كتبت: ندى عادل
تباينت توقعات خبراء الاقتصاد بشأن مسار التضخم في مصر خلال سبتمبر، بين ترجيحات بالتباطؤ إلى مستويات تقترب من 14%، وأخرى تتوقع استقراره عند مستويات أغسطس.
فيما حذرت تقديرات من عودة الضغوط التضخمية للارتفاع خلال الفترة المقبلة، خاصة مع احتمالات تحريك أسعار المحروقات، وفقًا لاستطلاع أجرته «إيكونومي بلس».
جاءت توقعات خبراء الاقتصاد والمحللين بعد تباطؤ معدل التضخم العام في المدن إلى 14.5% خلال أغسطس، مقابل 14.9% في يوليو، بالتزامن مع ارتفاع معدل التضخم الأساسي إلى 14.9% مقابل 14.7%، وفقًا لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء والبنك المركزي المصري.
أتش سي: التضخم مرشح للتراجع إلى 13.9%
توقعت هبة منير، محللة الاقتصاد الكلي بشركة «HC» للأوراق المالية والاستثمار، تباطؤ معدل التضخم السنوي إلى نحو 13.9% خلال سبتمبر، مقابل 14.5% في أغسطس، مدفوعاً بتأثير سنة الأساس.
كما رجحت منير في حديث لـ«إيكونومي بلس» ارتفاع معدل التضخم الشهري بنحو 1.3% خلال سبتمبر، مقارنة بـ0.1% في أغسطس.
وفق منير، “الزيادة السنوية في الإيجارات القديمة التي بدأت في سبتمبر 2025 ستظهر تأثيراتها على قراءة التضخم خلال سبتمبر 2026، خاصة ضمن مجموعة السكن والمياه والكهرباء والغاز والوقود”.
تابعت: “الزيادات التي شهدتها أسعار الكهرباء خلال أغسطس قد يكون لها تأثير غير مباشر على بعض الأسعار”.
لكن منير توقعت ارتفاع أسعار مجموعة الأغذية والمشروبات غير الكحولية بنحو 0.1% خلال سبتمبر، بعد انخفاضها بنحو 1.1% في أغسطس.
كما سلطت الضوء على أن موسم العودة إلى المدارس قد يدعم ارتفاع بعض أسعار السلع الغذائية خلال الشهر.
التضخم قد يقترب من 14%
توقع مصطفى شفيع، مدير إدارة البحوث بشركة «أسطول القابضة»، تباطؤ معدل التضخم السنوي خلال سبتمبر مقارنة بأغسطس، نظراً لغياب محفزات قوية لارتفاع الأسعار خلال الشهر.
قال شفيع لـ«إيكونومي بلس» إن تأثير قرارات لجنة تسعير الطاقة من المرجح أن يظهر في قراءات لاحقة، وليس بالضرورة في قراءة التضخم الخاصة بشهر سبتمبر.
رجح مدير إدارة البحوث بشركة أسطول القابضة أن يدور معدل التضخم حول 14% خلال سبتمبر.
لكن شفيع نبه إلى احتمال ظهور ضغوط تضخمية أقوى خلال الفترة المقبلة مع انعكاس قرارات أسعار الطاقة على تكلفة النقل والإنتاج وأسعار السلع والخدمات.
ثاندر: 14.5% – 15% نطاق محتمل للتضخم خلال سبتمبر
لم تبتعد إسراء أحمد، الاقتصادي الأول بوحدة بحوث «رامبل» بشركة ثاندر لتداول الأوراق المالية، كثيراً عن نطاق التوقعات السابقة، إذ رجحت أن يظل معدل التضخم في مصر قريبًا من مستويات تتراوح بين 14.5% و15% خلال سبتمبر.
أضافت أحمد في حديثها مع “إيكونومي بلس” أن تقديراتها تستند إلى وجود بعض الضغوط المرتبطة بأسعار السلع الغذائية، وبند المسكن نتيجة ارتفاع الإيجارات.
