حذّر فاتح بيرول، المدير التنفيذي للوكالة الدولية للطاقة، من لجوء بعض الدول إلى تخزين النفط والوقود بشكل مفرط في ظل أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الأمريكية – الإسرائيلية على إيران، مؤكداً أن الإمدادات مرشحة لمزيد من التراجع إذا استمر إغلاق مضيق هرمز.
قال بيرول إن على الحكومات تجنب فرض قيود أو حظر على الصادرات، معتبراً أن مثل هذه الإجراءات تأتي في “أسوأ توقيت” للأسواق العالمية، لما لها من تأثيرات سلبية على الشركاء التجاريين والدول المجاورة.
أضاف أن بعض الدول بدأت بالفعل في تكديس الإمدادات، ما يحد من فاعلية قرار الوكالة بالإفراج عن 400 مليون برميل من النفط والوقود من الاحتياطيات الاستراتيجية بهدف تهدئة الأسواق.
ورغم عدم تسمية دول بعينها، بدت تصريحات بيرول موجهة إلى الصين، التي فرضت حظراً على صادرات البنزين والديزل ووقود الطائرات منذ بداية الأزمة، بينما لجأت الهند إلى فرض رسوم إضافية على الصادرات، بحسب صحيفة فايننشال تايمز.
أشار إلى أن الدول الآسيوية الكبرى، التي تمتلك طاقات تكرير ضخمة، مطالبة بإعادة النظر في هذه القيود، محذراً من تداعيات “دراماتيكية” محتملة على أسواق الطاقة في القارة.
لفت بيرول إلى تصاعد المخاوف في الولايات المتحدة بشأن احتمال فرض قيود على صادرات الوقود المكرر، في ظل ارتفاع أسعار البنزين لأكثر من 4 دولارات للغالون، إلى جانب مخاوف من نقص وقود الطائرات في ولاية كاليفورنيا.
كما أشار إلى ارتفاع المخزونات في كل من الولايات المتحدة والصين خلال الأسابيع الأخيرة، حيث زادت المخزونات الأميركية بنحو 5% على أساس سنوي، فيما يُتوقع أن تصل المخزونات البرية في الصين إلى نحو 1.3 مليار برميل خلال أبريل.
تُعد آسيا الأكثر تأثراً بالأزمة حتى الآن، حيث بدأت بعض الدول في تقنين الوقود وتقليص أيام العمل، في حين أكد بيرول عدم وجود نقص فعلي حالياً في الديزل أو وقود الطائرات في أوروبا، مع التحذير من احتمال تغير هذا الوضع خلال الأسابيع المقبلة إذا استمرت اضطرابات الإمدادات.
حذّر من أن الأسواق قد تفقد في أبريل ضعف كميات النفط والمنتجات المكررة التي فقدتها في مارس، في حال استمرار إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خمس إمدادات العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال.
أشار إلى أن 72 موقعاً للطاقة في المنطقة تعرضت لأضرار، ثلثها كان شديداً أو جسيماً، مؤكداً أن هذه التطورات قد تعيد تشكيل نظام الطاقة العالمي، على غرار أزمات السبعينيات وأزمة الطاقة في 2022.
كما أشاد بسرعة استجابة السعودية، التي أعادت توجيه أكثر من ثلثي صادراتها النفطية عبر خطوط أنابيب إلى البحر الأحمر، متجاوزة مضيق هرمز، محذراً من أن أي استهداف لهذا المسار ستكون له تداعيات خطيرة على الاقتصاد العالمي.
وتوقع بيرول أن تشهد المرحلة المقبلة انتعاشاً في الطاقة النووية، وتسارعاً في تبني المركبات الكهربائية، وزيادة الاستثمارات في الطاقة المتجددة، إلى جانب عودة بعض الدول لاستخدام الفحم، في حين سيواجه قطاع الغاز تحديات لاستعادة موثوقيته بعد أزمتين متتاليتين خلال أربع سنوات.
لمتابعة أخر الأخبار والتحليلات من إيكونومي بلس عبر واتس اب اضغط هنا