شهد معدل التضخم في ألمانيا تسارعاً ملحوظا خلال شهر مارس، ليسجل أعلى مستوياته منذ يناير 2024، مدفوعاً بارتفاع تكاليف الطاقة الناجم عن تداعيات حرب إيران، ما يعزز التوقعات باتجاه البنك المركزي الأوروبي نحو تشديد السياسة النقدية ورفع أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.
أعلن مكتب الإحصاء الألماني، اليوم الإثنين، أن مؤشر أسعار المستهلكين ارتفع وفق القراءة الأولى لشهر مارس بنسبة 2.8% على أساس سنوي، مقارنة بـ2% في فبراير، وهو أعلى مستوى منذ يناير 2024 عندما وصل معدل التضخم إلى 2.9%.
جاءت القفزة في معدل التضخم خلال مارس مدفوعة بارتفاع تكاليف الطاقة بنسبة 7.2%، مسجلة أول زيادة منذ ديسمبر 2023، فيما استقر معدل التضخم الأساسي، الذي يستثني العناصر المتقلبة مثل الغذاء والطاقة، عند 2.5%.
مع دخول الصراع في الشرق الأوسط أسبوعه الخامس، بدأت تداعيات ارتفاع أسعار النفط والغاز تنعكس بشكل متزايد على الأسعار الأوروبية وتوقعات المستهلكين.
كانت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاجارد قد أكدت استعداد البنك للتحرك “بحزم وسرعة” عند الضرورة، مع الإشارة إلى أن صناع السياسات سيقيّمون أولاً التأثير الكامل للأزمة قبل اتخاذ قرارات متسرعة.
هذا وتتوقع الأسواق المالية تحركاً قريباً، حيث ترجّح رفع سعر الفائدة خلال اجتماع أبريل، مع احتمالات بتنفيذ ثلاث زيادات خلال العام الجاري.
جاءت بيانات ألمانيا بعد ارتفاع التضخم في إسبانيا إلى 3.3%، رغم أنه أقل من توقعات المحللين، ومن المنتظر صدور بيانات فرنسا وإيطاليا، إلى جانب قراءة لمنطقة اليورو يُتوقع أن تبلغ 2.6%، وهو أعلى مستوى منذ يوليو 2024.
في ألمانيا، تشير مؤشرات إضافية إلى استمرار الضغوط التضخمية، إذ أظهر استطلاع لمعهد معهد إيفو أن عدداً متزايداً من الشركات يخطط لرفع الأسعار، فيما أظهر مسح منفصل أجرته المفوضية الأوروبية ارتفاع توقعات التضخم لدى المستهلكين إلى أعلى مستوياتها منذ 2022.
وفي هذا السياق، شدد فرانسوا فيليروي دي جالهو، محافظ البنك المركزي الفرنسي، على أن صناع السياسات لديهم “واجب” لمنع ترسخ توقعات التضخم المرتفعة، فيما حذر محافظ بنك اليونان المركزي، يانيس ستورناراس من أن استمرار الحرب قد يقود إلى ركود تضخمي وانحراف عن السيناريو الأساسي الذي يستهدف استقرار الأسعار عند 2% على المدى المتوسط.
يأتي ذلك في وقت لا تزال فيه تداعيات أزمة الطاقة السابقة حاضرة، بعدما تعرض البنك المركزي الأوروبي لانتقادات بسبب بطء استجابته لصدمة الأسعار عقب الغزو الروسي لأوكرانيا، حين تجاوز التضخم 10%، ما اضطره إلى رفع أسعار الفائدة بشكل حاد.
رغم تشابه العوامل المحركة للأزمة الحالية، يؤكد المسؤولون أن منطقة اليورو في وضع أفضل نسبياً، مع ضعف الطلب، واستقرار سوق العمل، وتبني سياسات نقدية أكثر توازناً، ما قد يحد من مخاطر تكرار سيناريو التضخم المرتفع السابق.
لمتابعة أخر الأخبار والتحليلات من إيكونومي بلس عبر واتس اب اضغط هنا