رئيس التحرير / أسامه سرايا | المشرف العام / خالد أبو بكر |
الذهب أخبار

تقلبات تضرب أسعار الذهب عالمياً.. كيف يتأثر الاحتياطي الأجنبي لمصر؟

فنزويلا - تحطيم الأرقام - دويتشه بنك - أسعار الذهب

كتب: محمود الشاهد – مريم سمير

في ظل التقلبات الأخيرة التي يشهدها سوق الذهب عالميا منذ بداية الحرب الأمريكية الإيرانية في نهاية فبراير الماضي، تتزايد التساؤلات حول مدى تأثير ذلك على استقرار الاحتياطي الأجنبي لمصر، خاصة مع ارتفاع الوزن النسبي للمعدن الأصفر في مزيج الاحتياطي.

تميل آراء خبراء تحدثت “إيكونومي بلس” إليهم، للتقليل من التأثير المحتمل للتراجع الراهن لأسعار الذهب عالميا على قيمة الاحتياطي الأجنبي، معتبرين أن الانخفاض الحالي في سعر الأوقية يظل ظرفا مؤقتا مرهون بتطورات جيوسياسية عالمية، ولا يعكس تهديدا جوهريا لسلامة الاحتياطي.

تراجع في الأفق

لا يعني انخفاض سعر الذهب عالميا بالضرورة أن الاحتياطي الأجنبي لمصر بأكمله عرضة لأي مخاطر، رغم احتمالية تراجع قيمة الاحتياطي النقدي خلال الفترة المقبلة مع الأخذ بعين الاعتبار أن الذهب استحوذ في ديسمبر 2025 لأول مرة على نسبة تتجاوز 35% من إجمالي قيمة الاحتياطي، وهذه النسبة وصلت حاليا وفقا لأحدث بيانات صادرة عن البنك المركزي المصري إلى 41%، قال الخبير المصرفي محمد بدرة لـ”إيكونومي بلس”.

مع ذلك لا تزال نسبة رصيد الذهب في إجمالي الاحتياطي المصري “حكيمة”، خاصة وسط الاتجاه العالمي للبنوك المركزية لتعزيز أرصدة الذهب لديها، أضاف بدرة.

بنهاية فبراير، استحوذ الذهب على نحو 41% من إجمالي الاحتياطيات الدولية لدى البنك المركزي المصري، معوضا تراجع العملات بنحو مليار دولار إلى 30.69 مليار دولار ، إذ ارتفع رصيد الذهب في فبراير بنحو 772 مليون دولار مقارنة بيناير، لتصل قيمته إلى 21.5 مليار دولار، ليرتفع صافي احتياطيات النقد الأجنبي بنحو 152 مليون دولار ليصل إلى 52.746 مليار دولار بنهاية الشهر الماضي.

تقلبات لا تشكل خطورة

فيما حذرت عالية المهدي، أستاذة الاقتصاد بجامعة القاهرة، من الاعتماد بشكل كبير على الذهب في الاحتياطي الأجنبي لمصر، نظرا للتقلبات الحادة التي يشهدها من وقت لآخر، مؤكدة أن تذبذبه الحالي لن يشكل خطورة إذا كانت مكونات مزيج الاحتياطي الأجنبي الأخرى مستقرة مثل إيرادات قناة السويس والسياحة والصادرات.

تابعت: هناك مؤشر إيجابي حاليا يتمثل في نمو تحويلات المصريين العاملين بالخارج بنسبة 21% في يناير الماضي لتسجل 3.5 مليار دولار، مقابل نحو 2.9 مليار دولار خلال شهر يناير 2025، مؤكدة أن استمرار هذه الموارد الأساسية هو الضمانة الحقيقية لقدرة الاحتياطي على امتصاص تقلبات السوق العالمي للمعدن النفيس.
ارتفعت تحويلات المصريين العاملين بالخارج خلال عام 2025 ، بمعدل 40.5% لتصل إلى نحو 41.5 مليار دولار مقابل نحو 29.6 مليار دولار خلال عام 2024.

“لا أتوقع تراجعا في صافي الاحتياطي الأجنبي لمصر نتيجة تذبذب أسعار الذهب مؤخرا”، قالت هبة منير، محلل الاقتصاد الكلي لدى شركة “إتش سي” لتداول الأوراق المالية، لـ”إيكونومي بلس”.
أضافت أن تقييم عنصر الذهب ضمن الاحتياطي الأجنبي لمصر يعتمد في الأرجح على إغلاق المستوى السعري بنهاية الشهر، أكثر منه على تقلبات السوق اليومية.

