رئيس التحرير / أسامه سرايا | المشرف العام / خالد أبو بكر |
عقارات أخبار

إحالة أقساط العقارات لشركات التمويل.. عندما يتحول بند قانوني لفخ يهدد موقفك الائتماني

الرقم القومي للعقار

كتبت: فاطمة يحيى

هل تعتقد أن علاقتك التعاقدية محصورة فقط بينك وبين المطور العقاري الذي اشتريت منه وحدة أحلامك؟

المفاجأة الصادمة التي يكتشفها آلاف المشترين متأخراً هي أن “أقساطك المريحة” قد تُباع لشركة تمويل استهلاكي أو عقاري لتجد اسمك مسجلاً في آلية الاستعلام الائتماني I-Score، وتقييمك الائتماني مهدداً، والأخطر من ذلك؛ أنك تفقد سلاحك القانوني الأهم، الحق في الامتناع عن السداد إذا تأخر المطور في تسليم وحدتك.

يشهد السوق العقاري المصري جدلا حول إحالة محافظ الأقساط من المطورين العقاريين إلى شركات التمويل الاستهلاكي أو التمويلي.
أزمة تبدو في ظاهرها إجراءً تمويلياً اعتيادياً لدعم سيولة المطورين، لكنها تخفي في طياتها تداعيات قانونية وائتمانية قاسية تضع المشتري “حسن النية” في مواجهة مباشرة مع مخاطر ائتمانية لم يكن يدري عنها شيئاً.

لماذا يجهل المشترون خطورة الإحالة؟

يتعامل قطاع عريض من مشتري الوحدات العقارية بنظام التقسيط مع المطورين على أن العلاقة محصورة بين الطرفين، فالمشتري يوقع عقداً لشراء وحدة بالتقسيط وهو مطمئن إلى أن التزاماته مرتبطة بالمطور وحده.

لكن المفاجأة الكبرى تحدث حين يفاجأ المشتري لاحقاً بأن التزامه قد تم تسجيله لدى شركة الاستعلام الائتماني (I-Score) من خلال شركة تمويل عقاري أو استهلاكي آلت إليها المحفظة.

يوضح المستشار القانوني حسام جرامون، الشريك الرئيسي بشركة “ادسيرو” للمحاماة الدولية، أن المشكلة الحقيقية لا تكمن في مبدأ الإحالة ذاته من الناحية القانونية، فالقانون المدني المصري يقر أن إحالة الحق تتم دون حاجة لرضاء المدين، إلا أن إشكالية الحوالة في ذاتها لا تعني أن النص العام المضمن في عقد طويل الأجل يكفي لإحاطة المشتري بكل النتائج المترتبة عليها.

تابع: “المشتري يدخل العلاقة باعتبارها شراءً عقارياً بالتقسيط، وليس عملية تمويلية مصرفية، ليجد نفسه فجأة عالقا في منظومة الائتمان دون وعي مسبق بالأثر المترتب على ذلك، ثم يتفاجأ بأن التزامه أصبح مسجلاً لدى (I-Score) عبر شركة تمويل، وهو ما يؤثر خفية على تقييمه الائتماني وقدرته على الحصول على تمويلات مستقبلية” بحسب ما قال جرامون لـ”إيكونومي بلس”.

التداعيات الخفية

أشار الشريك الرئيسي بشركة “ادسيرو” للمحاماة الدولية، إلى أنه رغم أن تسجيل الالتزام في (I-Score) لا ينشئ ديناً جديداً لأنه دين قائم بالأساس، ولا يعني بالضرورة تراجعاً في التصنيف الائتماني، إلا أنه يمس جانبين أساسيين يظلان خفيين عن المشتري لحظة التعاقد.

يظهر هذا التسجيل كالتزام ائتماني مؤسسي جديد قد يؤثر في تقييم إجمالي التزامات العميل وقدرته الائتمانية دون أن يكون على دراية كافية بطبيعة هذا الظهور.

أضاف جرامون، أن الخطورة الكبرى تكمن في سيناريو تأخر المطور نفسه في تسليم الوحدة للمشتري في موعدها المحدد أو حدوث خلل جوهري بين المطور وجهة التمويل، فإذا حدث وتأخر المطور أو أخل بالتزاماته، ونتيجة لذلك قرر المشتري إيقاف الأقساط كوسيلة ضغط قانونية مشروعة يكفلها له القانون، فإن (I-Score) والتصنيف الائتماني الخاص بالمشتري هو الذي سيتأثر سلباً وليس المطور، لكون المديونية أصبحت مسجلة لصالح شركة التمويل.