أوضحت أن تأثير هذه الضغوط على القراءة السنوية الإجمالية قد يكون محدودًا، في ظل وجود أثر أساس إيجابي في البندين، ولا سيما الإيجارات، بما قد يمتص جزءًا من الارتفاع في معدل التضخم السنوي.
تحرك عرض محتمل للتضخم مع ميل للانخفاض
فيما توقع محمد عبد العال، عضو مجلس إدارة البنك المصري الخليجي، أن يتحرك التضخم خلال سبتمبر في نطاق عرضي مع ميل للانخفاض، بدعم من تأثير سنة الأساس واستقرار سعر الصرف.
رجح عبد العال لـ«إيكونومي بلس» انخفاض معدل التضخم بنحو 0.5 إلى 1 نقطة مئوية خلال سبتمبر، خاصةً مع عدم وجود متغيرات جديدة قوية من شأنها دفع الأسعار للارتفاع خلال الشهر.
كما تتطرق إلى نمو المعروض النقدي «M1» بنحو 32%، قائلاً: “يتم امتصاص جزء من المعروض من خلال عمليات السوق المفتوحة التي ينفذها البنك المركزي، إلى جانب المنتجات المصرفية ذات العوائد الجاذبة، بما يحد من الضغوط التضخمية”.
كما اعتبر الخبير المصرفي أن استقرار سوق الصرف وتأثير سنة الأساس، يمثلان أبرز العوامل الداعمة لتباطؤ التضخم خلال الفترة الحالية.
توقعات باستقرار التضخم عند مستويات أغسطس
كما توقع معتز حامد، محلل مالي بأحد البنوك الحكومية، استقرار قراءة التضخم العام والأساسي خلال سبتمبر عند مستويات أغسطس، لتسجل نحو 14.5% و14.9% على التوالي.
“لا توجد أحداث أو متغيرات رئيسية خلال سبتمبر من شأنها التأثير بصورة كبيرة على معدلات التضخم، إلى جانب تأثير قرار البنك المركزي الأخير بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير”، قال حامد لـ«إيكونومي بلس».
لكنه توقع عودة التضخم للارتفاع خلال أكتوبر، في ظل احتمالات زيادة أسعار المحروقات، فضلاً عن انتقال أثر تحركات سعر صرف الدولار مقابل الجنيه التي شهدها الشهر السابق إلى أسعار السلع والخدمات.
تحذيرات من عودة الضغوط التضخمية
في المقابل، حذر محمد كمال، عضو مجلس إدارة شركة «إليت للاستشارات المالية»، من أن التضخم قد يشهد ارتفاعًا خلال الفترة المقبلة، في ظل تداعيات التوترات الجيوسياسية على الأسواق الإقليمية وأسعار النفط.
أوضح كمال لـ«إيكونومي بلس» أن ارتفاع أسعار النفط قد يدفع إلى إجراء تعديلات على أسعار الوقود في السوق المحلية، وهو ما سينعكس على معدلات التضخم بشكل مباشر وغير مباشر.
أضاف أن قرار البنك المركزي الأخير بتثبيت أسعار الفائدة يتيح مزيدًا من الوقت لمراقبة مسار التضخم وتقييم التطورات الاقتصادية.
لكن كمال أكد صعوبة تقدير مقدار الزيادة المتوقعة في التضخم، نظرًا لارتباطها بعدة عوامل، يأتي في مقدمتها قرار لجنة تسعير المواد البترولية.
تابع: “أي زيادة في أسعار البنزين والسولار ستنعكس على تكاليف النقل، وبالتالي أسعار السلع والخدمات، ما قد يؤدي إلى زيادة الضغوط التضخمية خلال الأشهر المقبلة”.
لمتابعة أخر الأخبار والتحليلات من إيكونومي بلس عبر واتس اب اضغط هنا