كتبت: فاطمة يحيى
قفزت تكاليف التأمين على الشحنات والسفن العابرة للخليج العربي ومضيق هرمز إلى مستويات غير مسبوقة، مدفوعة بتصاعد حدة التوترات الجيوسياسية في المنطقة، وهو ما أعاد رسم خريطة المخاطر في أحد أهم شرايين التجارة العالمية.
تضاعفت أسعار التأمين على أخطار الحرب للشحنات التي تمر عبر الخليج العربي ومضيق هرمز لتتراوح ما بين 3 و4 في الألف من قيمة شحنات الاستيراد والتصدير، مقارنة بنحو 1 إلى 2 في الألف سابقًا، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة، بحسب علاء الزهيري، رئيس اتحاد شركات التأمين المصرية ونائب رئيس مجلس إدارة شركة «جي آي جي – مصر».
أضاف الزهيري أن تكلفة التأمين على السفن شهدت أيضًا قفزة ملحوظة، لتصل إلى نحو 5% من قيمة السفينة عند عبورها هذه الممرات، نتيجة تنامي المخاطر المرتبطة بالعمليات البحرية في مناطق التوتر.
تحدث مصدرون لـ”إيكونومي بلس” عن ارتفاع تكلفة التأمين و النقل للشحنات المصدرة و المستوردة ، مما ينعكس بدوره على ارتفاع تكلفة الإنتاج ، وبالتالي على الأسعار النهائية.
زيادة في التكاليف تصل إلى 600%
من جانبه، أكد عمرو السمدوني سكرتير عام شعبة النقل الدولي واللوجستيات بـ غرفة القاهرة التجارية، أن قطاع التأمين والشحن البحري يمر حالياً بظرف استثنائي جداً لم يشهده من قبل، مشيراً إلى وجود طفرة رهيبة في المخاطر والتكاليف تفوق ما حدث في أزمات كبرى سابقة مثل حرب روسيا وأوكرانيا أو حتى حرب الخليج بين العراق والكويت.
قال السمدوني لـ”إيكونومي بلس”، إن قيمة التأمين على الشحنات التي تمر عبر مضيق هرمز حاليا قد تصل في بعض الأحيان إلى 1 و 1.5 % من قيمة الشحنة، مقارنة بنحو 2 إلى 5 في الألف سابقا ،وهو ارتفاع ضخم جدا.
ضرب السمدوني مثالاً توضيحياً لحجم هذه القفزة، مشيراً إلى أن سفينة نقل نفط بقيمة 100 مليون دولار كانت تكلفة تأمين رحلتها الواحدة قبل الأزمة حوالي 250 ألف دولار، بينما تتراوح التكلفة الآن لنفس الرحلة بين 400 ألف دولار و قد تصل إلى مليون دولار. وأضاف أن هذه القيمة تتباين بناءً على جنسية السفينة، خط سيرها، وتوقيت عبورها.
كما أشار إلى أن طبيعة الحركة في مضيق هرمز تتركز بنسبة 60% إلى 65% في ناقلات النفط والمنتجات البترولية، بينما كانت السفن التجارية الأخرى (مثل بضائع الغذائية والسيارات والملابس) تعبر من خلال الخليج العربي.
” الوضع الراهن جعل منطقة الخليج العربي ومضيق هرمز بالكامل منطقة “مشتعلة” عسكرياً، مما دفع شركات الشحن فعلياً للبدء في تجنب المرور عبر هذه المسارات نظراً لعدم قدرتها على تحمل هذه التكاليف التأمينية الباهظة والمخاطر العالية” وفقا للسمدوني.
فاتورة “مخاطر الحرب” سيدفعها المستهلك
حذر السمدوني من أن القفزات التي شهدتها أسعار التأمين بنسب وصلت إلى 600% ستلقي بظلالها الثقيلة على جيوب المستهلكين حول العالم، حيث أن شركات الشحن، في ظل عجزها عن استيعاب هذه التكاليف الباهظة، ستضطر لرفع أسعار الشحن والخدمات اللوجستية، مما يرفع السعر النهائي للسلع الأساسية.
كشف السمدوني عن إحجام بعض شركات إعادة التأمين العالمية عن تقديم تغطيات تأمينية للرحلات المتجهة إلى المنطقة، أو فرض شروط تعجيزية في ظل استمرار حرب إيران، مما يضع حركة التجارة الدولية في مواجهة مأزق غير مسبوق يتجاوز في تعقيداته أزمات الطاقة التقليدية.
” الأزمة لم تعد مجرد أرقام في بوالص التأمين، بل تحولت إلى اضطراب حقيقي في سلاسل الإمداد؛ حيث أن لجوء السفن لمسارات بديلة هرباً من “المنطقة المشتعلة” في هرمز والخليج العربي يتسبب في تأخيرات زمنية كبيرة ونقص في معروض السلع الاستراتيجية كالحبوب والمواد الخام” قال السمدوني.
يُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية عالميًا، إذ يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط المنقولة بحرًا، ما يجعله شريانًا رئيسيًا للتجارة العالمية، خاصة لصادرات دول الخليج من النفط والغاز.
لمتابعة أخر الأخبار والتحليلات من إيكونومي بلس عبر واتس اب اضغط هنا