قال بدر الصراف المحلل اقتصادي لدى “ستاندرد تشارترد”، إن مصر قد تحتاج إلى برنامج جديد مع صندوق النقد الدولي أصغر في حجمه من البرنامج الحالي.
وصلت مصر حاليًا إلى المراجعة السابعة لبرنامجها مع صندوق النقد، حيث تواصل تنفيذ الإصلاحات المتفق عليها بصورة جيدة، أضاف الصراف.
تابع: “أحد الأسئلة التي يطرحها المستثمرون يتمثل في إمكانية وجود برنامج جديد مع صندوق النقد بعد انتهاء البرنامج الحالي، وهذا الأمر لا يزال غير محسوم، وقد يتجه التعاون مستقبلًا إلى إطار فني واستشاري، أو إلى برنامج جديد بحجم أصغر من البرنامج الحالي البالغ 8 مليارات دولار”.
“ذلك سيعتمد على وضع الاقتصاد المصري خلال الفترة المقبلة، أضاف الصراف مؤكدًا أن الإصلاحات التي يجري تنفيذها في إطار البرنامج الحالي تحمل العديد من الجوانب الإيجابية.
أكد الصراف خلال فعاليات إحاطة «ستاندرد تشارترد» حول تقرير الأبحاث العالمية 2026، أن ملف التخارج من الأصول الحكومية يظل أحد أبرز النقاط المطروحة للنقاش من قبل مسؤولي صندوق النقد، خاصة ما يتعلق بالطروحات العامة الأولية وإدراج الشركات المملوكة للدولة، مرجحًا أن يحظى هذا الملف باهتمام خلال المراجعتين السابعة والثامنة للبرنامج.
كما تطرق الصراف للحديث عن ضغوط التضخم في مصر، مؤكدا أنها لا تزال مستمرة عبر عدة مسارات، تشمل الغذاء والكهرباء والرعاية الصحية، متوقعًا وجود مخاطر صعودية للتضخم خلال الفترة المقبلة.
تابع: “نتوقع أن يبلغ متوسط معدل التضخم خلال عام 2026 نحو 13% إلى 14%، على أن يرتفع إلى 14% و15% خلال عام 2027”.
كما توقع أن ترتفع معدلات التضخم بنهاية عام 2026، وتحديدًا خلال شهري نوفمبر وديسمبر، إلى مستويات تتراوح بين 16% و17%، وهو ما يتماشى مع رؤية البنك المركزي المصري بشأن التضخم بنهاية العام.
وأوضح الصراف أن التضخم أصبح المحرك الرئيسي للسياسة النقدية لدى البنك المركزي، مشيرًا إلى أن البنك يراقب عن كثب تطورات انتقال الضغوط التضخمية إلى الاقتصاد.
في ها الإطار، أشار إلى أن التوقعات ترجح إبقاء البنك المركزي المصري على أسعار الفائدة دون تغيير خلال العام الجاري، لمنحه الوقت الكافي لمتابعة تطورات التضخم وكيفية انعكاسها على الاقتصاد.
تابع: “لا نتوقع عودة التضخم إلى مستويات أقل من 10% في أي وقت قريب”، لافتًا إلى أن البنك المركزي كان يستهدف في السابق معدل تضخم عند 7% بزيادة أو نقصان 2%، بينما أصبحت رؤيته الحالية تشير إلى العودة إلى مستويات التضخم أحادية الرقم بحلول نهاية 2027، في حين نرى أن ذلك قد يستغرق فترة أطول.
وأكد أن تثبيت أسعار الفائدة يعد عاملًا إيجابيًا للمستثمرين الأجانب، في ظل استمرار جاذبية العوائد على أدوات الدين المصرية.
“شهدنا تدفقات خارجة في بداية الصراع الأمريكي الإيراني، ونتوقع أنها تراوحت بين 10 و12 مليار دولار، لكن المستثمرين يعودون سريعًا إلى السوق المصرية مع تحسن شهية المخاطرة عالميًا، مشيرًا إلى وجود طلب قوي على أدوات الدين المصرية”، أوضح الصراف.
وأضاف أن جاذبية السوق المصرية بالنسبة للمستثمرين ترتبط بالعائد المرتفع، إلا أن التحدي الأكبر يكمن في التكلفة المالية على الحكومة، خاصة في ظل التزامات خدمة الدين.
وأوضح أن نسبة مدفوعات الفوائد إلى الإيرادات تبلغ حاليًا نحو 70%، معتبرًا أن تراجع هذه النسبة تدريجيًا سيمنح المالية العامة مرونة أكبر على المدى المتوسط، مشيرًا إلى أن ذلك يمثل قصة متوسطة الأجل وليست قصيرة الأجل.
لمتابعة أخر الأخبار والتحليلات من إيكونومي بلس عبر واتس اب اضغط هنا