كتبت: فاطمة يحيي
توقعت مؤسسة “بي إم آي” (BMI) التابعة لمجموعة “فيتش سوليوشنز” (Fitch Solutions) للبحوث والاقتصاد، ارتفاع متوسط الدخل المتاح للأسرة المصرية – بعد خصم الضرائب والاستقطاعات – إلى 348,2 ألف جنيه بحلول عام 2030 (بدخل شهري يقارب 29 ألف جنيه)، مقارنة بـ 199,1 ألف جنيه في عام 2025 (بدخل شهري نحو 16,6 ألف جنيه)، ونحو 233 ألف جنيه في عام 2026 (بدخل شهري نحو 19,4 ألف جنيه).
بحسب تقرير بحثي حديث صادر عن “بي إم آي”، هناك قفزة ملحوظة في نسبة الأسر التي يتجاوز دخلها المتاح 10 آلاف دولار أمريكي سنوياً؛ ومن المرشح أن ترتفع من 4.2% فقط في عام 2026 إلى 15.7% بحلول عام 2030.
تمتلك مصر أكبر قوة عمل في المنطقة؛ حيث وصلت قوة العمل إلى 34.15 مليون فرد بنهاية 2025، وانخفض معدل البطالة الإجمالي إلى 6.3%.
وفق التقرير، من المتوقع أن يتجاوز عدد السكان بعمر العمل 73 مليوناً، وأن يرتفع إجمالي السكان من 118.4 مليون في 2025 إلى أكثر من 160 مليون نسمة بحلول 2050.
إلا أن “بي إم آي” تحذر من فجوة المهارات بين مخرجات التعليم واحتياجات السوق، وتفاقم هجرة عقول تخصصات العلوم والتكنولوجيا بسبب نقص تمويل البحث العلمي، فضلاً عن العجز المزمن في أعداد المعلمين الذي تسعى الدولة لمواجهته بتعيين 30 ألف معلم سنوياً.
تقييم سوق العمل والأجور
رغم تراجع البطالة بين الشباب إلى 13.2% في 2025، إلا أنه لا تزال بطالة الإناث بين الشباب مرتفعة بنسبة قياسية بلغت 33.8% مقارنة بـ8.1% للذكور.
كما تسجل مشاركة المرأة في سوق العمل مستويات متدنية للغاية لا تتجاوز 15.3%.
أشار التقرير إلى أن رفع الحد الأدنى للأجور بالقطاع الحكومي إلى 8 آلاف جنيه شهرياً اعتباراً من يوليو 2026 (موازنة 2026/2027)، بعد رفعه بالقطاع الخاص إلى 7 آلاف جنيه في مارس 2025، يعكس الضغوط المستمرة لمواجهة التضخم، ولكنه يرفع في الوقت نفسه توقعات الأجور وتكلفة التوظيف الكلية.
قالت بحوث “بي إم آي”، أنه برغم وفرة العمالة الشابة وقوة قطاع البحث والتطوير الإقليمي في الصحة والعلوم وارتفاع معدل القيد الابتدائي إلى 99.5%، والتي تمثل مؤشر قوة لسوق العمل المصري، لكن مازال السوق يواجه فجوة في المهارات بين تأهيل الخريجين واحتياجات السوق، مع انخفاض مشاركة المرأة بالقوى العاملة.
تشير أرقام الخريجين إلى أن 21.8% يتركزون في قطاعات التجارة والقانون، و13.2% في الآداب و العلوم الإنسانية، في حين لا تتجاوز نسبة خريجي العلوم والرياضيات 2.1%، والهندسة والتصنيع 8.6%. وتصل نسبة خريجي مجالات “STEM” والتكنولوجيا مجتمعة إلى 12.0% فقط، وفقا لتقرير “بي إم آي”.
رجح التقرير أن الشركات تواجه ارتفاعاً متواصلاً في تكاليف العمل بسبب الزيادات المتتالية في الحد الأدنى للأجور، فضلاً عن الالتزامات الصارمة لقانون العمل الجديد وتكلفة تدريب العمالة المحلية أو استقدام الخبرات الأجنبية.
هجرة الكفاءات تهدد سوق العمل المصري
فيما سلطت بحوث “بي إم آي” الضوء على هجرة الكفاءات والمهارات العالية (Brain Drain) إلي خارج مصر، والتي اعتبرتها تشكل تهديداً حقيقياً لسوق العمل المصري.
قفزت أعداد العمالة المصرية المهاجرة في الخارج بنسبة 103% خلال عقدين، مرتفعة من 2.4 مليون شخص في 2005 إلى 4.8 مليون مهاجر بحلول عام 2024، حسب التقرير.
فيما يعاني القطاع البحثي والتكنولوجي المحلي من نقص التمويل المزمن في مجالات العلوم والتكنولوجيا، مما يدفع خريجي الكليات العلمية والتقنية للسفر والبحث عن فرص عمل وزمالات في الخارج، وفقا لبحوث “بي إم آي”.
لذلك تمثل “هجرة العقول” (Brain Drain) تهديداً رئيسياً للشركات ومؤسسات الأعمال التي تبحث عن مهارات تخصصية عالية (خريجي مجالات STEM).
أوضح التقرير أن هذه الظاهرة تتسبب في رفع التكاليف التشغيلية على الشركات، حيث تضطر للمنافسة الشديدة على العدد المحدود المتبقي من الكفاءات المحلية، أو اللجوء إلى استقدام وتوظيف عمالة أجنبية جلبها مكلف.
نقص أعداد المعلمين تهديد آخر
كما لفتت بحوث “بي إم آي” إلى أن النقص في أعداد المعلمين يشكل خطراً كبيراً على جودة العملية التعليمية، حيث يؤدي إلى ارتفاع نسبة الطلاب إلى المعلمين ، وهو ما لا يوفر بيئة تعليمية مناسبة.
رغم ذلك، أكد التقرير أن الاقتصاد المصري يمتلك فرصاً واعدة مستمدة من الحجم السكاني الشاب وتوسع الطبقة المتوسطة المقترن بزيادة الإنفاق على الخدمات الخاصة.
رهنت مؤسسة “بي إم آي” اقتناص هذه الفرص بقدرة السياسات الاقتصادية والتعليمية على سد الفجوة بين التعليم وسوق العمل، وكبح هجرة العقول عبر تحسين بيئة الأجور والتحفيز، ودمج الإناث والشباب في الاقتصاد الرسمي لرفع الكفاءة الإنتاجية الشاملة.
لمتابعة أخر الأخبار والتحليلات من إيكونومي بلس عبر واتس اب اضغط هنا