في فصل جديد من النزاع داخل شركة “جهينة”، رفضت الجمعية العامة العادية للشركة، مناقشة الطلب العارض المقدم من ممثل شركة “بلدنا” القطرية، المالكة لنحو 16.25% من أسهم “جهينة”، بعزل مجلس إدارة الشركة.
من المقرر استمرار مجلس الإدارة الحالي لشركة “جهينة” حتى عام 2027، وهو الموعد الذي سيتم خلاله عقد انتخابات جديدة يمكن أن تترشح فيها “بلدنا” القطرية.
في الوقت نفسه، رفضت الجمعية العامة العادية للشركة الطلب المقدم من شركة “بلدنا” بإدراج طلب ترشيح ممثلها لعضوية مجلس إدارة “جهينة”، وذلك لمخالفة القواعد المنظمة، بحسب بيان من الشركة للبورصة المصرية اليوم.
القضاء يحسم النزاع
قضت المحكمة الاقتصادية بالقاهرة، الخميس الماضي، بأحقية “جهينة” للصناعات الغذائية في تأييد قرار جمعيتها العامة باستبعاد مرشح شركة “بلدنا” القطرية من انتخابات مجلس إدارتها.
استندت المحكمة، في حيثيات حكمها، إلى عدة أسباب قانونية وموضوعية جوهرية، أبرزها “مخالفة معايير المنافسة ومنع الاحتكار”.
أوضحت المحكمة أن “بلدنا” تعمل في نفس مجال نشاط “جهينه”، في مجال الألبان داخل السوق المصري، ولم تقدم ما يثبت عملها في سوق مختلف.
أشارت إلى “غياب الترخيص القانوني”، حيث بيّن الحكم أن المادة 97 من قانون الشركات توجب الحصول على ترخيص خاص من الجمعية العامة لعضو مجلس الإدارة، إذا كان يمارس نشاطاً مماثلاً لحسابه أو لحساب غيره، وهو ما خلت منه أوراق مرشح “بلدنا” القطرية.
أضافت المحكمة، في حيثيات حكمها، أن مرشح “بلدنا” حصل بالفعل على أقل نسبة أصوات بين كافة المرشحين، خلال فترة التصويت الإلكتروني التي امتدت من 19 إلى 26 ديسمبر 2024، ولم تُثبت الشركة اعتراضها على تلك النتائج في حينه.
كما أكدت، في حيثيات حكمها، أن تصويت الجمعية العامة على استبعاد مرشح، لوجود تعارض مصالح، هو أمر ضروري لسلامة العملية الانتخابية، ويدخل ضمن نطاق اختصاصات الجمعية العامة.
جاء قرار المحكمة ليؤكد صحة الإجراءات القانونية التي اتخذتها “جهينه”، لإرساء مبدأ حماية المصالح المؤسسية، ومنع تعارض المصالح في السوق المصري.
خلفية النزاع
لعدة أشهر، ظهرت ملامح خلاف بين شركتي “جهينة” للصناعات الغذائية و”بلدنا” القطرية، بعدما أدخلت الأولى تعديلًا على نظامها الأساسي في أغسطس من 2025، يحول دون ترشح “بلدنا”، المالكة لنحو 16.25% من أسهم “جهينة”، لعضوية مجلس الإدارة.
الجمعية العمومية لشركة “جهينة” للصناعات الغذائية، انعقدت بتاريخ 18 ديسمبر 2025، وقررت إلغاء التعديل الذي أُقر سابقًا على المادة (22) من النظام الأساسي للشركة، إذ كان مساهمو “جهينة” قد وافقوا في أغسطس على تعديل هذه المادة بإضافة شرطين جديدين للترشح أو التعيين في مجلس الإدارة.
ينص الشرطان على ألا يكون المرشح ممثلًا لشركة تمارس نشاطًا مشابهًا أو منافسًا لأنشطة الشركة، وألا يكون مالكًا أو شريكًا أو مساهمًا في شركة تعمل في ذات المجال، مع منح الجمعية العامة سلطة رفض أي مرشح ترى أن وجوده قد يؤدي إلى تعارض مصالح أو الإضرار بمصالح الشركة.
فرص “بلدنا” القطرية
رغم أن الجمعية العمومية للشركة، المنعقدة في 16 ديسمبر 2025 قررت إلغاء الشرطين المذكورين، بما يتيح لشركة “بلدنا” القطرية الترشح لعضوية مجلس الإدارة، فإن مصادر مطلعة تحدثت إلى “إيكونومي بلس”، حينها، قالت إنه تم إضافة عبارة جديدة في المادة تنص على تكوين مجلس الإدارة وفقا لأحكام القانون رقم 159 لسنة 1981.
علمًا بأن المادة (98) من القانون رقم 159 لسنة 1981 بشأن الشركات المساهمة تمنع عضو مجلس الإدارة أو المدير من القيام بأي عمل تجاري لحسابه الخاص في فروع نشاط الشركة دون ترخيص مسبق من الجمعية العامة، وإلا اعتُبرت الشركة لها الحق في المطالبة بالتعويض أو اعتبار هذه العمليات تمت لحسابها.
ذكرت المصادر أن إضافة تلك العبارة تطرح تساؤلات حول فرص ممثل الشركة القطرية في الحصول على ترخيص مسبق من الجمعية العامة للقيام بعمل تجاري ضمن فروع نشاط جهينة.
تعارض المصالح
اتجاه “جهينة” لإقرار التعديل من البداية في أغسطس يعود بشكل رئيسي إلى شبهة تعارض المصالح، إذ من الصعب ضم ممثل عن شركة منافسة بلدنا تعمل في ذات المجال إلى مجلس إدارة “جهينة”، بما يتيح له الاطلاع على مجريات الأمور داخل الشركة والحصول على الخبرات التراكمية، بحسب المصادر.
تراجع سهم “جهينة” بنحو 0.42% مع بداية منذ بداية تعاملات اليوم ليسجل 28.37 جنيه، وفقًا لبيانات البورصة المصرية.
لمتابعة أخر الأخبار والتحليلات من إيكونومي بلس عبر واتس اب اضغط هنا