شريحة صندوق النقد والاحتياطي

أشارت منير إلى أن بيانات مارس من المتوقع أن تكشف عن تحسن في مكون العملات الأجنبية ضمن الاحتياطي الأجنبي لمصر نتيجة استلام شريحة جديدة من قرض صندوق النقد الدولي هذا الشهر، الأمر الذي من شأنه أن يعزز قدرة الاحتياطي على امتصاص تأثر إيرادات قناة السويس وإيرادات السياحة بالأحداث الإقليمية الراهنة.

كما سيعزز قدرة الاحتياطي على الحد من تأثير تقلبات سعر الذهب التي جرت خلال النصف الثاني من مارس حيث انخفض سعر الأوقية إلى 4494 دولارا من مستواه عند 5279 دولارا للأوقية بنهاية فبراير الماضي، أضافت منير.

كان صندوق النقد الدولي أعلن منذ يومين أن مصر يمكنها حاليا سحب نحو 2.3 مليار دولار بعد إتمام المراجعتين الخامسة والسادسة لبرنامجها مع الصندوق بالإضافة إلى إتمام المرجعة الأولى لبرنامج تسهيل الصلابة والاستدامة.

انخفاض لا يمس السيولة الفورية

من جانبه، أوضح عمرو الألفي، رئيس استراتيجيات الأسهم في “ثاندر”، أن الأمر لا يتعلق بالمخاطر بقدر ما يتعلق بانخفاض القيمة المحاسبية للذهب في الاحتياطي الأجنبي لمصر، مشيرا إلى أن الذهب في رأيه ليس “السيولة الفورية” التي يستخدمها المركزي، بل يظل الاعتماد على رصيد العملات الأجنبية الأخرى.

لا يشكل الانخفاض الحالي في أسعار الذهب خطورة على الاحتياطي النقدي المصري، بهذه الرؤية استهل ماجد فهمي، الرئيس السابق لبنك التنمية الصناعية، حديثه مع “إيكونومي بلس”، واصفا تراجع المعدن الأصفر بأنه موقف مؤقت ناتج عن الظروف العالمية المرتبطة بالحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.

أوضح فهمي أن سعر الدولار بمصر تجاوز 53 جنيها مدفوعا بتخارج الأجانب منذ بداية الحرب، متوقعا أن يستعيد الذهب معدلاته الطبيعية فور انتهاء الظروف الجيوسياسية.

الملاذ الآمن رقم واحد

أكد محمد عبد العال، عضو مجلس إدارة البنك المصري الخليجي، أن احتياطي النقد الأجنبي ليس وعاء للمضاربة أو المتاجرة، بل أداة استراتيجية لمواجهة الصدمات وسداد الالتزامات حيث يشكل الدولار المكون الرئيسي لتسوية التجارة كونه “الملاذ الآمن رقم واحد” وقت الأزمات.

أشار عبد العال إلى أن إدارة “الخزانة” في المركزي المصري تصون مكونات الاحتياطي من تقلبات الأسواق، مؤكدا أنه عند اتخاذ “مراكز شرائية طويلة الأجل” لا يُنظر للتقلبات اليومية، خاصة وأن ارتفاع قيمة المكون الدولاري يعوض الانخفاض المحاسبي المتوقع للذهب.

في ذات السياق، تشرح سهر الدماطي، نائب رئيس بنك مصر سابقا، العلاقة العكسية بين الذهب والدولار، قائلة “مع اندلاع الصراع الراهن زاد الضغط على الدولار وارتفعت قيمته، ما أدى لانخفاض الذهب عالمياً، ورغم ذلك لا يزال المعدن الأصفر يظهر تماسكا نسبيا بدون تراجعات حادة كما كان متوقعا”.

تراجع سعر الذهب عالميا منذ بداية الحرب الأمريكية الإيرانية في 28 فبراير الماضي وحتى جلسة يوم الجمعة الماضي بقرابة 15%، وسط تصاعد مخاوف الأسواق من موجة جديدة من الضغوط التضخمية نتيجة ارتفاع أسعار النفط والغاز عالميا جراء الحرب الأمر الذي قد ينتهي بمزيد من التشديد النقدي من قبل البنوك المركزية الكبرى، حيث تتوقع الأسواق حاليا أن يرفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة بواقع 3 مرات خلال العام الجاري، فيما يتجه مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأمريكي) لتثبيت الفائدة لفترة أطول مع بقاء خيار رفع الفائدة قائما، الأمر الذي يخفض جاذبية الاستثمار في الذهب.

لمتابعة أخر الأخبار والتحليلات من إيكونومي بلس عبر واتس اب اضغط هنا

الأكثر مشاهدة

النفط يصل لأعلى مستوياته منذ شهر وسط توقعات بارتفاع الطلب

استقرت أسعار النفط اليوم الخميس لتقترب من أعلى مستوى في...

“المركزي المصري” يفعل آلية العمل عن بُعد في البنوك أيام الأحد خلال أبريل

قرر البنك المركزي المصري تفعيل آلية العمل عن بُعد داخل...

منطقة إعلانية