كتبت – سارة حمزة وفاطمة يحيى
يرى محللون تحدثوا إلى “إيكونومي بلس” أن ارتفاعات أسعار الوقود ستعكس مسار معدلات التضخم التي كانت قد اتخذت اتجاهًا هبوطيًا خلال العام الماضي وحتى نهاية يناير 2026، لتعاود الارتفاع مرة أخرى خلال مارس وأبريل، الى مستويات تقارب 16% أو أكثر.
كانت لجنة التسعير التلقائي للمنتجات البترولية قد قررت، في الساعات الأولى من صباح الثلاثاء الماضي، رفع أسعار البنزين بقيمة 3 جنيهات للتر، بنسبة زيادة تقارب 17%، في ظل حالة التذبذب التي تشهدها أسعار النفط عالميًا نتيجة الصراع الإيراني الأمريكي.
أعلى زيادة منذ سنوات
قالت بحوث شركة EFG هيرميس في تقرير حديث إن زيادة أسعار البنزين التي أقرتها الحكومة مؤخرًا هي الأكبر منذ سنوات، مشيرة إلى أنها قد تضيف ما لا يقل عن نقطتين مئويتين إلى معدل التضخم خلال شهر مارس الجاري.
أضاف التقرير أن الضغوط التضخمية قد تتفاقم في ظل التراجع الأخير في قيمة الجنيه، إذ ارتفع سعر صرف الدولار مؤخرًا مقتربًا من حاجز 53 جنيهًا قبل أن يقلص مكاسبه ويستقر قرب 52 جنيهًا.
رجحت “هيرميس” أن يتجه معدل التضخم إلى نطاق 14% إلى 15% خلال مارس أو أبريل، مقارنة بتوقعات سابقة تراوحت بين 11% و12%، ما قد يمثل تحولًا واضحًا عن مسار تباطؤ التضخم الذي كان متوقعًا خلال العام الجاري.
وفقًا لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، ارتفع معدل التضخم السنوي لأسعار المستهلكين في المدن المصرية إلى 13.4% خلال فبراير مقابل 11.9% في يناير، مدفوعًا بزيادة أسعار السلع الغذائية نتيجة العوامل الموسمية المرتبطة بشهر رمضان، إلى جانب ارتفاع مؤشر أسعار التعليم بنسبة 18.7% على أساس شهري، وهو أعلى مستوى خلال ست سنوات.
أشار تقرير “هيرميس” إلى أن تصريحات رئيس الوزراء عن إمكانية إعادة تعديل أسعار الطاقة تعزز التوقعات بإمكانية التراجع عن جزء من الزيادة الأخيرة في أسعار الوقود حال عودة أسعار الطاقة العالمية إلى مستوياتها الطبيعية.
تابع: كما أن تراجع أسعار النفط العالمية خلال الأيام القليلة الماضية يمثل مؤشرًا إيجابيًا في هذا الاتجاه، إلا أن التقرير توقع استمرار تقلب معدلات التضخم خلال الأشهر المقبلة، ما يزيد من احتمالات تثبيت أسعار الفائدة لفترة مؤقتة.
من جانبه توقع محمد حسن، العضو المنتدب لشركة ألفا لإدارة الاستثمارات المالية، أن يؤدي ارتفاع أسعار المحروقات وتحركات أسعار الدولار إلى دفع معدلات التضخم إلى مستويات تتراوح بين 17 و18%.
أضاف حسن في حديثه لـ”إيكونومي بلس” أنه في حال استمرار الحرب وتأثيراتها، من المتوقع أن يشهد السوق زيادة إضافية في الأسعار، مشيرًا إلى أن الزيادة الأخيرة التي تم إقرارها كانت كبيرة جدًا.
تثبيت متوقع لأسعار الفائدة
يرى محمد حسن أيضا أن الظروف الحالية قد تدفع البنك المركزي المصري إلى تثبيت أسعار الفائدة خلال الاجتماعات المقبلة، مع احتمال اللجوء إلى تعديل أسعار العائد على الشهادات البنكية كبديل عن رفع أسعار الفائدة العامة.
من جانبه، قال علي متولي، الاستشاري الاقتصادي بمؤسسة IBIS، إن ارتفاع أسعار الطاقة قد يؤدي إلى تأجيل توقعات خفض أسعار الفائدة، كما قد يؤثر على شهية المستثمرين للمخاطرة، ما يزيد من تقلبات السوق ويجعل المستثمرين أكثر انتقائية في قراراتهم الاستثمارية.
تابع أن ارتفاع أسعار الطاقة عادة ما يضغط على عدد كبير من القطاعات نتيجة زيادة تكاليف التشغيل والنقل، وهو ما يؤدي إلى تآكل هوامش الربحية للشركات وينعكس على تقييمات الأسهم في السوق.
أضاف متولي، في حديثه لـ”إيكونومي بلس”، أن القطاعات المستفيدة من هذا الوضع تظل محدودة، وتشمل الشركات القادرة على تمرير التكلفة إلى المستهلكين أو تلك التي تعتمد على إيرادات دولارية.
في حين، قال ياسر المصري، العضو المنتدب لشركة العربي الأفريقي لتداول الأوراق المالية، إن زيادة أسعار الطاقة ستخلق ضغوطًا تضخمية إضافية على الشركات المقيدة في البورصة، كما أن انعكاسها على أداء البورصة سيكون متباينًا؛ إذ من المتوقع أن تكون أسهم شركات النقل الأكثر تضررًا، في حين ستكون قطاعات البنوك والإسكان والمقاولات وبعض الصناعات أقل تأثرًا، خاصة الشركات القادرة على تمرير الزيادة في التكاليف إلى أسعار منتجاتها.
لمتابعة أخر الأخبار والتحليلات من إيكونومي بلس عبر واتس اب اضغط هنا