ملفات

كابوس نقص المياه يهدد النمو فى أفريقيا

نقص المياه

نظرًا للنمو غير المنتظم لإمدادات المياه فى مدينة أكرا، عاصمة غانا، منع بيتريس كابوكى، عملاءه من استخدام حمامات متجر البقالة التابع له وقام بتركيب خزان بلاستيكى من أجل تخزين المياه فى منزله.
وقال كابوكى، البالغ من العمر35 عامًا فى مقابلة مع وكالة أنباء «بلومبرج» أجريت معه فى أكرا: «تدفق المياه من الصنابير مرة واحدة فى الأسبوع وعادة فى الليل يجعلنا دائمًا مستيقظين لجلب ما يمكننا تخزينه وفى الغالب نقوم بشراء المياه من الصهاريج».
وذكرت وكالة أنباء «بلومبرج» ان المدن والبلدات فى العديد من الدول الأفريقية الأخرى بما فى ذلك موزمبيق وزيمبابوى وساحل العاج، تعانى من نقص مماثل فى المياه فى الأشهر الأخيرة وسط مظاهر من الضغوط على الإمدادات العالمية الناجمة عن الجفاف والنمو السكانى والتحضر، وعدم كفاية الاستثمار فى السدود وغيرها من الهياكل الأساسية.
وأعلنت الأمم المتحدة، فى تقريرها عن تنمية المياه فى العالم الذى صدر فى جنيف يوم الثلاثاء الماضى، أن استخدام المياه ارتفع بحوالى %1 سنوياً منذ ثمانينيات القرن الماضى، ويعيش الآن أكثر من 2 مليار شخص فى بلدان تعانى من ارتفاع ضغط المياه. ومن المتوقع أن ينمو الطلب على المياه بما يصل إلى %30 بحلول 2050.
وقالت الأمم المتحدة، فى تقريرها : «ستستمر مستويات الضغط فى الزيادة مع نمو الطلب على المياه وارتفاع آثار تغير المناخ»


وكشفت التوقعات أنه يمكن أن يرتفع عدد الأشخاص الذين يعيشون فى أفريقيا إلى 4.5 مليار بحلول عام 2100.
ومن المقرر أن تصبح هذه الأزمة، أسوأ بشكل كبير فى إفريقيا حيث تتوقع الأمم المتحدة، أن يتضاعف عدد سكان أفقر قارات العالم إلى 2.5 مليار بحلول عام 2050.
و59% من هؤلاء السكان سيقيمون فى المناطق الحضرية بحلول ذلك الوقت ارتفاعًا من %43 فى الوقت الحالى.
وأشارت «بلومبرج» إلى أنه ستكون ثمة حاجة إلى زيادة هائلة فى الإنتاج الزراعى لإطعام الجميع، مما يضاعف الضغوط الناجمة عن ارتفاع الطلب على المياه المنزلية.
وأضافت أن الدول ذات الموارد المائية الوفيرة، قد لا تكون قادرة على بناء السدود وخطوط الأنابيب ومحطات الضخ ومحطات التنقية الكافية لضمان الحصول على الإمداد الكافى.
ووجدت دراسة نشرها بنك التنمية الأفريقي، العام الماضي، أن القارة السمراء بحاجة إلى إنفاق ما لا يقل عن 130 مليار دولار لمعالجة تراكم البنية التحتية بما فى ذلك قيمة تصل إلى 66 مليار دولار لتوفير إمكانية وصول الجميع إلى المياه والصرف الصحى لكنها تواجه فجوة تمويل تتراوح بين 68 مليار دولار و 108 مليارات دولار.
أوضح مركز «جلوبال انفرستراكشر»، أن الاستثمارات الكبيرة والاعتبارات السياسية قصيرة الأجل والقيود المفروضة على الاقتراض الحكومي، تعرقل تأسيس البنية التحتية مع وجود مشكلة حادة بشكل خاص فى إفريقيا.
وأوضح «جلوبال إنفرستراكشر» الذى أنشأته مجموعة العشرين لتعزيز التنمية، أن الفوائد التى تقدمها المشاريع للمجتمع بأسره قد تفوق أيضا العوائد التى يجنيها المشغلون وهو رادع محتمل للاستثمار المباشر.
وكانت البنية التحتية المتهالكة قد ضاعفت أثر الجفاف الذى أصاب زيمبابوى التى تعانى ضائقة مالية، مما أدى إلى ترشيد المياه فى أكبر مدينتين لها وهما هراري، وبولاوايو.
وفى مدينة مابوتو ، عاصمة موزمبيق تم قطع الإمدادات فى أيام متناوبة منذ شهر يناير بعد انخفاض مستويات السدود إلى أقل من ربع طاقتها.
يأتى ذلك فى الوقت الذى اقتربت فيه الصنابير فى مدينة كيب تاون، بجنوب أفريقيا من الجفاف العام الماضى قبل أن تنقذها الأمطار الشتوية من أسوأ جفاف تشهده المنطقة.
وأصبح كابوس نقص المياه حقيقة واقعة العام الماضى فى مدينة بواكي، ثانى أكبر مدينة فى ساحل العاج عندما فشلت الأمطار فى تعويض النقص.
واضطرت حكومة ساحل العاج إلى استخدام صهاريج لنقل المياه عبر الشاحنات فى حين تم نقل الآلاف من الناس مؤقتا.
وأوضحت الوكالة الأمريكية، أن نقص المياه فى مدينة أكرا، الذى يحصل فى الغالب على هطول الأمطار بانتظام، يعود بشكل رئيسى إلى عدم كفاية وصيانة أنابيب الضخ ومحطات التنقية.
ويعيش حوالى 4.9 مليون شخص فى المدينة والمناطق المحيطة بها بما فى ذلك مدينة تيما الساحلية.
ونقلت الوكالة عن بعض الأسر الفقيرة فى غانا، أنهم لا يملكون المال لشراء كميات كبيرة من مياه الصهاريج.. لذلك يسيرون كل يوم تقريبًا لشراء كميات صغيرة من المياه وحملها على الرؤوس بغرض الاستخدام، معربين عن أملهم دائمًا فى هطول المطر حتى يتمكنوا من حصاد كل قطرة للتخزين.

المصدر: جريدة البورصة

الأكثر مشاهدة

ماذا فعلت مصر في التعليم والصحة منذ بداية الإصلاح الاقتصادي؟

يعتمد الرخاء المستقبلي لمصر بشكل كبير على مواطنيها الذين يتلقون...

خفض الفائدة حول العالم تضر بأصول اﻷسواق الناشئة

هناك أخبار سيئة وأخرى جيدة بالنسبة لمستثمرى اﻷسواق الناشئة هذا...