كتبت – ندى عادل
رجّح 6 محللين وخبراء مصرفيين في استطلاع أجرته “إيكونومي بلس” تسارع وتيرة ارتفاع معدل التضخم السنوي في المدن المصرية خلال أغسطس 2026 بمعدل محدود، وسط تباين في التقديرات بين 15% و15.8%، مدفوعًا بتأثير سنة الأساس، وزيادة أسعار الكهرباء، إلى جانب الضغوط الموسمية المرتبطة بموسم شراء الملابس والاستعداد للعام الدراسي الجديد.
وتتباين تقديرات الخبراء بشأن حجم الزيادة المتوقعة، إلا أن الاتجاه العام يجمع على استمرار صعود التضخم خلال أغسطس، مع اختلاف تقييمهم لأسباب الارتفاع؛ إذ يرجعه بعضهم بشكل رئيسي إلى تأثير سنة الأساس، بينما يرى آخرون أن زيادة أسعار الكهرباء وتحركات سعر الصرف وارتفاع تكاليف الإنتاج ستضيف مزيدًا من الضغوط على الأسعار.
كان معدل التضخم السنوي في المدن المصرية قد ارتفع إلى 14.9% في يوليو 2026 مقابل 14.3% في يونيو، وفق بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، بينما ارتفع التضخم السنوي لإجمالي الجمهورية إلى 13% مقابل 12.2%.
على أساس شهري، ارتفع الرقم القياسي العام لأسعار المستهلكين لإجمالي الجمهورية بنسبة 0.1% خلال يوليو، ليسجل 289.9 نقطة، في حين استقر معدل التضخم الأساسي الشهري عند 0%، وارتفع معدله السنوي إلى 14.7% مقابل 14.3% في يونيو، وفق بيانات البنك المركزي المصري.
جاء ارتفاع التضخم السنوي خلال يوليو مدفوعًا بشكل رئيسي بزيادة أسعار مجموعة المسكن والمياه والكهرباء والغاز والوقود بنسبة 31.1%، نتيجة ارتفاع الإيجار الفعلي للمسكن بنسبة 28.1% والإيجار المحتسب للمسكن بنسبة 50.9%.
أسعار الكهرباء وموسم شراء الملابس قد يدفعان التضخم للارتفاع
في هذا الصدد، توقع تامر يوسف، رئيس قطاع الخزانة بأحد البنوك الأجنبية، ارتفاع معدل التضخم العام خلال أغسطس، إلى نطاق 15% و15.1%، في ضوء زيادة أسعار الكهرباء للمنازل بنحو 12% في المتوسط، إلى جانب موسم شراء ملابس الصيف.
أوضح يوسف لـ«إيكونومي بلس» أن دخول الموسم الدراسي يمثل عاملًا إضافيًا على التضخم، باعتباره أحد العوامل الموسمية، مشيرًا إلى أن تأثيره قد يمتد إلى سبتمبر.
أضاف أن تطورات سعر الصرف تظل من العوامل التي قد تؤثر في المسار المتوقع للتضخم، سواء تحرك الجنيه صعودًا أو هبوطًا.
اتفق محمد حسن، العضو المنتدب لشركة الألفا لإدارة الاستشارات المالية، مع توقعات ارتفاع التضخم خلال أغسطس، مرجحًا زيادة معدل التضخم السنوي بنحو 0.5 نقطة مئوية، في ظل ارتفاع بعض بنود الأسعار خلال الفترة الأخيرة.
قال حسن، لـ«إيكونومي بلس»، إن الزيادة المتوقعة ترجع إلى عدة عوامل، من بينها ارتفاع الفاتورة الاستيرادية، وزيادة أسعار الكهرباء، إلى جانب ارتفاع أسعار بعض السلع والخدمات، مشيرًا إلى أن تحركات سعر الدولار لا تزال محدودة، وهو ما يدعم توقعاته بأن تكون الزيادة في معدلات التضخم محدودة نسبيًا.
ترجيح بتجاوز التضخم السنوي حاجز 15.5%
أما مصطفى شفيع، رئيس قطاع البحوث بشركة أسطول القابضة، توقع تجاوز معدل التضخم السنوي في مصر خلال أغسطس حاجز 15.5%، مقارنةً بـ14.9% في يوليو الماضي.
أوضح شفيع في حديثه لـ “ايكونومي بلس” أن ارتفاع التضخم خلال أغسطس يأتي مدفوعًا بعدة عوامل، في مقدمتها الزيادة الأخيرة في أسعار شرائح الكهرباء، والتي بدأ تأثيرها في الظهور خلال الأيام الأخيرة من قراءة يوليو، على أن يظهر أثرها بصورة أكثر اكتمالًا في قراءة أغسطس.
