سجّل الإنفاق العسكري العالمي مستوى قياسيًا جديدًا في عام 2025 بلغ نحو 2.89 تريليون دولار، بزيادة 2.9% على أساس سنوي، ليواصل ارتفاعه للعام الحادي عشر على التوالي، بحسب تقرير صادر عن معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام.
أوضح التقرير أن هذا النمو جاء رغم تباطؤ وتيرة الزيادة مقارنة بعام 2024، حين ارتفع الإنفاق بنسبة 9.7%، مشيرًا إلى أن التراجع النسبي في وتيرة النمو يعود بشكل رئيسي إلى انخفاض الإنفاق العسكري في الولايات المتحدة، في حين واصلت مناطق أخرى تسجيل زيادات قوية.
خلال العام الماضي وصل حجم الإنفاق العسكري كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي إلى 2.5%، مسجلا أعلى مستوى له منذ عام 2009، ما يعكس اتساع نطاق التسلح عالميًا.
قال دييجو لوبيز دا سيلفا، الباحث الرئيسي في برنامج الإنفاق العسكري وإنتاج الأسلحة بالمعهد، إن “حلفاء الولايات المتحدة في آسيا وأوقيانوسيا، مثل أستراليا واليابان والفلبين، يرفعون إنفاقهم العسكري بسبب التوترات الإقليمية وعدم اليقين بشأن الدعم الأمريكي”.
وأشار التقرير إلى أن الإنفاق العسكري في أوروبا ارتفع خلال 2025 بنسبة 14% على أساس سنوي، بينما سجلت آسيا وأوقيانوسيا زيادة قدرها 8.1%، في حين بلغ إجمالي الإنفاق في الشرق الأوسط نحو 218 مليار دولار، بزيادة طفيفة بلغت 0.1%.
بحسب البيانات، أنفقت الدول الثلاث الأكثر إنفاقاً عسكرياً على الصعيد العالمي وهي الولايات المتحدة والصين وروسيا مجتمعة خلال 2025 نحو 1.48 تريليون دولار، أي ما يمثل 51% من الإنفاق العسكري العالمي.
في آسيا، واصلت الصين، ثاني أكبر منفق عسكري عالميًا، زيادة ميزانيتها الدفاعية بنسبة 7.4% لتصل إلى 336 مليار دولار، في استمرار لاتجاه تصاعدي يمتد لـ31 عامًا متتاليًا، كما رفعت اليابان إنفاقها بنسبة 9.7% ليصل إلى 62.2 مليار دولار، وهو أعلى مستوى لها منذ 1958.
سجلت تايوان زيادة حادة في الإنفاق بلغت 14% وسط تصاعد التوترات الإقليمية، بينما ارتفع الإنفاق العسكري التركي بنسبة 7.2%.
خلال العام الماضي، انخفض الإنفاق العسكري الإسرائيلي بنسبة 4.9% ليصل إلى 48.3 مليار دولار، مما يعكس انخفاض حدة الحرب في غزة خلال عام 2025 بعد اتفاق وقف إطلاق النار مع حماس في يناير 2025، ومع ذلك، ظل الإنفاق العسكري الإسرائيلي أعلى بنسبة 97% مقارنة بعام 2022.
في إيران، تراجع الإنفاق العسكري خلال العام الماضي بنسبة 5.6% ليصل إلى 7.4 مليار دولار، رغم استمرار التوترات الإقليمية، وسط تأثيرات واضحة للتضخم والضغوط الاقتصادية.
وقالت الباحثة زبيدة كريم إن الأرقام الرسمية قد لا تعكس الحجم الحقيقي للإنفاق الإيراني، نظرًا لاعتماد طهران على مصادر تمويل خارج الميزانية، بما في ذلك عائدات النفط.
ويشير التقرير إلى أن الاتجاه العام نحو زيادة الإنفاق العسكري العالمي يعكس تصاعد التوترات الجيوسياسية، واستمرار الحروب، وتزايد حالة عدم اليقين الدولي، مع توقعات باستمرار هذا المسار خلال السنوات المقبلة.
لمتابعة أخر الأخبار والتحليلات من إيكونومي بلس عبر واتس اب اضغط هنا