أخبار

تحليل- لماذا ثبت المركزي الفائدة وما هو مستقبل الجنيه والأعمال؟

قرر البنك المركزي تثبيت سعر الفائدة، رغم إعلان تراجع معدل التضخم لأقل من 10%، وقالت لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي في بيان ،الخميس، إنها قررت الإبقاء على سعري عائد الإيداع والإقراض لليلة عند 15.75%، و16.75%.

ويتخذ البنك المركزي قرار الفائدة بناء على معدل التضخم الأساسي، وهو معدل ارتفاع الأسعار باستثناء السلع المتقلبة كالخضروات والفاكهة، والذي أعلن عن تراجعه إلى 6.4% في يونيو 2019، مقارنة بـ7.8% في مايو الماضي.

وأربك إعلان الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء عن تراجع معدلات التضخم في المدن إلى خانة الآحاد، 9.4%، التوقعات بعدما كان يتوقع أغلب المحللون قرارا من البنك المركزي بتثبيت الفائدة.

لكن لماذا تراجع التضخم؟

التضخم هو معدل ارتفاع الأسعار في فترة زمنية محددة، وارتفاعه السنوي هو مقارنة مستوى مؤشر أسعار المستهلكين الحالي بما يقابله بنفس الفترة من العام الماضي، قبل عام رفعت الحكومة أسعار الوقود خلال شهر يونيو ما زاد مؤشر أسعار المستهلكين وقتها، بينما في العام الجاري لم تقرر الحكومة رفع الأسعار إلا بعد انتهاء يونيو، فلم يتعرض مؤشر المستهلكين لنفس العوامل وهو ما دفع التضخم للتراجع.

تعتبر معدلات التضخم الحالية أقل مستوياتها منذ مارس 2016 أي قبل قرار تحرير سعر الصرف، ربما لا تستمر مستويات التضخم كثيرا في خانة الآحاد، خاصة مع بدء تسعيرة الكهرباء الجديدة مع بداية شهر يوليو. 

وتوقع بنك الاستثمار شعاع كابيتال، في تقرير له اليوم، أن يثبت البنك المركزي أسعار الفائدة خلال اجتماع لجنة السياسة النقدية، بسبب تدابير الضبط المالي الأخيرة التي قد تساهم في رفع معدلات التضخم من جديد، ورغم التوقعات بأن تكون زيادة متواضعة نسبيا، ولكن المركزي قد يبقي على أسعار الفائدة دون تغيير لاحتواء التضخم المتوقع.

لكن ترى بحوث شعاع احتمالا كبيرا لخفض سعر الفائدة في وقت لاحق من هذا العام، خاصة في الربع الأخير من 2019، وترى شعاع أنه فنيا قد يكون من الأفضل الانتظار، بناءًا على عدة عوامل منها سنة الأساس من سبتمبر إلى نوفمبر التي تتيح تأثير مناسب في هذه الفترة، وأيضا احتمالية اتخاذ الفيدرالي الأمريكي قرارا بخفض الفائدة في اجتماعه آخر الشهر الحالي، وهو ما اتفق معه بنك الاستثمار بلتون.

وقالت بلتون: “نتوقع احتمالات بخفض أسعار الفائدة بنحو 1% أو أكثر في سبتمبر أو نوفمبر 2019”.

أغسطس وسبتمبر

ويرى محمد أبو باشا أن الرقم المهم للتضخم في الوقت الحالي هو رقم شهري يوليو وأغسطس، والتي ستظهر إذا كان لزيادات الوقود والكهرباء أثر تضخمي أكبر من المتوقع أم لا، مضيفا أن البنك المركزي يحتاج على الأقل قراءتين للتضخم حتى يعرف كيف استقبل السوق الزيادات الجديدة.

وتوقع أبو باشا ألا يكون لزيادات أسعار الوقود والكهرباء نفس الأثر التضخمي الذي حدث في العامين الماضيين، لأن الزيادة الجديدة تقريبا نصف الزيادة التي حدثت لأسعار الطاقة في العامين الماضيين، ولكن المركزي يحتاج في نفس الوقت إلى أن يطمئن أولا من عدم حدوث مفاجآت قبل أن يبدأ في اتخاذ قرارا بخفض الفائدة.

انخفاض التصدير

من جانبه كتب أحمد شمس الدين، مدير بحوث هيرمس، أنه بعيدا عن المكاسب الأخيرة للجنيه أمام الدولار، و عن تراجع مؤشر التضخم و السباق الدائر حاليا حول توقعات قرار البنك المركزي لأسعار الفائدة، فان المعضلة الحقيقية تتلخص في الثبات النسبي لعجز الميزان التجاري، فصافي الواردات إلى الصادرات لا يستفيد كثيرا من حركة سعر صرف الجنيه نتيجة لعوامل هيكلية خاصة بالتنافسية وحجم و نمط التراكم الرأسمالي في مصر.

