مقالات

محمد العريان يكتب: 5 نصائح للمستثمرين فى الأسهم

من فترة لأخرى، يظهر أسبوع واحد بشكل واضح، القوى الرئيسية فى الأسواق, وكان الأسبوع الماضى أحدهم بالنسبة للأسهم، إذ سلط الضوء على مجموعتين متنافستين من التأثيرات والتى لن تهدأ على الأرجح فى وقت قريب ولديها تداعيات استثمارية مهمة.
وكان اليوم التالى للانتخابات النصفية الأمريكية، 7 نوفمبر، الأكثر إثارة للملاحظة فى تقلبات الأسبوع الماضي، وارتفع فيه مؤشر «داو جونز الصناعى» بأكثر من 500 نقطة، أو %2.1، وصعد «ناسداك» بنسبة %2.6، واكتسب «ستاندرد آند بورز» %2.2.
وكان السبب الفورى للارتفاع هو انقسام الكونجرس، بعد أن كسب الديمقراطيون الأغلبية فى مجلس النواب وحظى الجمهوريون بأغلبية مجلس الشيوخ، ومن المعروف ان هذه النتيجة الانقسامية تكون مفيدة للأسواق لأن الجمود السياسى يبقى الحكومة على الهامش، ويسمح للشركات بالقيام بما تبرع فيه، وهو السعى وراء الفرص المربحة دون تدخل غير ضرورى من خلال التشريعات والتنظيمات الجديدة.
وكانت هناك قوى اقتصادية قوية تلعب فى الأسواق، وواصل الاقتصاد الأمريكى التقدم للأمام مدفوع بثلاثة محركات متزامنة وذاتية التجدد وهما تعزز الاستهلاك نتيجة أسواق العمل القوية، وازدياد الاستثمار التجارى وهو ما يعكس تحسن معنويات الشركات، وأخيرا المحفزات المالية خاصة مع ازدياد الاتفاق الحكومي، كما أن الكونجرس المنقسم يعنى أنه لن يتم إلغاء أو تخفيف الخفض الضريبي.
ولكن هذه الآفاق الاقتصادية المحببة للولايات المتحدة غلبها عاملان تسببا فى انخفاض «داو» بنسبة %0.8 فى 9 نوفمبر، و«ستاندرد أند بورز» بنسبة %0.9، وخسران «ناسداك» %1.7.
والعامل الهبوطى الأول هو أن النشاط الاقتصادى خارج الولايات المتحدة يواصل التباطؤ، مما يجعل بعض الديون الكبيرة أكثر عبئا، وهذا ظهر فى البيانات الاقتصادية الأوروبية الأسبوع الماضي، وفى التحذير الصارخ من البنك المركزى الصينى بشأن «التغيرات العميقة» التى تواجه اقتصاد بكين.
والثانى أن الأسواق و«الاحتياطى الفيدرالي» لم يسويا اختلافاتهما فى وجهات النظر بشأن مستقبل وتيرة رفع أسعار الفائدة، وأكد «الفيدرالي» فى 8 نوفمبر، نواياه الأكثر تشددا المدعومة من بيانات مؤشر أسعار المنتجين القوية فى 9 نوفمبر، بجانب قرار البنك المركزى الأوروبى لإنهاء برنامج التيسير الكمى رغم المخاطر المالية والاقتصادية لمنطقة اليورو.
وسيستمر هذا الشد والجذب، على الأرجح فى الأشهر المقبلة، مما سيقود إلى مزيد من التقلبات السوقية التى لن تختبر فقط صبر وعزيمة المستثمرين وإنما بعض المجالات الاستثمارية التى لم تتأثر بالتراجع المفاجئ فى أكتوبر.
ويجب أن يخدم الأسبوع الماضى كتذكير للمستثمرين بأنه لا عودة سهلة أو لا عودة على الإطلاق للثلاثى الرائع المتزامن وهما ارتفاع أسعار الأسهم، وأسواق الأسهم المربحة.
وعدم وجود تقلبات يومية تقريبا، وبدلا من ذلك، تسلط حركات الصعود والهبوط الضوء مجددا أن الأسواق تمر بعملية تحول مهمة فى مؤثرات حيوية مثل النمو والسيولة وتلك الفنية.
وبجانب السؤال طويل الأجل بشأن أى القوى المؤثرة المتنافسة ستسود فى النهاية، يجب أن ينظر المستثمرون أيضا إلى التداعيات الفورية على استراتيجيات الاستثمار، ومع استعدادهم للوقائع التى أوضحتها تحركات السوق الأسبوع الماضي، ينبغى أن يرى المستثمرون الحاجة إلى:
أولا.. إعادة تقييم بعض النماذج التى تقوم على هجر أساليب الاستثمار النشطة لصالح الاستراتيجيات السلبية.
ثانيا.. تكملة الاستثمارات طويلة الأجل والاستراتيجية فى المحافظ ببعض الأنظمة التكتيكية الحاسوبية التى تمنع المعاملات غير ذات الكفاءة من الحدوث.
ثالثا.. تقدير بقدر أكبر دور المخصصات النقدية فى المحافظ باعتبارها وسيلة لتحسين الخيارات للاستجابة سريعا لفترات التقلبات الحادة فى أسواق العملات.
رابعا.. الاستعداد جيدا لمخاطر السيولة.
وأخيراً.. لتخفيف المخاطر، دعم تنوع الأصول فى المحفظة باستراتيجيات محددة لإدارة المخاطر الحادة النادرة.

بقلم: محمد العريان

كبير المستشارين الاقتصاديين لمجموعة «اليانز»

الأكثر مشاهدة

السودان تقاوم تهريب الذهب

تعاني السودان من تهريب أكثر من 70% من انتاج الذهب،...

ترتيب دول الشرق الأوسط في مؤشر الرخاء 

إنفوجراف يسلط الضوء على تقرير حول ترتيب دول الشرق الأوسط في مؤشر الرخاء ,...