رئيس التحرير / أسامه سرايا | المشرف العام / خالد أبو بكر |
أخبار

مقترح ساويرس باعتماد الكمبوندات على الطاقة الشمسية يواجه تحديات التكلفة والقيود الفنية

مستثمرو الطاقة المتجددة

كتب – مريم سمير – محمود الشاهد

أثارت دعوة رجل الأعمال نجيب ساويرس بالسماح للمشروعات السكنية “الكمبوند” بإنشاء محطات طاقة شمسية تغطي احتياجاتها، النقاش مجددًا حول مدى قابلية تطبيق هذا النموذج في السوق العقارية المصرية، بين اعتبارات التكلفة المرتفعة والتحديات الفنية ، والعوائد طويلة الأجل المرتبطة بخفض استهلاك الطاقة.

يأتي ذلك في وقت تتسارع فيه توجهات الدولة نحو التوسع في الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة.

الملياردير المصري نجيب ساويرس دعا رئيس الوزراء للسماح للكمبوندات ببناء محطات طاقة شمسية توازي احتياجاتها، مبررًا ذلك بوجود مساحات خالية، ووقوع استهلاك سكان هذه المناطق ضمن “الشرائح العليا” الأكثر تأثرًا بتكلفة الطاقة.

المقترح قابل للتطبيق بشروط

“تعميم مقترح الاعتماد على الطاقة الشمسية لتغذية الكومبوندات بالكهرباء قابل للتطبيق، شريطة قيام الدولة بتخصيص أراضٍ ملاصقة للمشروعات للمطورين بنظام حق الانتفاع أو بأسعار مناسبة، نظرًا لاحتياج هذه المحطات إلى مساحات كبيرة لتغطية استهلاك مشروع سكني متكامل، قال رئيس مجلس إدارة شركة ريدكون للتعمير، طارق الجمال، لـ”إيكونومي بلس”.

بحسب الجمال، “تكلفة الكهرباء لا تقتصر على عملية التوليد فقط، بل تشمل كذلك النقل والتوزيع، ما يجعل إقامة محطات الإنتاج بالقرب من مناطق الاستهلاك أمرًا ضروريًا لخفض الأعباء وتقليل الفاقد”.

تابع: “تنفيذ هذا التوجه سيسهم في تقليل الاعتماد على الغاز الطبيعي في توليد الكهرباء، وهو ما يخفف الضغط على العملة الأجنبية، مع إمكانية إعادة توجيه الغاز لقطاعات إنتاجية مثل الصناعة أو استخدامه في تصنيع الأسمدة”.

عن تأثير تطبيق المقترح على أسعار بيع الوحدات العقارية، قال الجمال”يمكن أن تتأثر الأسعار إلا أنه في المقابل ستنخفض تكلفة الكهرباء للمستهلك النهائي يمثل عامل جذب مهمًا للعملاء”.

لا يناسب كافة المشروعات

في المقابل، يرى المدير التنفيذي لشركة أرابيان إنفستمنت، طارق عيد، أن ن فكرة تزويد الكمبوند بالطاقة الشمسية ليست عملية للتطبيق الشامل على كافة المشروعات في الوقت الراهن، خاصة فيما يتعلق بتغطية الوحدات السكنية بالكامل.

“الصعوبة تكمن في الجوانب الفنية والتكلفة الاستثمارية المرتفعة التي تجعلها رفاهية لا تستطيع كافة المجمعات السكنية تحملها، فضلًا عن غياب الثقة الكاملة لدى العميل في تأمين كافة احتياجاته الكهربائية بنسبة 100%.”، قال عيد لـ”إيكونومي بلس”.

وفق المدير التنفيذي لشركة أرابيان إنفستمنت “الاعتماد الكامل على الطاقة الشمسية يرفع القيمة الاستثمارية للوحدة بنسبة تتراوح بين 6% إلى 7%، بينما يسعى المطورون لتجنب هذه الزيادات للحفاظ على القدرة الشرائية للعملاء وتسهيل سداد الأقساط”.

أضاف أن الفكرة تصبح “مجدية جدًا” عند توجيهها للمرافق المشتركة مثل الطرق والري، حيث يمكن تمويلها عبر “وديعة الصيانة” لخفض المصاريف التشغيلية اللاحقة.

