رئيس التحرير / أسامه سرايا | المشرف العام / خالد أبو بكر |
أخبار

تتراوح بين 30 و40%.. هل تحتاج فوائد التمويل الاستهلاكي إلى سقف؟ 

الأخطاء الطبية - الشورت سيلينج

كتب: محمد غنيم

بعد قرار الهيئة العامة للرقابة المالية بإلزام شركات التمويل الاستهلاكي بالإفصاح عن معدلات الفائدة والمصاريف الإدارية وتكلفة التمويل، عاد النقاش حول حدود أسعار الفائدة التي يتحملها المستهلكون: هل تكفي الشفافية واطلاع العملاء على التكلفة الفعلية، أم يجب وضع سقف لمعدلات الفائدة؟

أصدرت الهيئة قرارًا في سبتمبر الجاري يلزم الشركات بموافاتها ربع سنويًا ببيانات معدلات الفائدة والمصاريف الإدارية المطبقة على التمويلات الممنوحة من البنوك، إلى جانب متوسط العائد والمصاريف المحتسبة على تمويلات العملاء، وذلك اعتبارًا من بيانات عام 2025.

 

ضوابط أدق ورقابة مزدوجة

هذه الإجراءات محاولة من هيئة “الرقابة المالية” لضبط إيقاع التعاملات وإدارة المخاطر بكفاءة أعلى، وتعويض الخلل الذي حدث عند بدء نشاط التمويل الاستهلاكي في أول الأمر، قال مدحت نافع، الخبير الاقتصادي.

أضاف أن معظم التمويل الاستهلاكي من المفترض أن يقوم على مبدأ “اشترِ الآن وادفع لاحقًا”، وألا يتضمن أسعار فائدة، باعتبار أن مقدم التمويل من المفترض أن يحصل على عائد مناسب من البائع وليس من المشتري، من خلال الحصول على السلعة بسعر منخفض وبيعها للمستهلك.

وأشار إلى أن فرض الفوائد يجب أن يخضع لضوابط أكثر دقة ورقابة مزدوجة، مع دخول البنك المركزي في المسألة الرقابية، باعتباره الجهة المنوط بها تنظيم وإدارة السياسة النقدية، مؤكدًا أن أسعار الفائدة لا يصح أن تكون بمعزل عن قرارات البنك المركزي أو الأسعار التي تتخذ كمرجع أو قيم معيارية.

وأوضح نافع أن ما تتخذه الهيئة العامة للرقابة المالية من تدابير وإجراءات يمثل استجابة لما حذر منه سابقًا، وهو تضخم فقاعة التمويل الاستهلاكي وعدم انتظامها، إلى جانب عدم تمتعها بالقدر الكافي من الشفافية.

دور الرقابة: الشفافية وحماية العميل

يركز دور هيئة الرقابة المالية على تعزيز الشفافية والإفصاح وحماية العميل، وليس فرض سعر محدد للفائدة، رافضًا وضع سقف لأسعار الفائدة، ومؤكدًا أن السوق يجب أن يخضع للعرض والطلب والمنافسة، قال شريف سامي، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية السابق.

أشار إلى أن بيانات الشركات متاحة للهيئة من خلال القوائم المالية والتقارير الدورية والتفتيش، وأن أسعار الفائدة ليست معلومات سرية ويمكن للعميل الاستعلام عنها من الشركات مباشرة، معتبرًا أن اختلاف الأسعار بين البنوك والمنتجات أمر طبيعي.

الدور الأساسي للجهة الرقابية هو ضمان المنافسة ومنع الاحتكار وإلزام الشركات بالإفصاح، بحيث يعرف العميل قبل التعاقد قيمة الأقساط وسعر الفائدة وغرامات التأخير وتكلفة السداد المعجل وأي رسوم أخرى، أضاف سامي.

الأسعار تتحدد وفق ديناميكيات السوق

قدر محمد الفقي، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة “سيمبل” المتخصصة في حلول الشراء الآن والدفع لاحقًا، متوسط الفائدة على التمويل الاستهلاكي في السوق بنحو 30% إلى 40%، موضحًا أن السعر يشمل تكلفة الاقتراض والتشغيل والمخاطر وهامش الربح.

