توقعت وكالة الطاقة الدولية أن ينخفض الطلب العالمي على النفط بمقدار 420 ألف برميل يوميًا خلال العام الجاري، ليصل إلى نحو 104 ملايين برميل يوميًا، وهو مستوى أقل بنحو 1.3 مليون برميل يوميًا مقارنة بتقديرات الوكالة الصادرة قبل اندلاع حرب إيران في نهاية فبراير الماضي.
وأشارت الوكالة في تقرير “سوق النفط عن شهر مايو”، إلى أن أكبر تراجع في الطلب سيكون خلال الربع الثاني من العام، حيث يُتوقع أن ينخفض بمقدار 2.45 مليون برميل يوميًا، منها 930 ألف برميل يوميًا في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، و1.5 مليون برميل يوميًا في الدول غير الأعضاء في المنظمة.
أوضحت الوكالة أن الحرب تسببت في تقويض الطلب العالمي على النفط بفعل عدة عوامل أبرزها ارتفاع أسعار الخام عالميا وتدهور توقعات النمو الاقتصادي وتدابير خفض الاستهلاك التي لجأ إليها المستهلكون حول العالم للتعامل مع صدمة الطاقة.
قد يعود الطلب على النفط للنمو مع نهاية العام في حال التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب الأمريكية ايرانية، يسمح باستئناف تدفق النفط عبر مضيق هرمز تدريجياً بدءاً من الربع الثالث من عام 2026، أضافت وكالة الطاقة الدولية في تقريرها.
في المقابل، أظهر تقرير الوكالة أن إمدادات النفط العالمية تراجعت بمقدار 1.8 مليون برميل يوميًا خلال أبريل لتسجل 95.1 مليون برميل يوميًا، لترتفع الخسائر التراكمية منذ فبراير إلى 12.8 مليون برميل يوميًا.
بحسب التقرير، تراجعت الإمدادات القادمة من دول الخليج المتأثرة بإغلاق مضيق هرمز بمقدار 14.4 مليون برميل يوميًا مقارنة بمستويات ما قبل الحرب، بينما ساهم ارتفاع الإنتاج من حوض الأطلسي في التخفيف من حدة الانخفاض.
توقعت الوكالة أنه في حال استئناف تدفق النفط عبر مضيق هرمز تدريجيًا بدءًا من يونيو، فإن إمدادات النفط العالمية قد تنخفض بمعدل 3.9 مليون برميل يوميًا في عام 2026، لتصل إلى 102.2 مليون برميل يوميًا.
على مستوى المصافي، من المتوقع أن تتراجع معدلات معالجة النفط الخام بمقدار 4.5 مليون برميل يوميًا في الربع الثاني من 2026 لتصل إلى 78.7 مليون برميل يوميًا، قبل أن تنخفض بنحو 1.6 مليون برميل يوميًا على أساس سنوي.
كما أظهرت البيانات تراجعًا في المخزونات النفطية العالمية المرصودة بمقدار 129 مليون برميل في مارس و117 مليون برميل إضافية في أبريل، مع تسجيل انخفاض حاد في المخزونات البرية نتيجة اضطرابات التجارة عبر مضيق هرمز.
في أسواق الأسعار، شهد خام بحر الشمال تذبذبًا واسعًا خلال أبريل، حيث أدى اضطراب الإمدادات إلى ارتفاع الأسعار بنحو 16.50 دولارًا للبرميل، ليبلغ متوسط السعر 120.36 دولارًا للبرميل، مع استمرار التقلبات المرتبطة بالتطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
قالت الوكالة إن استمرار القيود على حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز أدى إلى سحب كميات كبيرة من المخزونات العالمية، وسط تجاوز الخسائر التراكمية من إمدادات منتجي الخليج حاجز المليار برميل، ما يعكس صدمة غير مسبوقة في جانب العرض.
وأضاف التقرير أن الفجوة بين العرض والطلب ما زالت أقل حدة من المتوقع سابقًا، في ظل وجود فائض أولي قبل الأزمة واستجابة سريعة من المنتجين خارج الشرق الأوسط، الذين رفعوا صادراتهم وإنتاجهم لتعويض جزء من النقص.
كما أشار إلى تراجع واردات عدد من الاقتصادات الكبرى، بينها الصين واليابان وكوريا والهند، نتيجة انخفاض نشاط المصافي وارتفاع الأسعار، ما ساهم في تهدئة مؤقتة للطلب على الخام، في حين بدأ الشح يظهر بوضوح في أسواق المنتجات النفطية.
وخلص التقرير إلى أن سوق النفط سيظل عرضة لتقلبات حادة خلال الفترة المقبلة، مع استمرار العجز حتى الربع الأخير من 2026، ما لم يتم التوصل إلى اتفاق يعيد تدفق الإمدادات عبر مضيق هرمز تدريجيًا.
لمتابعة أخر الأخبار والتحليلات من إيكونومي بلس عبر واتس اب اضغط هنا