استأنفت الولايات المتحدة ضرباتها العسكرية ضد إيران، مستهدفةً أصولًا مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني في مضيق هرمز والمناطق المحيطة به، وفقًا للقيادة المركزية الأمريكية.
تزامنت التحركات العسكرية، اليوم الثلاثاء، مع تصعيد إدارة الرئيس دونالد ترامب حملتها للضغط الاقتصادي على طهران.
قال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت، خلال اجتماع مجموعة العشرين في ولاية نورث كارولاينا، إن الإدارة تعتزم «خنق هذا النظام اقتصاديًا» وفرض عقوبات إضافية لإجبار طهران على العودة إلى طاولة المفاوضات، وفق “نيوز ويك”.
يمثل تجدد القتال تحولًا عن الاستراتيجية التي أعلنها الرئيس ترامب الشهر الماضي، عندما شدد على الضغط الاقتصادي على طهران وتعهد بشن ما وصفه بـ«يوم اقتصادي فاصل» ضد إيران.
وقال مسؤولون في الإدارة إن تشديد العقوبات واستهداف مصادر التمويل الرئيسية قد يدفعان إيران في نهاية المطاف إلى العودة إلى المفاوضات.
بعد الإعلان عن الضربات الأمريكية، أفادت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية بسماع انفجارات في بندر عباس وسيريك وجاسك وجزيرة قشم.
فيما كتب الرئيس ترامب على منصة «تروث سوشيال»: «إذا ردت إيران على هذا الهجوم المبرر للغاية، فستتعرض لضربة أخرى على مستوى أقوى وأشد، لكن ذلك لن يكون أكبر هجوم على الإطلاق، فهذا الهجوم ما زال في الانتظار».
أضاف ترامب: «عندما ينتهي الأمر، لن يتبقى سوى القليل جدًا من الجمهورية الإسلامية الإيرانية».
وقال الرئيس الأمريكي لاحقًا لشبكة «فوكس نيوز»: «إذا ردوا، فسيُضربون بقوة أكبر بكثير. وإذا فعلوا ذلك مرة أخرى، فلن يعودوا موجودين. إنهم لا يتوقفون. إنهم مجانين وأغبياء».
تابع: «لقد حاولوا إعادة بناء رادارهم لأنهم لا يستطيعون رؤية أي شيء. انتظرنا حتى أوشك على الاكتمال ثم ضربناه. لا أعتقد أن أي اتفاق معهم يستحق الورق الذي كُتب عليه. لقد منحناهم فرصًا كثيرة».
إيران ترد
على الجانب الآخر، قال المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني، العميد حسين محبي، وفقًا لما نقلته وكالة «تسنيم» الإيرانية، عقب الضربات الأمريكية: «عقاب شديد ينتظر المعتدين، وستندم أمريكا على هجماتها الجديدة».
كما نقلت «تسنيم» عن مسؤول عسكري إيراني لم تذكر اسمه قوله إن «القوات المسلحة الإيرانية، كما حذرت وتعهدت من قبل، سترد بشكل حاسم وشامل على أي عدوان يستهدف أراضي البلاد ومصالحها».
أضاف المسؤول أن «جنون الهزيمة ترك الأمريكيين في حالة من الارتباك والحيرة، ودفعهم إلى شراء إذلال مزدوج جديد لأنفسهم مع كل حماقة جديدة. هذه المرة، سيرفع الأمريكيون رؤوسهم إلى السماء ويشاهدون إذلالهم».
كما أصدر كل من هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية ومقر خاتم الأنبياء المركزي بيانًا مشتركًا حمل رسالة مماثلة، محذرين من أن الجيش الإيراني سيوجه «ضربات ساحقة» إلى «العدو الأمريكي الخبيث والشرير».
وبعد ذلك بوقت قصير، بدأت وسائل إعلام إيرانية في تداول صور لصواريخ قيل إنها أُطلقت باتجاه أهداف أمريكية.
تزايد تكلفة التصعيد
كان ترامب قد أشار، يوم الاثنين، إلى أن تنفيذ تحرك عسكري إضافي ضد إيران قد يكون ضروريًا، وذلك بعد يوم من إعلان الجيش الأمريكي استهداف منصات إطلاق صواريخ في جزيرة لارك بمضيق هرمز.
جاء التصعيد الأخير بعدما أطلقت إيران صواريخ باتجاه منشآت أمريكية في الأردن، جرى اعتراضها، فيما أعلنت السلطات في الإمارات إسقاط طائرة مسيرة إيرانية فوق المياه الإماراتية.
وبعد الضربات الأمريكية على جزيرة لارك، أكد الحرس الثوري الإيراني أن الهجوم «سيتم الرد عليه» بطريقة «تؤدي إلى معاقبة المعتدي».
تعكس هذه التطورات تصعيدًا حادًا في الأعمال العدائية بالمنطقة، في وقت تتزايد فيه حدة التوترات بين واشنطن وطهران.
يأتي استئناف العمليات العسكرية في ظل تزايد التساؤلات بشأن تكلفة استمرار الصراع لفترة طويلة، في الوقت الذي تتعرض فيه مخزونات الولايات المتحدة من بعض الذخائر المتطورة لضغوط.
كما لا يزال الدعم الشعبي للحرب محدودًا، رغم ارتفاعه عالميًا في ظل قفزة أسعار النفط، وهو ما قد يفرض تحديات سياسية على الجمهوريين قبل انتخابات التجديد النصفي للكونجرس في نوفمبر المقبل.
لمتابعة أخر الأخبار والتحليلات من إيكونومي بلس عبر واتس اب اضغط هنا