رئيس التحرير / أسامه سرايا | المشرف العام / خالد أبو بكر |
أخبار

“هيرميس” تتوقع تثبيت “المركزي المصري” أسعار الفائدة 6 أشهر

البنوك المصرية

كتبت: فاطمة يحيى

توقعت بحوث مجموعة إي اف جي هيرميس إن يبقى البنك المركزي المصري أسعار الفائدة دون تغيير لمدة ستة أشهر قبل استئناف دورة خفض الفائدة في الربع الرابع من 2026، كرد فعل مباشر على تداعيات الصراع الإقليمي الجاري بين إيران وأمريكا.

قالت هيرميس في تقرير حديث صادر عنها، “هذه التوقعات تستند إلى تصاعد الضغوط التضخمية الناتجة عن تراجع الجنيه وارتفاع أسعار الوقود”.

وفق التقرير، “كانت التوقعات قبل اندلاع الحرب تشير إلى خفض الفائدة بنحو 600 نقطة أساس، لكن هذه التوقعات تقلصت الآن إلى 200 نقطة أساس فقط بسبب الضغوط الاقتصادية الجديدة”.

بحسب هيرميس، “اقتصادات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا قد تكون من بين الأكثر تأثرًا بالتوترات الجيوسياسية في المنطقة، مع ضغوط متزايدة على التضخم وأسواق المال وتدفقات الاستثمار، بينما قد تستفيد بعض القطاعات مثل الطاقة والشحن من ارتفاع الأسعار العالمية”

التضخم مرشح للارتفاع إلى 15-16%

رجحت هيرميس أن تؤدي صدمة انخفاض الجنيه وارتفاع أسعار الوقود إلى انعكاس مسار تراجع التضخم في مصر، ليرتفع إلى ما بين 15% و16% بدءًا من مارس، إذ ستضيف زيادة أسعار الوقود التي أقرتها الحكومة نحو نقطتين مئويتين إلى معدل التضخم، مع احتمال ارتفاعه بشكل طفيف خلال الأشهر التالية قبل أن يبدأ في التراجع تدريجيًا في النصف الثاني من عام 2026.

حذرت المجموعة من حساسية الحساب الجاري المصري لأسعار الطاقة، موضحة أن كل زيادة قدرها 10 دولارات في سعر برميل النفط ستكبد الميزان التجاري عجزاً إضافياً يتراوح بين مليار و1.5 مليار دولار.

ضغوط على الجنيه وخروج استثمارات أجنبية

تطرق التقرير إلى الضغوط على سعر صرف الجنيه نتيجة نزوح الاستثمارات الأجنبية غير المباشرة، حيث انخفض بنحو 12% بين منتصف فبراير و9 مارس قبل أن يقلص خسائره إلى نحو 10.4% بحلول 11 مارس.

تابعت هيرميس: “البنك المركزي المصري تحرك سريعًا لمواجهة تدفقات رأس المال الخارجة، في إطار سياسة مرونة سعر الصرف والحفاظ على توازنات المالية العامة”

أكبر معدل رفع لأسعار الوقود لحماية الموازنة

“رفعت الحكومة المصرية أسعار الوقود بنسبة تصل إلى 30% في 10 مارس وهو أكبر معدل رفع للأسعار منذ سنوات، في خطوة تهدف إلى حماية الموازنة العامة من تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا”، وفقًا لبحوث

مصادر الخطر على اقتصاد مصر وسط الأزمة 

حدد تقرير ثلاث قنوات رئيسية تشكل ضغطًا متفاوتاً على الاقتصاد المصري نتيجة الأزمة الحالية، وهي الطاقة والسياحة وإيرادات قناة السويس.

جاءت الطاقة في المرتبة الأولى من حيث التأثير المحتمل، إذ تعتمد مصر على واردات الغاز من إسرائيل بنسبة تقارب 15% من إجمالي الاستهلاك المحلي، إلا أن الحكومة تمكنت حتى الآن من احتواء الأزمة عبر خفض الصادرات واستخدام بدائل مثل الوقود الثقيل، وفقًا لهيرميس.

ذكر التقرير أن استمرار تعطل إمدادات الغاز حتى فصل الصيف قد يزيد الضغوط على قطاع الطاقة مع ارتفاع الطلب على الكهرباء، متابعة أن ارتفاع أسعار النفط قد يزيد الضغوط على ميزان المدفوعات خلال الفترة المقبلة.