تتراوح المصاريف الإدارية لدى أغلب الشركات بين 2% و5%، بحسب طبيعة المعاملة، سواء كانت مرتبطة بالتمويل أو بالسداد المعجل أو التأخر في السداد، أضاف الفقي.

واتفق الفقي مع رفض فكرة السقف الموحد، ويرى أن الأسعار يجب أن تتحدد وفقًا ديناميكيات السوق، مع إمكانية وجود سعر استرشادي يساعد العملاء على المقارنة بين العروض.

وأوضح أن أسعار الفائدة تختلف من شركة لأخرى ومن عرض لآخر، وأن تكلفة التمويل تتحدد وفق السلعة وقيمة التمويل ومدة السداد، بينما قد تكون بعض العروض بلا فوائد وترتفع التكلفة مع زيادة مدة التمويل.

 

بطاقات الائتمان تقارب أسعار التمويل الاستهلاكي

أوضح الفقي أن بطاقات الائتمان التي تصدرها البنوك قد تصل تكلفتها إلى نحو 3.5% شهريًا، أي قرابة 40% سنويًا، بما يقارب أسعار التمويل الاستهلاكي.

وتابع أن البنك المركزي لا يفرض سعر فائدة محددًا على الإقراض، وإنما يحدد سعر الكوريدور، بينما ترتبط أسعار الإقراض بمحفظة كل بنك وتكلفة تمويله وسيولته.

استبعد الفقي حدوث تغيير كبير في أسعار الفائدة لدى شركات التمويل خلال الفترة المقبلة، لكنه أشار إلى أنه في حال رفع البنك المركزي أسعار الفائدة، فقد تتجه الشركات إلى تقليص العروض للحفاظ على هوامش ربحيتها.

 

تكلفة التمويل ترتبط بمصادر التمويل والمخاطر

يفسر أحمد شوقي، الخبير الاقتصادي وعضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع والإحصاء، ارتفاع تكلفة التمويل الاستهلاكي بطبيعة مصادر تمويل الشركات، التي تعتمد على رأسمالها وتمويلات تحصل عليها من البنوك، ثم تضيف تكلفة التشغيل والمخاطر وهامش الربح.

ويضرب شوقي مثالًا بشركة تحصل على تمويل من البنوك بسعر فائدة 22%، موضحًا أنها لا تستطيع تقديم التمويل للعميل بـ25% فقط، لأن الفارق قد لا يكفي لتغطية تكاليف التشغيل التي قد تصل إلى 5% أو 6% وتحقيق هامش ربح.

وأضاف أن السعر النهائي يتحدد أيضًا وفق مستوى المخاطر والجدارة الائتمانية للعميل.

بطاقات المشتريات منتج مختلف

يرى شوقي ضرورة التفرقة بين التمويل الاستهلاكي بالتقسيط وبطاقات المشتريات المصرفية، موضحًا أن البطاقة منتج مختلف، وتتيح في بعض الحالات فترة سماح تصل إلى نحو 55 يومًا دون احتساب فائدة، بشرط سداد كامل المديونية وفق شروط البطاقة.

ولذلك، يرى شوقي أنه لا يصح مقارنة تكلفة البطاقة بسعر التمويل بالأقساط مباشرة، لاختلاف طبيعة المنتج وآلية احتساب التكلفة.

لمتابعة أخر الأخبار والتحليلات من إيكونومي بلس عبر واتس اب اضغط هنا

الأكثر مشاهدة

النفط يصل لأعلى مستوياته منذ شهر وسط توقعات بارتفاع الطلب

استقرت أسعار النفط اليوم الخميس لتقترب من أعلى مستوى في...

تتراوح بين 30 و40%.. هل تحتاج فوائد التمويل الاستهلاكي إلى سقف؟ 

كتب: محمد غنيم بعد قرار الهيئة العامة للرقابة المالية بإلزام...

منطقة إعلانية