أظهرت نتائج مسح حديث أن الشركات المصنعة في المملكة المتحدة عانت خلال مارس الحالي من تسارع تكاليف المدخلات بأسرع وتيرة خلال شهر واحد منذ تداعيات ما يعرف بـ”الأربعاء الأسود” عام 1992، وذلك نتيجة ارتفاع أسعار النفط الناجم عن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.
كشف مؤشر مديري المشتريات، الصادر عن “ستاندرد آند بورز جلوبال”، عن تأثير واضح للصراع على الاقتصاد البريطاني، حيث تباطأ النمو في قطاعي التصنيع والخدمات، بالتزامن مع تسارع التكاليف.
أفادت البيانات بأن مؤشر أسعار تكاليف المدخلات قفز بمقدار 14 نقطة خلال مارس مقارنة بالشهر السابق، وهو مستوى يقترب من الارتفاع المسجل في أكتوبر 1992، حين أدى تراجع الجنيه الإسترليني بعد “الأربعاء الأسود” إلى زيادة حادة في تكلفة الواردات إلى المملكة.
يشير “الأربعاء الأسود”، إلى 16 سبتمبر من عام 1992، حين خرجت بريطانيا من آلية سعر الصرف الأوروبية، وهو نظام كان يهدف لتقليل تقلبات العملة قبل إطلاق العملة الأوروبية الموحدة “اليورو”.
أدى ذلك إلى انخفاض حاد في قيمة الجنيه الإسترليني، وفي محاولة لدعمه رفعت الحكومة أسعار الفائدة إلى 15% وباع بنك إنجلترا ما قيمته 40 مليار دولار من الاحتياطيات في الأشهر التي سبقت الأربعاء الأسود.
يأتي ذلك فيما سجل مؤشر مديري المشتريات المركب، الذي يغطي قطاعي التصنيع والخدمات، 51 نقطة في مارس، ما يشير إلى استمرار النمو، لكن بوتيرة أبطأ بكثير مقارنة بـ 53.7 نقطة في فبراير.
أوضحت “ستاندرد “أند بورز”، أن الضغوط السعرية التي شهدها القطاع الصناعي في بريطانيا خلال مارس، ترتبط بشكل رئيسي بارتفاع تكاليف الوقود والنقل والمواد الخام كثيفة الاستهلاك للطاقة.
قالت إميلي ساويتش، مديرة وكبيرة محللي القطاع الصناعي في “RSM UK”: “رغم بعض المرونة، لا تزال التوترات الجيوسياسية تمثل مصدر قلق رئيسي للمصنعين في المملكة المتحدة، ما يؤكد أن الأوضاع لا تزال غير مستقرة للغاية”، مضيفة أن ارتفاع تكاليف الطاقة ومخاطر التضخم قد يؤخران تعافي القطاع خلال عام 2026.
تشير البيانات إلى تدهور في الطلب، حيث تراجعت الطلبيات الجديدة ومبيعات التصدير، مسجلة أسرع انخفاض في الطلب الخارجي منذ أبريل الماضي، وسط مؤشرات على تأجيل مشاريع في الشرق الأوسط وتراجع السفر الدولي.
تأتي هذه الضغوط في وقت أدت فيه الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز عالميًا، إلى جانب اضطرابات في سلاسل التوريد نتيجة تضرر البنية التحتية في الخليج والإغلاق الفعلي لـ مضيق هرمز.
لمتابعة أخر الأخبار والتحليلات من إيكونومي بلس عبر واتس اب اضغط هنا