رغم التوترات، توقعت هيرميس أن يكون تأثير الأزمة على قطاع السياحة في مصر محدودًا نسبيًا، لأن البلاد لم تشهد هجمات مباشرة ولم تتعطل حركة الطيران في أجوائها، حيث إن إيرادات السياحة المتوقعة لعام 2026 تبلغ نحو 17 مليار دولار، وقد تنخفض بنحو مليار دولار فقط في حال استمرار التوترات.

فيما يتعلق بقناة السويس، أوضح التقرير أن الإيرادات كانت بالفعل تحت ضغط خلال العامين الماضيين بسبب اضطرابات الملاحة في البحر الأحمر، ورغم ظهور مؤشرات محدودة على تعافي الحركة خلال أول شهرين من العام، فإن الأزمة الحالية قد تؤخر هذا التعافي.

أضافت هيرميس أن استمرار ضعف الإيرادات يحرم مصر من فرصة خفض عجز الحساب الجاري بأكثر من الثلث.

سيناريو التصعيد قد يزيد الضغوط على الاقتصاد

حذرت بحوث هيرميس في تقريرها من أن استمرار الصراع لفترة أطول قد يؤدي إلى خروج أكبر لرؤوس الأموال، ما قد يدفع الجنيه إلى مزيد من التراجع، وربما يتجاوز مستوى 53 جنيهًا للدولار.

كما قد تضطر الحكومة إلى رفع أسعار الوقود مرة أخرى، وهو ما قد يؤدي ليس فقط إلى وقف خفض الفائدة بل إلى العودة لرفعها مجددًا إذا تصاعدت الضغوط التضخمية.

ضغوط على أسواق المال في المنطقة

تطرق التقرير إلى تداعيات الحرب على أسواق المال في الشرق الأوسط د، إذ أشار إلى أنها تعرضت لضغوط منذ بداية الأزمة مع اتجاه المستثمرين للحفاظ على السيولة وتقليل المخاطر.

سجلت السوق السعودية أداءً أفضل نسبيًا وحققت مكاسب طفيفة، بينما كانت الأسواق في الإمارات ومصر الأكثر تضررًا نتيجة ارتفاع المخاطر وتراجع توقعات الأرباح.

كما شهدت البورصة المصرية تراجعًا مزدوج الرقم بسبب صدمة التضخم وارتفاع أسعار النفط والمخاوف المتعلقة بالسياحة وإيرادات قناة السويس.

اقتصادات الخليج قادرة على تحمل الصدمة

رجحت بحوث هيرميس أن السعودية والإمارات قد تكونان الأكثر استفادة من ارتفاع الأسعار، بينما تبقى قطر والكويت الأكثر عرضة للمخاطر في حال حدوث توقف كامل في الإنتاج.

في المقابل، قد يتأثر الاقتصاد غير النفطي في دول الخليج سلبًا نتيجة انخفاض الاستهلاك وتعطل السفر والسياحة، ما قد يخفض نمو الناتج غير النفطي بنحو 0.8 إلى 1.5 نقطة مئوية، وفق التقرير

قطاعات مرشحة للاستفادة من الصراع

فيما رشحت بحوث هيرميس عدة قطاعات للاستفادة من التوترات الجيوسياسية، من بينها شركات النفط والغاز وشركات الشحن البحري، وشركات الأسمدة، وشركات الكيماويات في مصر والساحل الغربي للسعودية، وذلك نتيجة ارتفاع الأسعار العالمية واضطراب سلاسل الإمداد.

في حين لفتت إلى أن بعض القطاعات قد تكون أكثر قدرة على الصمود في هذه الظروف مثل الرعاية الصحية المرافق، والاتصالات وشركات التأمين.

على الجانب الآخر، توقعت هيرميس تأثيرات سلبية أو مختلطة على عدة قطاعات، أبرزها شركات الطيران بسبب ارتفاع أسعار الوقود وقيود السفر.

تابعت: “الأضرار تمتد إلى البنوك نتيجة ارتفاع المخاطر وتباطؤ نمو الإقراض، بالإضافة إلى شركات الأغذية نتيجة ارتفاع أسعار السلع الأساسية، بينما قد يستفيد بعض تجار التجزئة من زيادة الطلب الاستهلاكي المؤقت”.

لمتابعة أخر الأخبار والتحليلات من إيكونومي بلس عبر واتس اب اضغط هنا

الأكثر مشاهدة

النفط يصل لأعلى مستوياته منذ شهر وسط توقعات بارتفاع الطلب

استقرت أسعار النفط اليوم الخميس لتقترب من أعلى مستوى في...

رئيس شعبة الأسمنت: هدوء الطلب يرجىء ارتفاع الأسعار رغم زيادة تكلفة السولار

كتب - محمود الشاهد  قال رئيس شعبة الأسمنت باتحاد الصناعات،...

منطقة إعلانية