وأوضح أنه رغم تبني مصر سياسة الانفتاح الاقتصادي الحر، لايزال حجم التبادل التجاري مع العالم قليلا جدا، إذ تصدر بعض الملابس والمواد الأساسية والغذائية والأسمدة بينما تستورد تقريبا كل شيء من المواد الاساسية و مدخلات الصناعة و المواد الوسطية، وغيرها.

أشار شمس إلى أن متوسط التصدير السنوي للعامل مصري (نسبة الصادرات إلى حجم القوي العاملة) حوالي ٧٠٠ دولار وهو تقريبا نصف الرقم في المغرب و أقل كثيرا من اسرائيل (١٠ آلاف دولار) و العديد من الدول الناشئة مثل المكسيك (٨.٥ ألف دولار) و جنوب أفريقيا (٤.٥ ألف دولار) و الاْردن (٤ آلاف دولار)، لكن يساهم فائض صادرات مصر من الخدمات كالسياحة والعمالة الخارجية والخدمات اللوجستية (قناة السويس) في تقليل هذا العجز نسبيا، فيما يبقي العامل الأهم في الحكم علي تجربة أي برنامج إصلاح هو مقدار التحسن في التنافسية الدولية و التراكم الرأسمالي في القطاعات الأكثر تشغيلا و توطينا للتكنولوجيا.

لماذا يترقب قطاع الأعمال قرار الفائدة؟

خفض الفائدة سيدعم الأعمال على كافة المستويات الاستثمارية، بداية من دفع رجل الشارع بعيدا عن الاستثمار السهل في الودائع البنكية ليبدأ في البحث عن استثمار يدر عوائد أعلى ليضخ أمواله في البورصة أو في مشروع خاص، وصولا إلى الشركات ورجال الأعمال الذين يعانون من ارتفاع تكلفة الاقتراض، وبالتالي ارتفاع التكاليف التشغيلية، لترتفع أسعار السلع والخدمات.

كيف يستخدم البنك المركزي أداة الفائدة؟

يستخدم البنك المركزي معدل الفائدة لكبح التضخم الناتج عن قرارات الإصلاح الاقتصادي، عن طريق جذب الأموال للبنوك وبالتالي ابتعاد الجمهور عن السلع غير الأساسية، ما يساعد على خفض الطلب بنسبة محسبوبة وبالتالي خفض الأسعار.

في الوضع الحالي تجاوز السوق المصري أغلب آثار الإصلاح الاقتصادي وتحسنت الثقة في الاقتصاد، فيما يترقب رجال الأعمال تراجع أسعار الفائدة.

لكن ما هو مستقبل الجنيه؟

يقول جيسون داو، الخبير الاستراتيجي لدى بنك سوسيتيه جنرال، في مذكرة بحثية، إنه من الممكن أن يرتفع الجنيه إلى سعر 16 جنيه للدولار بنهاية عام 2019، بنسبة صعود تصل الى 3.9٪ من السعر الحالي عند 16.62.

وأضاف أن انخفاض معدل التضخم إلى أدنى مستوى خلال ثلاث سنوات في يونيو، من الممكن أن يدفع البنك المركزي لخفض أسعار الفائدة اليوم، على الرغم من أنه قد يثبت الفائدة الى أن يتم تقييم تأثير خفض دعم الوقود.

وأردف: “بغض النظر عن نتائج اجتماع السياسة النقدية، فإن جاذبية أدوات الدين المصرية (من حيث العائد والتنوع) ستبقيها في وضع جيد مع المستثمرين الدوليين”.

وقال إن اذون الخزانة المصرية هي المفضلة لدينا، حيث لا تزال العائدات مرتفعة مقابل معدل الفائدة وهو ما نتوقع استمراره.

ويصفة عامة تعد سوق أدوات الدين المصرية هي المفضلة لدى سوسيتيه جنرال على مستوى الأسواق الناشئة بإفريقيا، تليها نيجيريا ثم غانا.

منطقة إعلانية

منطقة إعلانية

الأكثر مشاهدة

استخدام التكنولوجيا يخدع إحصائيات التضخم كمؤشر للاقتصاد

المتضررون يتهمون «شيطان أمازون» بخنق سوق التجزئة الخدمات المجانية تهبط...

جنون الطماطم.. محاولة لفهم مؤشر التضخم

ارتفعت أسعار البصل فى الهند بنسبة %370 خلال عام 2013...