مواكبة توجهات الدولة نحو الطاقة المتجددة 

وفق مدير مكتب “جيه إل إل” (JLL) في مصر، أيمن سامي، “التوجه نحو الاستدامة وتقنيات ترشيد استهلاك الطاقة والمياه أصبح ركيزة أساسية تركز عليها الشركات العالمية، وتتناشب فكرة عمل الكمبوند بالطاقة الشمسية مع خطة الدولة لزيادة الاعتماد على الطاقة المتجددة بنسبة 40%”.

“العقارات المجهزة بمعايير الاستدامة ترتفع تكلفتها البيعية ورسوم صيانتها، خاصة في سوق المكاتب الإدارية، حيث تلتزم الشركات الكبرى باستئجار مبانٍ حاصلة على شهادات عالمية مثل شهادة الريادة في تصميمات الطاقة والبيئة لضمان أعلى معايير الجودة، أوضح سامي لـ”إيكونومي بلس”.

أضاف: “الاستثمار في هذه التقنيات يرفع من قيمة العقار على المدى الطويل، خاصة مع وجود أنظمة تكميلية توفر في الاستهلاك بشكل كبير، مثل التكييفات الموفرة وتقنيات ترشيد المياه”.

تحويل الفاتورة إلى فائض مالي

في مقابل التحفظ على التكلفة، يرى رئيس مجلس إدارة شركة “أونا سولار، عبد الرحمن شوقي، “أن العميل يسترد تكلفة الطاقة بالكامل خلال 5 إلى 7 سنوات من خلال توفير فاتورة الكهرباء، ومع أنظمة التقسيط الطويلة التي تصل إلى 14 عامًا، يتحول التوفير في الفاتورة إلى فائض مالي يغطي جزءًا من قسط الوحدة نفسه”.

هذا التقييم يدعمه مدير الحسابات بشركة “Solar Soul، أحمد منسي، قائلاً: “الاستثمار في الأنظمة الشمسية يعزز من القيمة السوقية للعقار بنسب تصل إلى 5%، مع تكاليف صيانة تكاد تكون منعدمة تعتمد بشكل أساسي على النظافة الدورية”.

“من الضروري استخدام تقنيات “GPS” لتوجيه الألواح بحيث تسقط أشعة الشمس عليها بشكل عمودي تمامًا”، أضاف منسي لـ”إيكونومي بلس”.

حوافز استثمارية لتشجيع المطورين

“هذا المقترح يواكب اتجاه البناء الأخضر، لكنه في الوقت ذاته من المهم تفعيل حوافز استثمار مقابلة لصالح المطورين، لان ارتفاع تكلفة بناء الشبكة الكهربائية يجب أن يقابلها حوافز”، أكد عضو غرفة التطوير العقاري، عمرو دياب، في حديثه مع”إيكونومي بلس”.

على صعيد نوعية وتكاليف البطاريات الشمسية، أوضح دياب “إذا تم إضافة محطات طاقة شمسية ذات بطاريات تخزين سترتفع التكلفة الاستثمارية، إذ تصل تكلفتها إلى 6 أضعاف الأنظمة العادية”

تابع: “في حال ضخ الطاقة في الشبكة الحكومية عبر العداد العكسي، تكون التعريفة غير مجزية للمطور، حيث تصل قيمة الكيلووات المعاد ضخه إلى 15 قرشًا، في حين يُحتسب الكيلووات للمستهلك بجنيهين وعشرة قروش”.

فيما يرى الرئيس التنفيذي لشركة Urbnlanes، فادي عبدالله، “أن إنشاء محطات طاقة شمسية داخل الكومبوندات فكرة جيدة جدا، ولكن هناك تحديات مثل التمويل، والإجراءات التنفيذية، وغياب الحوافز والتنظيم”.

الاحتياج لمساحات أراضي كبيرة لمحطات الطاقة الشمسية

على جانب آخر، قال أحد المختصين في صناعة التطوير العقاري، رفض ذكر اسمه، “المقترح غير قابل للتطبيق لاحتياجه إلى مساحات كبيرة، وفي حال تنفيذ محطة خاصة سيرتفع سعر الكومبوند ثلاثة أضعاف نظرًا للمساحة المطلوبة، مستشهدًا بمدينة الجونة التي تملك أرضًا خارج حدودها لبناء محطتها الكبيرة”.

لمتابعة أخر الأخبار والتحليلات من إيكونومي بلس عبر واتس اب اضغط هنا

الأكثر مشاهدة

النفط يصل لأعلى مستوياته منذ شهر وسط توقعات بارتفاع الطلب

استقرت أسعار النفط اليوم الخميس لتقترب من أعلى مستوى في...

منطقة إعلانية