تابع: “قرار زيادة أسعار الكهرباء لم ينعكس بشكل كامل على قراءة التضخم في يوليو، نظرًا لدخوله حيز التنفيذ خلال الجزء الأخير من الشهر، بينما يُتوقع أن يظهر أثره بصورة أكبر في بيانات أغسطس”.
“دخول موسم المدارس قد يدعم ارتفاع معدلات التضخم، مع زيادة استهلاك بعض السلع والعناصر المرتبطة بالموسم، إلى جانب استمرار تأثير الزيادة السابقة في أسعار المحروقات على مستويات الأسعار”، وفق شفيع.
كما أشار إلى أن تأثير زيادة أسعار المحروقات لا يزال ممتدًا، رغم مرور فترة على تطبيق القرار، بما قد يضيف مزيدًا من الضغوط على معدلات التضخم خلال أغسطس.
تأثير متوقع لسنة الأساس
كما توقع منصف مرسي، العضو المنتدب ورئيس قطاع البحوث بشركة «سي آي كابيتال»، أن يتجاوز التضخم السنوي مستوى 15% خلال أغسطس 2026، مرجعًا ذلك بشكل رئيسي إلى تأثير سنة الأساس، نتيجة انخفاض معدل التضخم المسجل في أغسطس من العام الماضي.
قال مرسي، لـ«إيكونومي بلس»، إن تجاوز التضخم مستوى 15% لا يعني بالضرورة وجود ضغوط سعرية قوية خلال أغسطس، حيث إن المؤشرات التي تتم متابعتها لا تشير إلى تسجيل زيادات شهرية كبيرة في الأسعار.
أضاف أن أسعار الأغذية والمشروبات والسلع التي جرى رصد تحركاتها خلال أغسطس شهدت استقرارًا نسبيًا، بما يدعم توقعات عدم تسجيل قفزة كبيرة في معدل التضخم الشهري، مؤكدًا أن ارتفاع القراءة السنوية سيكون مرتبطًا بدرجة أكبر بتأثير سنة الأساس وليس بموجة جديدة من ارتفاع الأسعار.
ضغوط ارتفاع أسعار الطاقة
فيما ذهب ماجد فهمي، الرئيس الأسبق لبنك التنمية الصناعية، إلى أن التضخم سيواصل الاتجاه الصعودي خلال الفترة المقبلة، مدفوعاً بحزمة عوامل داخلية وخارجية، أبرزها ارتفاع أسعار النفط والطاقة والتوترات الجيوسياسية، إلى جانب تداعيات التضخم المستورد.
“ارتفاع أسعار السلع عالميًا قد ينعكس على مصر في ظل اعتمادها على استيراد جانب من احتياجاتها، بما يرفع تكلفة السلع المستوردة محليًا، فضلًا عن تأثير ارتفاع أسعار الكهرباء على المستوى المحلي”، قال فهمي، لـ«إيكونومي بلس»،
من جهته، رشح معتز حامد، محلل مالي بأحد البنوك الحكومية، أن يصل معدل التضخم السنوي إلى نحو 15.8% في أغسطس، بفعل بتأثير زيادة أسعار الكهرباء التي أُقرت في يوليو الماضي، إلى جانب ارتفاع سعر صرف الدولار أمام الجنيه.
“ارتفاع تكلفة الكهرباء وسعر الصرف من شأنهما زيادة تكاليف الإنتاج، بما ينعكس على أسعار السلع والخدمات ويدفع معدلات التضخم إلى مزيد من الارتفاع خلال أغسطس”، وفق حديث حامد مع «إيكونومي بلس».
حسب توقعات البنك المركزي المصري، فإن التضخم العام مرشح للتسارع حتى الربع الثالث من العام الحالي، قبل أن يبدأ في التراجع تدريجيًا اعتبارًا من الربع الأول من 2027.
يتوقع المركزي أن يتراوح متوسط التضخم العام السنوي بين 15.2% و17.8% خلال السنة المالية 2026-2027، مقابل متوسط بلغ نحو 13.3% في السنة المالية السابقة.
يربط البنك المركزي نطاق توقعاته بالسيناريوهات المحتملة لتطورات الصراع الإقليمي وتأثيرها على الأسعار، مع توقع تراجع متوسط التضخم إلى نطاق بين 7.7% و8.3% خلال السنة المالية 2027-2028، وصولًا إلى خانة الآحاد خلال النصف الثاني من 2027، بما يتسق مع مستهدف السياسة النقدية البالغ 7% (+/- 2%).
لمتابعة أخر الأخبار والتحليلات من إيكونومي بلس عبر واتس اب اضغط هنا