مدن كبرى مثل الرياض عبر شبكة أنابيب من محطات التحلية الواقعة على ساحل الخليج.
لكن ارتفاع الاستهلاك يشكل تحدياً إضافياً، إذ يبلغ متوسط استهلاك الفرد في السعودية نحو 263 لتراً يومياً مقارنة بنحو 136.5 لتراً للفرد في إنجلترا.
أظهرت الاستراتيجية الوطنية للمياه لعام 2018 أن الاحتياطي الاستراتيجي للمياه في المملكة كان يكفي بالكاد لنصف يوم فقط، ما دفع السلطات إلى تسريع خطط توسيع قدرات التحلية وبناء خزانات استراتيجية إضافية.
تحذيرات خبراء القانون الدولي
يرى خبراء أن استهداف محطات التحلية قد يمثل تصعيداً خطيراً في الصراع نظراً لتأثيره المباشر على المدنيين.
“إذا اعتبرتم الهجوم على مستشفى أو مدرسة جريمة حرب، فإن استهداف محطة تحلية المياه قد يكون جريمة حرب أيضاً”، قال كاوه مدني رئيس معهد المياه بجامعة الأمم المتحدة.
وفق مدني “نحن نتحدث عن ملايين الأشخاص الذين قد يتأثرون بمثل هذه الهجمات”.
تحظر المادة 54 من اتفاقية جنيف لعام 1949 استهداف منشآت مياه الشرب وأعمال الري إذا كان الهدف حرمان السكان المدنيين من الموارد الأساسية.
جهود دول الخليج لتأمين المياه
تعمل حكومات الخليج على مدار الساعة لتجنب أي تأثيرات محتملة على إمدادات المياه، وفق روبرت موجيلنيكي الباحث في معهد دول الخليج العربية.
أضاف أن تعمد استهداف بنية التحلية في دول الخليج المجاورة سيكون خطوة لن تنساها حكومات المنطقة بسهولة”.
لمتابعة أخر الأخبار والتحليلات من إيكونومي بلس عبر واتس اب اضغط هنا