بين المشتري الحقيقي والمستثمر المضارب

يشير جرامون إلى نقطة جوهرية تتعلق بطبيعة المشترين في السوق العقاري المصري، فهناك فرق شاسع بين المشتري السكني الحقيقي الذي يشتري وحدة ليسكن فيها ويلتزم بسداد الأقساط بانتظام ولا يملك هامشاً للمغامرة الائتمانية، وبين المستثمر أو المضارب الذي يشتري عدة وحدات بهدف إعادة بيعها سريعاً لتحقيق مكاسب رأسمالية ويتحمل بطبيعته مخاطر مالية مختلفة.

وحين تُحال محفظة المطورين بالجملة لشركات التمويل، يتم معاملة الطرفين بذات المسطرة، دون مراعاة للفروق الجوهرية في طبيعة المخاطر لكل منهما، أضاف جرامون.

ما هي أبعاد موافقة العميل على الـ(I-Score)؟

أوضح أحد المستشارين القانونين لـ”إيكونومي بلس”، أن الشروط المنظمة لعمليات الاستعلام الائتماني للبنوك تشترط بوضوح موافقة العميل صاحب الحساب على الكشف عن بياناته الائتمانية.

هذه الموافقة التي يعطيها العميل للمطور وقت التعاقد على شراء وحدة ليست مطلقة ولا دائمة بلا حدود، بل هي موافقة مؤقتة ومقيدة بغرض التعاقد المبدئي واستطلاع قدرة العميل المالية على سداد الأقساط خلال فترة زمنية محددة، أضاف المصدر.

تابع: “بمجرد إتمام التعاقد وقبول العميل، تنتهي حدود هذه الموافقة المؤقتة، ولا يجوز اعتبارها تفويضاً ممتداً لأي عمليات تمويل أو توريق لاحقة دون موافقة جديدة وصريحة من العميل”.

طبيعة “حوالة الحق” ونطاقها المالي

أشار المصدر إلى أن القانون يفرق بوضوح بين “حوالة الحق” و”حوالة الدين”، موضحا أن ما يقوم به المطورون هو حوالة حق في الأموال والأقساط المستحقة وليست حوالة للمركز التعاقدي بأكمله بشكل يمس حقوق المشتري الأساسية، فمن الناحية القانونية المشتري ليس دائن و لا يتلقى تمويل.

أضاف أن حق المطور العقاري لدى العميل يقتصر على ثمن البيع ودفع الأقساط المستحقة في مواعيدها، بينما يظل المطور ملتزماً بتسليم الوحدة في مواعيدها المقررة قانوناً وتعاقدياً.

إشكالية التأخير في التسليم

“في حالة تأخر المطور عن تسليم الوحدة العقارية في المواعيد المحددة (والتي قد تصل لسنوات)، يحق للعميل قانوناً الامتناع عن سداد الأقساط بعد اللجوء للقضاء لحين إتمام التسليم أو تقديم ضمانات تنفيذية.

رغم محاولات بعض الجهات المحال إليها الحق (البنوك أو شركات التمويل) المطالبة بالاستمرار في السداد، فإن القواعد القانونية العامة تمنح العميل الحق في اللجوء للقضاء لاستصدار أحكام بحبس الأقساط أو التعويض نتيجة الإخلال بالتسليم”، بحسب ما قال أحد المستشارين القانونيين لـ”إيكونومي بلس”

ما هو الحل؟

يرى الشريك الرئيسي بشركة “ادسيرو” للمحاماة الدولية أن تعطيل أو إلغاء عمليات إحالة المحافظ لشركات التمويل ليس حلاً عملياً نظراً لأهميتها لسيولة القطاع، ولكن الحل المنشود يكمن في بيان مستقل وشفاف عند التعاقد وإرفاق ملحق مستقل ومختصر بكل عقد شراء عقاري بالتقسيط يوضح بوضوح احتمالية إحالة الأقساط وآثارها على التصنيف الائتماني.

أشار إلى ضرورة حظر تعديل شروط الأقساط، والالتزام التام بأن إحالة المحفظة لا تترتب عليها أي زيادة في الأعباء المالية، أو تعديل في مواعيد الاستحقاق، أو إضافة التزامات جديدة أو تصنيف المشتري كمتعثر في التصنيف الائتماني.

“لابد من إطار تنظيمي من الرقابة المالية عن طريق صدور قواعد واضحة تلزم المؤسسات المالية بعرض الخصائص والمخاطر بلغة سهلة وواضحة وفقاً للنماذج الرقمية المعتمدة لحماية المتعاملين”.

لمتابعة أخر الأخبار والتحليلات من إيكونومي بلس عبر واتس اب اضغط هنا

الأكثر مشاهدة

النفط يصل لأعلى مستوياته منذ شهر وسط توقعات بارتفاع الطلب

استقرت أسعار النفط اليوم الخميس لتقترب من أعلى مستوى في...

منطقة إعلانية